تعثر الوعود الاجتماعية يزيد الضغوط على حكومة أخنوش قبل انتخابات 2026
مع اقتراب العد العكسي لانتهاء الولاية الحكومية الحالية، تتصاعد حدة النقاش السياسي حول مدى وفاء الحكومة بالتزاماتها الاجتماعية التي تعهدت بها عند تقديم برنامجها الحكومي، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وتتعاظم انتظارات فئات واسعة من المواطنين. وأصبح هذا الملف من أبرز محاور المواجهة بين الأغلبية والمعارضة، مع انتقال النقاش من تقييم الوعود إلى مساءلة الحصيلة الفعلية للسياسات العمومية ومدى انعكاسها على الأوضاع المعيشية للمغاربة.
ويأتي هذا الجدل في سياق يستعد فيه المشهد السياسي للاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث تسعى مختلف الأحزاب إلى تقديم قراءتها لأداء الحكومة خلال السنوات الماضية، بينما تركز المعارضة على ما تعتبره تعثراً في تنفيذ عدد من الالتزامات الاجتماعية التي شكلت ركائز أساسية في البرنامج الحكومي، وفي مقدمتها التشغيل، ومحاربة الفقر، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتحسين أوضاع الفئات الهشة.
وكانت الحكومة قد أعلنت منذ بداية ولايتها عن مجموعة من المشاريع والإصلاحات الرامية إلى توسيع مظلة الحماية الاجتماعية وتحسين مستوى عيش المواطنين، غير أن استمرار عدد من المؤشرات الاجتماعية في تسجيل مستويات مقلقة، إلى جانب تأخر تنزيل بعض البرامج الموعودة، أعاد فتح النقاش بشأن مدى قدرة السلطة التنفيذية على الوفاء بتعهداتها قبل انتهاء ولايتها.
ومن بين الملفات التي عادت بقوة إلى واجهة النقاش، يبرز مشروع "مدخول الكرامة" الموجه للأشخاص البالغين 65 سنة فما فوق الذين لا يستفيدون من معاش أو دخل قار، باعتباره أحد أبرز الالتزامات الاجتماعية التي تضمنها البرنامج الحكومي. وكان المشروع يهدف إلى توفير حد أدنى من الدخل لهذه الفئة، مع تعهد الحكومة برفع قيمة الدعم تدريجياً إلى ما لا يقل عن 1000 درهم شهرياً بحلول سنة 2026، في إطار ورش تعميم الحماية الاجتماعية الممول عبر صندوق التماسك الاجتماعي.
غير أن المشروع لم يدخل حيز التنفيذ وفق الصيغة التي تم الإعلان عنها، وهو ما عزز انتقادات المعارضة التي ترى أن عدداً من الوعود الاجتماعية لا يزال ينتظر التنزيل الفعلي، في وقت تشهد فيه البلاد ارتفاعاً في تكاليف المعيشة وتزايد المطالب بتحسين أوضاع المسنين ومراجعة قيمة المعاشات وتسريع إصلاح منظومة التقاعد.
وفي خضم هذا السياق، كثفت أحزاب المعارضة من انتقاداتها للحكومة خلال لقاءاتها التواصلية الأخيرة، معتبرة أن الحصيلة الاجتماعية لا ترقى إلى مستوى الالتزامات التي تم الإعلان عنها في بداية الولاية، وأن عدداً من البرامج لم يحقق الأثر المنتظر على الفئات المستهدفة.
وفي هذا الإطار، وجه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله ابن كيران، انتقادات حادة للحكومة التي يقودها عزيز أخنوش، معتبراً أنها لم تفِ بجزء مهم من تعهداتها الاجتماعية والانتخابية، كما اتهمها بالتراجع عن عدد من المكتسبات التي تحققت خلال الولايات الحكومية السابقة.
وجاءت مواقف ابن كيران خلال لقاء تواصلي احتضنته مدينة فكيك، يوم الجمعة 17 يوليوز 2026، حيث استعرض عدداً من الملفات الاجتماعية التي اعتبرها دليلاً على اختلال تدبير الحكومة للسياسات الاجتماعية، مشيراً إلى أن ملف دعم الأرامل يمثل أحد أبرز الأمثلة على ذلك.
وأوضح أن الصيغة السابقة كانت تتيح للأرملة التي تعيل أطفالاً الاستفادة من دعم يصل إلى 1050 درهماً شهرياً، بواقع 350 درهماً لكل طفل في حدود ثلاثة أطفال، بينما تم اعتماد دعم موحد بقيمة 500 درهم، معتبراً أن هذا التغيير أدى إلى تقليص قيمة المساعدة الموجهة لفئة تعيش أوضاعاً اجتماعية هشة.
كما انتقد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية آليات احتساب الاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي، معتبراً أن بعض المعايير المعتمدة قد تؤدي إلى إقصاء أسر معوزة من الاستفادة بسبب امتلاكها وسائل بسيطة، وهو ما اعتبره مؤشراً على الحاجة إلى مراجعة منهجية الاستهداف بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه.
وامتدت انتقاداته إلى ورش التغطية الصحية، حيث اعتبر أن الانتقال من نظام "الراميد" إلى نظام التغطية الصحية الإجبارية عرف، بحسب تقديره، عدداً من الاختلالات، كما عبر عن تخوفه من تنامي الضغوط المالية على صناديق التمويل، داعياً إلى تعزيز آليات الحكامة والرقابة بما يضمن استدامة المنظومة وحماية المال العام.
وفي المقابل، دافع ابن كيران عن الإصلاحات الاقتصادية التي باشرتها حكومته، وخاصة إصلاح نظام المقاصة، مؤكداً أن تقليص كلفة الدعم من 57 مليار درهم إلى 12 مليار درهم ساهم، وفق تقديره، في توفير هوامش مالية مكنت الحكومات اللاحقة من تمويل عدد من البرامج الاجتماعية.
وتأتي هذه السجالات السياسية في مرحلة دقيقة تسبق الانتخابات التشريعية المقبلة، حيث يتوقع أن يحتل تقييم الحصيلة الاجتماعية والاقتصادية موقعاً محورياً في النقاش العمومي، وسط سعي الأحزاب السياسية إلى إقناع الناخبين ببرامجها ورؤيتها لمعالجة التحديات المرتبطة بالتشغيل والحماية الاجتماعية والقدرة الشرائية، في وقت يظل فيه الوفاء بالالتزامات الاجتماعية أحد أبرز المعايير التي ستقاس بها حصيلة الولاية الحكومية الحالية.