ملف التمكين الاقتصادي للمرأة يفرض حضوره في أجندة الأحزاب قبل انتخابات 2026

الكاتب : انس شريد

19 يوليو 2026 - 10:30
الخط :

مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية التي يقودها عزيز أخنوش، واحتدام الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، عاد ملف تمكين المرأة المغربية إلى واجهة النقاش السياسي، باعتباره أحد أبرز الملفات الاجتماعية التي تتنافس الأحزاب على إبراز حصيلتها ورؤيتها بشأنها.

وبينما تؤكد مكونات الأغلبية أن السنوات الأخيرة شهدت إطلاق إصلاحات وبرامج اجتماعية استهدفت تعزيز مكانة المرأة، ترى مختلف التشكيلات السياسية أن المرحلة المقبلة تفرض توسيع النقاش حول آليات الإدماج الاقتصادي وتعزيز مشاركة النساء في التنمية وصناعة القرار.

وتواصل الأحزاب السياسية تكثيف أنشطتها الميدانية واللقاءات التواصلية الموجهة للنساء، في سياق يتسم بارتفاع وتيرة النقاش العمومي حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية، وسعي مختلف الفاعلين إلى تقديم تصوراتهم بشأن سبل الارتقاء بأوضاع المرأة، خاصة في ما يتعلق بالتمكين الاقتصادي، ودعم المبادرة النسائية، وتعزيز الحضور في مواقع المسؤولية والتدبير.

وفي هذا الإطار، احتضن مقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات بالدار البيضاء، يوم أمس السبت، أشغال "منتدى المرأة البامية"، الذي نظمته الأمانة الإقليمية لحزب الأصالة والمعاصرة بعمالة الدار البيضاء-أنفا تحت شعار "التمكين الاقتصادي للنساء: الواقع والآفاق".

وشكل اللقاء مناسبة لبحث سبل تعزيز مشاركة المرأة في الدورة الاقتصادية، وتبادل الرؤى بشأن التحديات التي تواجه المقاولات النسائية، وآفاق تطوير السياسات الداعمة لريادة الأعمال النسائية، في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها المغرب، وما تفرضه من مقاربات جديدة لتحقيق تنمية أكثر شمولاً واستدامة.

وأكد إبراهيم بن زوينة، خلال أشغال المنتدى، أن التمكين الاقتصادي للمرأة يمثل أحد الخيارات الأساسية التي يوليها حزب الأصالة والمعاصرة أهمية خاصة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز مكانة المرأة باعتبارها شريكاً رئيسياً في مسار التنمية، مبرزاً أن الاستثمار في الكفاءات النسائية يشكل رافعة حقيقية لتحفيز النمو الاقتصادي وخلق الثروة، الأمر الذي يستوجب توسيع برامج التكوين والتأطير وإرساء شراكات قادرة على مواكبة النساء في مختلف المجالات الإنتاجية والاستثمارية.

وأضاف أن المنتدى يندرج ضمن رؤية تروم تشجيع إحداث المقاولات النسائية، وتحسين مناخ الاستثمار لفائدة النساء، وتوفير فضاءات لتبادل الخبرات والتجارب، بما يساهم في تعزيز حضور المرأة داخل النسيج الاقتصادي الوطني وتمكينها من الاضطلاع بأدوار أكبر في تحقيق التنمية.

من جهتها، اعتبرت مليكة مزور أن تمكين المرأة اقتصادياً لم يعد مجرد مطلب اجتماعي، بل أصبح أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق التنمية، مؤكدة أن المغرب يتوفر على طاقات نسائية قادرة على الإبداع والابتكار متى توفرت لها الظروف الملائمة، ومشيرة إلى أن تعزيز الثقة في النساء وإسنادهن مناصب المسؤولية يشكل مدخلاً أساسياً لتوسيع مساهمتهن في تدبير الشأن العام ودعم المبادرات الاقتصادية النسائية.

كما أكدت مريم ولهان أن تحقيق تنمية متوازنة يظل رهيناً بإشراك المرأة في مختلف الأوراش الاقتصادية، معتبرة أن التمكين الاقتصادي تجاوز مفهوم الولوج إلى سوق الشغل، ليشمل التكوين المستمر، وتأهيل الكفاءات، وتوفير شروط الاستقلالية الاقتصادية، بما يضمن حضوراً فاعلاً للمرأة داخل الدورة الإنتاجية ويعزز مساهمتها في الاقتصاد الوطني، مستعرضة في الوقت نفسه أبرز المرتكزات التي تضمنها النموذج التنموي الجديد في هذا المجال.

وفي السياق ذاته، شدد أحمد بريجة على أن دعم المرأة اقتصادياً أصبح خياراً استراتيجياً لتحقيق التنمية المستدامة، داعياً إلى توفير بيئة أكثر دعماً للمبادرة والاستثمار، ومواكبة حاملات المشاريع، خاصة في قطاع المقاولات الصغرى والصغيرة جداً، مؤكداً أن حزب الأصالة والمعاصرة يضع قضايا المرأة ضمن أولوياته، انطلاقاً من قناعته بالدور المحوري الذي تضطلع به في خلق الثروة وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وبالتزامن مع ذلك، تواصلت النقاشات داخل الحزب خلال أشغال الدورة الرابعة للمجلس الوطني لمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة، المنعقدة يوم الأحد 19 يوليوز 2026 بالرباط، حيث أكدت زهور الوهابي، نائب رئيسة المجلس الوطني للحزب، أن المرحلة السياسية الراهنة تفرض تعزيز انخراط النساء في مختلف المحطات الوطنية، في ظل الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، معتبرة أن المشاركة النسائية تمثل ركيزة أساسية لترسيخ الممارسة الديمقراطية وتقوية المؤسسات المنتخبة.

وأبرزت الوهابي أن المغرب عرف خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في حضور المرأة داخل مؤسسات الدولة، سواء على مستوى الحكومة أو البرلمان أو الجماعات الترابية والإدارة ومختلف القطاعات الاقتصادية، معتبرة أن هذا المسار يفرض مواصلة تعزيز حضور النساء في مراكز القرار داخل الأحزاب السياسية، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص في تحمل المسؤوليات.

وأكدت أن حزب الأصالة والمعاصرة جعل من تمكين المرأة خياراً استراتيجياً منذ تأسيسه، من خلال العمل على توسيع مشاركتها في مختلف الأجهزة التنظيمية والهيئات التقريرية، انطلاقاً من اعتماد معيار الكفاءة في تحمل المسؤولية، وإيمان الحزب بالدور الذي تضطلع به المرأة في تطوير الأداء السياسي والتنظيمي.

كما دعت مناضلات الحزب إلى الانخراط المبكر في الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، عبر تكثيف العمل الميداني، وتعزيز التواصل المباشر مع المواطنات والمواطنين، وتقديم البرامج والتصورات التي تستجيب لتطلعات المجتمع، مؤكدة أن كسب ثقة الناخبين يمر عبر القرب من المواطنين والإنصات لانشغالاتهم، وليس فقط من خلال الخطابات والشعارات.

ويأتي هذا الأمر، في ظل هذه الرهانات، تتجه الأنظار إلى الاستحقاقات المقبلة باعتبارها محطة مفصلية لاختبار مدى قدرة الفاعلين السياسيين على ترجمة الالتزامات المعلنة بشأن المساواة إلى ممارسات فعلية، وكذا مدى استعداد الناخبات للانخراط في عملية انتخابية قائمة على الاختيار الواعي والمسؤول.

آخر الأخبار