جهة البيضاء-سطات تتحرك بقوة لإنهاء فوضى الشواطئ وابتزاز المصطافين
مع حلول ذروة الموسم الصيفي وارتفاع درجات الحرارة، تشهد الشواطئ الممتدة على طول جهة الدار البيضاء-سطات إقبالا متزايدا من آلاف الأسر والزوار الباحثين عن فضاءات للاستجمام، في وقت فرض هذا التدفق الكبير تحديات جديدة على السلطات المحلية والجماعات الترابية، التي دخلت خلال الأيام الأخيرة في مرحلة من التدخلات الميدانية المكثفة لإعادة تنظيم الفضاءات الساحلية، والحد من مختلف مظاهر الاستغلال غير القانوني للملك العمومي، بما يضمن حق المواطنين في الولوج المجاني والمنظم إلى الشواطئ.
وتحولت الشواطئ خلال الموسم الحالي إلى ورش ميداني مفتوح، بعدما باشرت السلطات حملات متزامنة بعدد من المناطق الساحلية، شملت عين الذئاب ودار بوعزة وطماريس والمحمدية وغيرها من الفضاءات التي تعرف إقبالا واسعا، حيث ركزت هذه العمليات على إزالة مختلف مظاهر الاحتلال العشوائي للرمال، والتصدي للممارسات التي ظلت تثير شكاوى المصطافين خلال السنوات الماضية، سواء المرتبطة بكراء المظلات والكراسي خارج الإطار القانوني أو باحتلال مساحات واسعة من الشاطئ بوسائل عشوائية تحد من استفادة باقي الزوار.
وقرر والي جهة الدار البيضاء–سطات، محمد امهيدية، اعتماد مقاربة جديدة تروم إعادة الاعتبار لمجانية الولوج إلى الشواطئ ووضع حد لسنوات من الاستغلال غير المنظم للملك العمومي البحري.
ووفقا لمعطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها، فإن السلطات المحلية والجماعات الترابية اعتمدت خطة ميدانية تقوم على فرض احترام الملك العمومي البحري، من خلال تعبئة لجان مختلطة لمراقبة مختلف الشواطئ، وحجز التجهيزات المستعملة في الاستغلال غير المشروع، مع مواصلة عمليات المراقبة اليومية طيلة موسم الاصطياف، بهدف وضع حد للمظاهر التي كانت تؤثر على جمالية الشواطئ وتحد من حرية المواطنين في الاستفادة منها.
وأضافت المصادر ذاتها أن التدخلات لم تقتصر على محاربة ظاهرة كراء المظلات والكراسي بطريقة غير قانونية، بل امتدت إلى التصدي لنصب الخيام والأغطية البلاستيكية واحتلال مساحات واسعة من الرمال بشكل عشوائي، وهي ممارسات كانت تتسبب في تقليص المساحات المتاحة أمام الأسر، فضلا عن تشويه المشهد العام للشواطئ خلال فترات الذروة.
وفي السياق ذاته، باشرت السلطات حملات واسعة لمحاربة الأشخاص الذين يستغلون الفضاءات الساحلية لتحقيق أرباح غير قانونية، من خلال فرض مبالغ مالية على المصطافين مقابل استعمال المظلات والكراسي أو احتلال مواقع قريبة من البحر، في خطوة تروم تكريس مجانية الولوج إلى الشاطئ وضمان المساواة بين جميع المرتفقين.
وشملت الإجراءات أيضا تعزيز شروط السلامة داخل الشواطئ، حيث جرى اتخاذ تدابير تنظيمية جديدة بعدد من المواقع الساحلية، من بينها منع استعمال الدراجات البحرية "جيتسكي" بشواطئ دار بوعزة، إلى جانب حظر استعمال الدراجات النارية والهوائية والخيول والكلاب والمركبات داخل الفضاءات الرملية، بهدف حماية المصطافين والحد من المخاطر التي قد تهدد سلامتهم، خاصة خلال فترات الاكتظاظ.
