اتهامات بتوظيف مشاريع الطرق انتخابيا.. وبركة يرفض الاتهامات السياسية
تحولت ملفات الطرق والبنية التحتية إلى محور مواجهة سياسية حادة داخل مجلس النواب، بعدما صعدت فرق المعارضة من انتقاداتها لوزارة التجهيز والماء، متهمة إياها بتأخر إنجاز عدد من المشاريع الحيوية، وربط برمجة بعض الأوراش باعتبارات انتخابية مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية.
ولم تقتصر الانتقادات على وتيرة إنجاز المشاريع، بل امتدت إلى وضعية الشبكة الطرقية، التي اعتبرها عدد من النواب أحد الأسباب التي تساهم في استمرار ارتفاع مؤشرات حوادث السير، مقابل تأكيد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن الوزارة تعتمد في برمجة مشاريعها على معايير تقنية ومالية محضة، نافيا بشكل قاطع أي توظيف سياسي أو حزبي في تدبير الاستثمارات الطرقية.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الإثنين، وضعت فرق المعارضة واقع البنية التحتية الطرقية تحت المجهر، معتبرة أن عددا من المناطق لا يزال يعاني من ضعف التجهيزات وتأخر إنجاز مشاريع استراتيجية، في وقت تتواصل فيه حوادث السير بوتيرة مقلقة.
وفي هذا السياق، أكدت النائبة البرلمانية عن الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية، فاضمة أزوران، أن الأرقام المسجلة خلال الأسبوع الأخير من شهر يونيو تعكس حجم التحدي الذي يواجه منظومة السلامة الطرقية، بعدما تم تسجيل وفاة 42 شخصا وإصابة 2990 آخرين، من بينهم 131 إصابة بليغة.
واعتبرت أن هذه الحصيلة تفرض مراجعة شاملة لسياسات تأهيل الطرق، مشيرة إلى أن هشاشة عدد من المحاور الطرقية، وضعف التشوير، وغياب الإنارة العمومية، إلى جانب محدودية البنيات المخصصة للراجلين، عوامل تساهم في تفاقم الحوادث وترفع من كلفتها البشرية.
وفي محور آخر، انتقد رئيس فريق التقدم والاشتراكية، رشيد حموني، ما وصفه بتراكم التأخر في الرد على الأسئلة الكتابية الموجهة إلى وزارة التجهيز والماء، معتبرا أن ذلك يحد من فعالية الرقابة البرلمانية.
وطالب الوزير بالكشف عن مآل عدد من المشاريع التي لا تزال تنتظر التنفيذ، وفي مقدمتها الطريق الإقليمية رقم 5103 الرابطة بين كيكو وسكورة بإقليم بولمان، والطريق المؤدية إلى عين النقرة، داعيا إلى تقديم توضيحات بشأن أسباب التأخير والجدولة الزمنية لإنجاز هذه الأوراش.
وشكل ملف الطريق الإقليمية رقم 5400 الرابطة بين تاينست وتازة أبرز نقاط التوتر خلال الجلسة، بعدما وجه النائب البرلماني عن فريق التقدم والاشتراكية، أحمد العبادي، انتقادات مباشرة إلى الوزارة، معتبرا أن المشروع تحول إلى مطلب مزمن لساكنة المنطقة بعد سنوات من الانتظار.
وأوضح أن الملف ظل حاضرا في مختلف المبادرات الرقابية داخل البرلمان، سواء عبر الأسئلة الشفوية أو الكتابية أو خلال اجتماعات اللجان، دون أن ينعكس ذلك على تقدم فعلي في إنجاز المشروع.
وربط العبادي تأجيل فتح الأظرفة الخاصة بالمشروع، الذي كان مقررا مطلع شهر يونيو الماضي، بما وصفه بضغوط مرتبطة بحسابات انتخابية، معتبرا أن تأخير مشاريع تنموية بهذا الحجم يطرح تساؤلات حول معايير ترتيب الأولويات.
كما شدد على أن وزارة التجهيز والماء مطالبة بضمان المساواة بين مختلف المناطق في الاستفادة من الاستثمارات العمومية، بعيدا عن أي اعتبارات سياسية، مؤكدا أن المواطنين ينتظرون تنفيذ الالتزامات المعلنة أكثر من انتظار الوعود المتكررة.
وامتدت مطالب النواب إلى مشاريع أخرى اعتبروها ذات أولوية، من بينها التسريع بصيانة الطريق الرابطة بين دمنات ومراكش عبر سيدي رحال، والإسراع بإنجاز الطرق المؤدية إلى إملشيل بإقليم ميدلت، إضافة إلى التعجيل بإخراج مشروع البدال الطرقي الذي سيربط الطريق الوطنية رقم 9 بالطريق السيار بإقليم الرحامنة، بالنظر إلى دوره المرتقب في تحسين انسيابية حركة المرور والحد من الحوادث التي تعرفها هذه النقطة.
وفي هذا السياق، طالب النائب البرلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة، عبد اللطيف الزعيم، بتوضيح الوضعية الحالية لمشروع البدال الطرقي بمنطقة سيدي بوعثمان، مؤكدا أن الساكنة تنتظر إطلاق هذا الورش منذ سنوات، بالنظر إلى أهميته في تخفيف الضغط على الطريق الوطنية رقم 9 الرابطة بين مراكش وبن جرير، وتعزيز السلامة الطرقية، وتحسين الربط بين عدد من الجماعات التابعة لإقليم الرحامنة.
وفي رده على مختلف الانتقادات، رفض وزير التجهيز والماء، نزار بركة، الاتهامات التي تحدثت عن توظيف انتخابي لمشاريع الطرق، مؤكدا أن الوزارة لا تعتمد سوى معايير تقنية ومالية في برمجة الأوراش، وأن تحديد الأولويات يتم بناء على الدراسات الهندسية، وحجم الاعتمادات المالية المتاحة، وحاجيات المجالات.
وأوضح أن مشروع الطريق الإقليمية رقم 5400 عرف ارتفاعا في كلفته المالية بعد استكمال الدراسات التقنية، إذ انتقلت الكلفة التقديرية من حوالي 20 مليون درهم إلى نحو 40 مليون درهم، وهو ما استدعى إعادة برمجته ضمن ميزانية الوزارة، مؤكدا أن الأشغال ستنطلق خلال السنة الجارية.
كما أوضح بركة أن الأشغال المتكررة بالطريق السيار الرابط بين فاس ووجدة تعود إلى خصوصية التكوينات الجيولوجية بالمنطقة، حيث تؤدي الصخور الصلصالية المتحولة إلى عدم استقرار التربة، الأمر الذي يفرض تنفيذ عمليات صيانة دورية ومتواصلة للحفاظ على سلامة مستعملي الطريق، بالتوازي مع تعزيز التشوير الطرقي خلال مختلف مراحل الأشغال.
وبخصوص الانتقادات المرتبطة بتأخر التفاعل مع الأسئلة البرلمانية، أكد الوزير أن الوزارة اتخذت إجراءات تنظيمية لمعالجة هذا الإشكال، من خلال إحداث فريق متخصص لتصفية الملفات المتراكمة وتسريع وتيرة الرد على الأسئلة الكتابية، مشيرا إلى أن عددا من المشاريع التي أثارها النواب يوجد ضمن البرمجة الحالية، وسيتم تنفيذها وفق الإمكانات المالية المتوفرة واحترام المعايير التقنية المعتمدة.
معتبرا أن تدبير مشاريع البنية التحتية ينبغي أن يبقى بعيدا عن المزايدات السياسية وأن يركز على الاستجابة للحاجيات التنموية للمواطنين.