هل يستلهم المغرب التجربة الإسبانية لمواجهة حرارة المدن؟

الكاتب : انس شريد

19 يوليو 2026 - 09:30
الخط :

تشهد العلاقات المغربية الإسبانية خلال السنوات الأخيرة دينامية متواصلة تعكس مستوى متقدماً من التعاون بين الرباط ومدريد، خاصة في مجالات الأمن والهجرة والاقتصاد والتنمية المستدامة، في وقت يتجه فيه البلدان إلى توسيع آفاق الشراكة لتشمل مجالات الابتكار البيئي والتخطيط الحضري.

وفي هذا السياق، برز اهتمام مغربي بالاستفادة من تجارب إسبانية حديثة تهدف إلى الحد من آثار الارتفاع المتزايد في درجات الحرارة داخل المدن.

وسلطت التقارير الإعلامية الإسبانية الضوء على توجه المغرب نحو اعتماد حلول هندسية مبتكرة لمواجهة ظاهرة "الجزر الحرارية" التي أصبحت تشكل أحد أبرز التحديات المناخية في عدد من المدن، مع تزايد موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، الأمر الذي دفع السلطات إلى البحث عن بدائل أكثر استدامة لتطوير البنية التحتية الحضرية.

وبحسب التقارير الإسبانية، بدأت مدن مغربية، من بينها مراكش وأكادير، في اعتماد أنواع جديدة من الأرصفة والطرقات القابلة لنفاذ المياه، ضمن مشاريع تستهدف خفض حرارة الشوارع وتحسين المناخ الحضري. وتعتمد هذه التقنية على مواد تسمح بتسرب مياه الأمطار إلى باطن الأرض بدلاً من توجيهها مباشرة إلى شبكات الصرف، بما يساهم في تبريد الأسطح بشكل طبيعي من خلال عملية التبخر التدريجي.

وأبرزت المصادر ذاتها أن الإسفلت التقليدي يعد من أبرز أسباب تفاقم ظاهرة "الجزيرة الحرارية"، نظراً إلى قدرته الكبيرة على امتصاص الإشعاع الشمسي، إذ قد تتجاوز حرارة سطحه 60 درجة مئوية عندما تزيد درجات الحرارة الخارجية على 40 درجة، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع حرارة المدن مقارنة بالمناطق المحيطة بها ويزيد من تداعيات موجات الحر على السكان.

وأوضحت التقارير الاسبانية، أن اعتماد الأرصفة المنفذة للمياه لا يقتصر على خفض درجات الحرارة، بل يحقق فوائد بيئية إضافية، من بينها تعزيز تغذية الفرشات المائية، والتقليل من الضغط على شبكات تصريف مياه الأمطار، فضلاً عن الحد من مخاطر الفيضانات الناتجة عن التساقطات الغزيرة.

كما أفادت المصادر ذاتها، بأن هذه الحلول الهندسية توفر مزايا مهمة لمستعملي الطرق، إذ تساعد على الحد من تآكل الأرصفة الناتج عن الحرارة المرتفعة، وتحسن تصريف المياه أثناء التساقطات، بما يساهم في تقليص مخاطر انزلاق المركبات ورفع مستوى السلامة الطرقية.

وفي السياق ذاته، سلطت التقارير الإعلامية الإسبانية الضوء على مشروع LIFE HEATLAND، الذي تشرف عليه شركة CHM بشراكة مع المركز التكنولوجي للبناء في جهة مورسيا وبدعم من برنامج LIFE التابع للاتحاد الأوروبي، والرامي إلى تطوير ما يعرف بـ"الإسفلت البارد"، وهو نوع من الأرصفة يتميز بقدرته على امتصاص كميات أقل من الطاقة الشمسية مقارنة بالإسفلت التقليدي.

ووفقاً لما أوردته التقارير الإسبانية، أظهرت النتائج الأولية للمشروع أن هذه التقنية قادرة على خفض درجة حرارة سطح الطريق بما يصل إلى 15 درجة مئوية، مع المساهمة في تقليص درجة حرارة الهواء المحيط بنحو درجتين مئويتين، وهو ما من شأنه تحسين جودة البيئة الحضرية والتخفيف من آثار موجات الحر داخل المدن.

وفي المقابل، ترى ذات المصادر، أن اهتمام المغرب بهذه التكنولوجيا يعكس توجها متزايدا نحو توظيف الحلول البيئية المبتكرة في مشاريع التهيئة الحضرية، خاصة في المدن التي تشهد توسعاً عمرانياً سريعاً وتواجه تحديات متزايدة مرتبطة بالتغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة.

ويؤكد هذا التوجه، أن التعاون بين المغرب وإسبانيا لم يعد يقتصر على الملفات الأمنية والاقتصادية، بل أصبح يشمل أيضاً تبادل الخبرات في مجالات البحث العلمي والابتكار البيئي والتخطيط الحضري، بما يعزز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون في مواجهة التحديات المناخية وتحقيق التنمية المستدامة.

آخر الأخبار