ملفات اجتماعية بالجملة تضع منتخبي الدار البيضاء فوق فوهة بركان قبل نهاية الولاية - الجريدة 24

ملفات اجتماعية بالجملة تضع منتخبي الدار البيضاء فوق فوهة بركان قبل نهاية الولاية

الكاتب : انس شريد

30 July 2026 - 06:30
الخط :

مع اقتراب العد العكسي لانتهاء الولاية الانتدابية الحالية، تجد الجهات المنتخبة بمدينة الدار البيضاء نفسها أمام تراكم غير مسبوق لملفات اجتماعية شائكة، باتت تلقي بثقلها على المشهد المحلي وتضاعف من حجم الانتقادات الموجهة إلى المؤسسات المنتخبة.

وفي وقت تتواصل فيه الأوراش الكبرى الرامية إلى إعادة تأهيل العاصمة الاقتصادية، تتزايد مطالب فئات واسعة من المواطنين بإيجاد حلول عملية وسريعة لملفات ظلت عالقة لسنوات، الأمر الذي يضع المنتخبين أمام اختبار سياسي واجتماعي دقيق قبل الاستحقاقات المقبلة.

وأصبحت الملفات ذات الطابع الاجتماعي تتصدر جدول أولويات النقاش داخل المدينة، بعدما تحولت من مطالب قطاعية متفرقة إلى قضايا تهم شرائح واسعة من السكان، وسط دعوات متنامية إلى تسريع وتيرة اتخاذ القرارات التي من شأنها التخفيف من تداعيات الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها فئات مختلفة.

وفي هذا السياق، أثارت الوقفة الاحتجاجية التي نظمها عدد من الأشخاص في وضعية إعاقة، مرفوقين بأفراد من أسرهم، أمام مقر مجلس جماعة الدار البيضاء، يوم أمس الأربعاء، موجة واسعة من التفاعل، بعدما طالب المحتجون بتمكينهم من الاستفادة من مجانية النقل عبر حافلات النقل الحضري، معتبرين أن هذا المطلب الاجتماعي ظل مؤجلا رغم تكرار النقاش بشأنه خلال السنوات الماضية.

كما شكل هذا التحرك الميداني ضغطا إضافيا على عمدة المدينة نبيلة الرميلي، في ظل مطالبة المحتجين بإخراج قرار رسمي يضمن هذا الحق ويخفف عنهم أعباء التنقل اليومي نحو مقرات العمل والدراسة والعلاج والإدارات العمومية.

ووفق معطيات توصلت بها الجريدة 24 من مصادرها، فإن المحتجين شددوا على أن تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من مجانية النقل لا يندرج فقط ضمن البعد الاجتماعي، بل يرتبط أيضا بضمان مبدأ تكافؤ الفرص وتعزيز الإدماج داخل الفضاء العام، معتبرين أن استمرار تأجيل هذا الملف ينعكس بشكل مباشر على أوضاعهم المعيشية ويزيد من صعوبة ولوجهم إلى الخدمات الأساسية.

وفي موازاة ذلك، يتواصل الجدل حول مشروع "المحج الملكي"، الذي يعد من أكبر المشاريع الحضرية التي تشهدها الدار البيضاء، بعدما عادت احتجاجات الأسر المتضررة من عمليات الهدم إلى الواجهة، وسط استمرار شكاوى عدد من المواطنين بشأن تعثر ملفات إعادة الإيواء والتعويض.

وحسب المعلومات التي حصلت عليها الجريدة 24، فإن جزءا من الخلاف يرتبط بملفات الإحصاء ولوائح المستفيدين، حيث تؤكد أسر متضررة أنها تستوفي شروط الاستفادة، غير أن أسماءها لم تظهر ضمن اللوائح المعتمدة، بينما يعزو عدد من المحتجين ذلك إلى ما يصفونه بـ"إشكالات السيستيم"، وهو المعطى الذي أصبح يتكرر في تصريحات المتضررين خلال مختلف الوقفات الاحتجاجية التي شهدتها المدينة خلال الأسابيع الأخيرة.

