لقجع يطالب الأندية المغربية بمراجعة شاملة لاستعادة دورها في صناعة المواهب - الجريدة 24

لقجع يطالب الأندية المغربية بمراجعة شاملة لاستعادة دورها في صناعة المواهب

الكاتب : انس شريد

27 July 2026 - 09:30
الخط :

رغم المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها كرة القدم المغربية على الساحة القارية والدولية، وما حققته المنتخبات الوطنية خلال السنوات الأخيرة من نتائج لافتة في مختلف الفئات، فإن واقع البطولة الاحترافية عاد إلى واجهة النقاش داخل أسرة كرة القدم الوطنية، بعدما دعت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى إطلاق مراجعة شاملة لمنظومة التكوين والتنافس المحلي، بهدف تقليص الفجوة بين نجاح المنتخبات ومستوى الإنتاج الكروي داخل الأندية.

وفي هذا السياق، أكد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، خلال اجتماع موسع انعقد اليوم الاثنين، بحضور رؤساء الأندية وأعضاء مكاتبها المسيرة، ورؤساء العصب الجهوية، إضافة إلى الأطر التقنية والمدربين، أن المرحلة الحالية تفرض إعادة تقييم شاملة لمختلف مكونات كرة القدم الوطنية، من أجل معالجة الاختلالات التي ما تزال تؤثر على تطور البطولة الاحترافية وتعزيز قدرتها على إنتاج لاعبين قادرين على المنافسة داخل المنتخبات الوطنية.

وأوضح لقجع أن كرة القدم المغربية حققت قفزة نوعية على مستوى المنتخبات الوطنية، التي يبلغ عددها 25 منتخباً في مختلف الفئات، تشمل منتخبات الذكور والإناث وكرة القدم داخل القاعة، غير أن هذه النتائج، بحسب قوله، لا تنعكس بالشكل نفسه على البطولة الوطنية، وهو ما يستوجب مراجعة آليات التكوين والتأطير داخل الأندية حتى تستعيد دورها في صناعة المواهب.

وأشار رئيس الجامعة إلى أن المشاركة المغربية في نهائيات كأس العالم الأخيرة أبرزت هذا التفاوت بشكل واضح، بعدما غابت أسماء البطولة الاحترافية عن اللائحة النهائية للمنتخب الوطني باستثناء بعض حراس المرمى الاحتياطيين، في وقت كانت فيه البطولة الوطنية خلال مراحل سابقة تشكل المصدر الرئيسي لتزويد المنتخب الأول باللاعبين.

وأضاف أن القيمة التسويقية الكبيرة التي اكتسبها اللاعبون المغاربة بعد الإنجازات الأخيرة عادت فوائدها الاقتصادية بالأساس إلى الأندية الأجنبية التي ينشطون في صفوفها، بعدما استفادت من عائدات انتقالاتهم إلى أندية كبرى، بينما لم تتمكن الأندية الوطنية من الاستفادة بالشكل المطلوب من هذا الزخم، نتيجة محدودية حضور لاعبي البطولة الاحترافية داخل المنتخب الأول.

وفي حديثه عن منتخبات الفئات السنية، أوضح لقجع أن منتخبات أقل من 17 سنة، وأقل من 20 سنة، وأقل من 23 سنة، تعتمد بشكل كبير على خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، إلى جانب اللاعبين الذين تلقوا تكوينهم داخل مراكز التكوين والأندية الأوروبية، في حين يظل حضور اللاعبين القادمين مباشرة من البطولة الوطنية محدوداً، وهو ما يعكس الحاجة إلى تطوير منظومة التكوين داخل الأندية المغربية.

وأكد أن عدداً من المواهب المغربية الشابة التي برزت على الساحة الدولية تمكنت من فرض نفسها بفضل برامج تكوين متطورة خارج المغرب، معتبراً أن هذا الواقع يجب أن يشكل حافزاً للأندية الوطنية لإعادة هيكلة مراكز التكوين، والاستثمار بشكل أكبر في الفئات الصغرى، بما يضمن تكوين لاعبين قادرين على الوصول إلى أعلى المستويات الرياضية.

وشدد رئيس الجامعة على أن مستقبل الكرة المغربية لا يمكن أن يظل مرتبطاً فقط بنجاح المنتخبات الوطنية، بل يتطلب بطولة احترافية قوية قادرة على إنتاج المواهب ورفع مستوى التنافس، معتبراً أن تطوير الأندية يشكل الحلقة الأساسية لضمان استمرارية النتائج الإيجابية التي تحققها المنتخبات المغربية على الصعيدين القاري والدولي.

ويأتي هذا النقاش في مرحلة تواصل فيها كرة القدم المغربية تعزيز حضورها على الساحة الدولية، غير أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ترى أن المحافظة على هذا المسار تقتضي إرساء نموذج أكثر توازناً، يقوم على بطولة احترافية قوية، ومنظومة تكوين فعالة، وأندية قادرة على صناعة اللاعبين والاستفادة من قيمتهم الرياضية والاقتصادية، بما يعزز مكانة الكرة المغربية ويضمن استدامة نجاحاتها خلال السنوات المقبلة.

آخر الأخبار