كما واكبت هذه الإجراءات عمليات يومية للنظافة ورفع النفايات، مع تعزيز تجهيزات المرافق الصحية، وتحسين الولوج إلى الشواطئ، وتأهيل مواقف السيارات، وتوفير نقاط للإسعافات الأولية مجهزة بالأطر الطبية، فضلا عن تكثيف حضور عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة والسلطات المحلية لضمان احترام التدابير التنظيمية والحفاظ على الأمن والنظام العام.
وفي إطار تعزيز مبدأ مجانية الاستفادة من الفضاءات العمومية، جرى توفير مئات المظلات الشمسية لفائدة المصطافين بعدد من الشواطئ، مع منع استغلالها لأغراض تجارية، في مبادرة تروم تشجيع الاستفادة المجانية من المرافق الشاطئية، والحد من الممارسات التي ظلت تثير استياء المواطنين خلال مواسم الصيف السابقة.
وامتدت التدخلات إلى مدينة الدار البيضاء، حيث كثفت السلطات بعمالة أنفا حملاتها لتحرير الشواطئ من مختلف مظاهر الاحتلال غير المشروع، سواء من طرف الباعة غير المرخص لهم أو الأشخاص الذين كانوا يستغلون أجزاء من الرمال لفرض أداء مبالغ مالية على المواطنين، مع اعتماد مقاربة تقوم على تحرير الملك العمومي وتوثيق المخالفات وإحالتها على الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وفي المقابل، اتخذت السلطات قرارا يقضي بمنع السباحة بشاطئ مريزيكة المجاور لمسجد الحسن الثاني، استنادا إلى معطيات ميدانية تؤكد خطورة التيارات البحرية والصخور المنتشرة بالمكان، وذلك في إطار التدابير الرامية إلى الحد من حوادث الغرق التي شهدها هذا الشاطئ خلال السنوات الماضية، حيث تم تعزيز الفضاء بحواجز واقية ولافتات تحذيرية لتنبيه المواطنين إلى المخاطر المحتملة.
وفي موازاة تنظيم الشواطئ، توسعت حملات السلطات لتشمل ملف مواقف السيارات، بعدما أعطى عدد من عمال العمالات والأقاليم الساحلية بجهة الدار البيضاء-سطات تعليمات إلى الجماعات الترابية والمصالح المختصة بفرض مجانية المواقف غير الخاضعة لأي استغلال قانوني، والتصدي للأشخاص الذين ينتحلون صفة حراس السيارات ويفرضون مبالغ مالية على المواطنين دون سند قانوني.
وأفادت مصادر الجريدة 24، بأن هذه الإجراءات جاءت عقب توصل السلطات بعدد من الشكايات التي تقدم بها مواطنون وزوار، اشتكوا فيها من تعرضهم للابتزاز بمحيط الشواطئ والمرافق السياحية، الأمر الذي دفع إلى تكثيف عمليات المراقبة الميدانية واتخاذ تدابير عملية لضمان احترام مجانية المواقف التي لا يشملها أي ترخيص قانوني.
وفي هذا الإطار، بادرت جماعة المحمدية إلى تثبيت لافتات بعدد من مواقف السيارات تؤكد مجانية ركن المركبات، في خطوة لقيت ترحيبا واسعا من طرف المواطنين، باعتبارها تساهم في وضع حد لعدد من الممارسات التي كانت تتكرر خلال كل موسم صيف.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن حملات المراقبة ستتواصل خلال الأسابيع المقبلة بمختلف عمالات وأقاليم جهة الدار البيضاء-سطات، مع تقييم دوري لمدى احترام التدابير الجديدة، في إطار مقاربة تروم إعادة الاعتبار للملك العمومي، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمصطافين، وتعزيز جاذبية الشواطئ، بما يكرس حق المواطنين في الاستفادة من الفضاءات الساحلية في ظروف آمنة ومنظمة، بعيدا عن مختلف مظاهر الفوضى والاستغلال غير المشروع.