وأضافت المصادر ذاتها أن المحتجين يطالبون بإعادة فحص الملفات ومراجعة معايير الإحصاء، مع فتح المجال أمام دراسة الحالات التي يعتبر أصحابها أنهم تعرضوا للإقصاء رغم توفرهم على الوثائق القانونية التي تثبت أحقيتهم بالاستفادة.

كما يدعون إلى اعتماد مقاربة أكثر شفافية في تدبير هذا الملف بما يضمن احترام مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المتضررين.

وشهد محيط عمالة مقاطعات الدار البيضاء-أنفا، خلال الفترة الأخيرة، وقفات احتجاجية متكررة رفعت خلالها الأسر المتضررة شعارات تطالب بالإسراع في معالجة ملفات إعادة الإيواء، معتبرة أن استمرار الانتظار فاقم أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية، خاصة بالنسبة للأسر التي فقدت مساكنها أو مصادر دخلها عقب عمليات الهدم، دون أن تستفيد بعد من الحلول المعلنة.

وفي السياق نفسه، يواصل ملف التجار المتضررين من هدم عدد من الأسواق فرض حضوره بقوة داخل المشهد المحلي، بعدما وجد مئات المهنيين أنفسهم خارج فضاءات نشاطهم التجاري، في انتظار حلول تمكنهم من استئناف أعمالهم.

ويعتبر هذا الملف من أبرز التحديات التي تواجه المنتخبين، بالنظر إلى تأثيره المباشر على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لمئات الأسر التي كانت تعتمد بشكل أساسي على تلك الأنشطة التجارية.

وتفيد معطيات حصلت عليها الجريدة 24 بأن عددا من المنتخبين كثفوا اجتماعاتهم واتصالاتهم مع مختلف المتدخلين خلال الأشهر الأخيرة، في محاولة لتقريب وجهات النظر وإيجاد مخارج عملية قبل نهاية الولاية الحالية، تفادياً لاستمرار حالة الاحتقان داخل عدد من المناطق التي شهدت عمليات إعادة تهيئة وهدم، وما رافقها من مطالب متواصلة بإيجاد بدائل مناسبة للمتضررين.

وتبرز منطقة الحي الحسني ضمن أكثر المناطق تأثرا بهذه الإشكالات، بعدما شملت عمليات الهدم أسواقاً معروفة من بينها سوق دالاس وصورصا 1 وصورصا 2، وهي فضاءات كانت تحتضن مئات المحلات التجارية وتشكل مصدر رزق لعدد كبير من الأسر.

ورغم مرور فترة على تنفيذ هذه العمليات، ما يزال العديد من التجار يؤكدون أنهم ينتظرون حلولاً عملية تمكنهم من العودة إلى مزاولة أنشطتهم في ظروف تحفظ استقرارهم الاقتصادي والاجتماعي.

وكانت رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء نبيلة الرميلي قد عقدت اجتماعاً خصص لمناقشة هذا الملف، حيث جرى التداول بشأن عدد من المقترحات الرامية إلى إيجاد حلول تضمن إعادة إدماج التجار داخل فضاءات منظمة، غير أن مصادر الجريدة 24 تؤكد أن تلك المشاورات لم تترجم، إلى حدود الآن، إلى إجراءات ميدانية ملموسة تنهي حالة الانتظار التي يعيشها المتضررون.

وتبقى هذه الملفات الاجتماعية، التي تمتد من مطالب الأشخاص في وضعية إعاقة المتعلقة بمجانية النقل، إلى قضايا إعادة الإيواء وتعويض المتضررين من الهدم، وصولاً إلى أوضاع التجار المتضررين من إزالة الأسواق، من أبرز التحديات المطروحة أمام مجلس جماعة الدار البيضاء وباقي المتدخلين مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية الحالية.

آخر الأخبار