مجانية النقل والإيواء والتجار.. ملفات ساخنة تضغط على منتخبي البيضاء قبل الانتخابات
مع اقتراب إسدال الستار على الولاية الانتدابية الحالية، تتزايد الضغوط على المؤسسات المنتخبة بمدينة الدار البيضاء في ظل تزايد الملفات الاجتماعية العالقة التي عادت لتفرض نفسها بقوة على واجهة النقاش العمومي، بعدما تحولت إلى اختبار حقيقي لمدى قدرة المسؤولين المحليين على مواكبة التحولات الكبرى التي تعرفها العاصمة الاقتصادية، بالتوازي مع الاستجابة للمطالب اليومية لفئات واسعة من السكان.
وبينما تتواصل مشاريع إعادة التهيئة الحضرية والأوراش الكبرى التي تراهن عليها المدينة لتعزيز بنيتها التحتية وتحسين جاذبيتها، يرى متابعون أن نجاح هذه المشاريع يظل مرتبطا أيضا بمدى مواكبتها بحلول اجتماعية تضمن حماية الفئات المتضررة وتخفف من انعكاسات التحولات العمرانية على المواطنين، خصوصا مع ارتفاع وتيرة الاحتجاجات المرتبطة بملفات السكن والتنقل والأنشطة الاقتصادية.
وفي هذا السياق، عاد ملف الأشخاص في وضعية إعاقة إلى الواجهة بعد الوقفة الاحتجاجية التي نظمها عدد منهم، مرفوقين بأفراد من أسرهم، أمام مقر مجلس جماعة الدار البيضاء، حيث جدد المحتجون مطالبتهم بإقرار مجانية التنقل عبر حافلات النقل الحضري، معتبرين أن هذا المطلب ظل مطروحا منذ سنوات دون أن يجد طريقه إلى التنفيذ، رغم ما يحمله من أبعاد اجتماعية وإنسانية ترتبط بتيسير الولوج إلى الدراسة والعمل والعلاج والخدمات الإدارية.
ووفق معطيات توصلت بها الجريدة 24، فإن المحتجين أكدوا أن توفير مجانية النقل لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة لا يمثل امتيازا استثنائيا، بقدر ما يشكل إجراء ينسجم مع مبادئ الإدماج وتكافؤ الفرص، ويساهم في تقليص الإكراهات اليومية التي تواجه هذه الفئة أثناء تنقلها داخل المدينة، داعين إلى إخراج قرار رسمي ينهي سنوات من الانتظار.
ويضع هذا الملف بدوره رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، أمام مطالب متزايدة بالإسراع في اتخاذ قرارات عملية تستجيب لانتظارات المحتجين، في وقت تتوسع فيه دائرة النقاش حول القضايا الاجتماعية التي أصبحت تتصدر أولويات الرأي العام المحلي مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وفي موازاة ذلك، ما يزال مشروع "المحج الملكي"، باعتباره أحد أكبر مشاريع إعادة التهيئة الحضرية بالدار البيضاء، يثير نقاشا واسعا بسبب استمرار احتجاجات عدد من الأسر المتضررة من عمليات الهدم، التي تؤكد أن ملفات إعادة الإيواء والتعويض لم تعرف الحسم المطلوب، رغم مرور فترة على انطلاق الأشغال بالمناطق المعنية.
وحسب المعلومات التي حصلت عليها الجريدة 24، فإن جانبا من الإشكالات المطروحة يرتبط بلوائح الإحصاء والاستفادة، إذ تؤكد أسر متضررة أنها استوفت مختلف الشروط القانونية المطلوبة، غير أن أسماءها لم تدرج ضمن اللوائح النهائية، بينما يعزو عدد من المحتجين هذا الوضع إلى اختلالات مرتبطة بما يصفونه بـ"السيستيم"، وهو التفسير الذي تكرر خلال عدد من الوقفات الاحتجاجية التي شهدتها المدينة في الآونة الأخيرة.
وتطالب الأسر المعنية بإعادة دراسة الملفات وإجراء مراجعة شاملة لعمليات الإحصاء، مع فتح المجال أمام فحص الحالات التي تؤكد توفرها على الوثائق القانونية المثبتة لأحقيتها في الاستفادة، إلى جانب اعتماد معايير أكثر وضوحا وشفافية بما يضمن المساواة بين جميع المتضررين ويحد من استمرار حالة الاحتقان.
وشهد محيط عمالة مقاطعات الدار البيضاء-أنفا خلال الأسابيع الأخيرة وقفات متكررة رفعت خلالها شعارات تدعو إلى التعجيل بمعالجة ملفات إعادة الإيواء، معتبرة أن طول فترة الانتظار أدى إلى تعقيد الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للعديد من الأسر، خاصة تلك التي فقدت مساكنها أو تأثرت مصادر دخلها نتيجة عمليات الهدم، دون أن تستفيد بعد من الحلول المنتظرة.
وفي السياق ذاته، يواصل ملف التجار المتضررين من إزالة عدد من الأسواق الشعبية فرض حضوره بقوة داخل المشهد المحلي، بعدما وجد مئات المهنيين أنفسهم في وضعية صعبة إثر توقف أنشطتهم التجارية، في انتظار إيجاد بدائل تمكنهم من استئناف عملهم واستعادة مصادر رزقهم.
وتفيد معطيات حصلت عليها الجريدة 24 بأن عددا من المنتخبين كثفوا خلال الأشهر الماضية لقاءاتهم مع مختلف المتدخلين، في محاولة لإيجاد حلول توافقية تنهي حالة الترقب التي يعيشها التجار والأسر المتضررة، وتجنب المدينة مزيدا من الاحتقان الاجتماعي مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية.
وتعد منطقة الحي الحسني من بين أكثر المناطق التي تأثرت بهذه التحولات، بعدما شملت عمليات الهدم أسواقا معروفة، من بينها سوق دالاس وسوق صورصا 1 وسوق صورصا 2، وهي فضاءات كانت تضم مئات المحلات التجارية وتشكل موردا أساسيا لعدد كبير من الأسر، قبل أن يجد أصحابها أنفسهم في انتظار بدائل تتيح لهم استئناف نشاطهم في ظروف مستقرة.
ورغم الاجتماعات التي عقدت خلال الفترة الماضية لمناقشة هذا الملف، ومن بينها الاجتماع الذي ترأسته رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء نبيلة الرميلي، فإن مصادر الجريدة 24 تؤكد أن المشاورات المتواصلة لم تفض، إلى حدود الساعة، إلى إجراءات عملية تنهي حالة الانتظار التي يعيشها التجار، وهو ما يبقي الملف مفتوحا على مزيد من المطالب والانتظارات.
وتعكس هذه الملفات، الممتدة من مطالب الأشخاص في وضعية إعاقة المتعلقة بمجانية النقل، إلى قضايا إعادة الإيواء وتعويض الأسر المتضررة من الهدم، مرورا بأوضاع التجار المتأثرين بإزالة الأسواق، حجم التحديات الاجتماعية التي تواجه مجلس جماعة الدار البيضاء وباقي المتدخلين، في مرحلة دقيقة تتزامن مع العد العكسي لانتهاء الولاية الانتدابية، حيث تزداد المطالب بتسريع وتيرة اتخاذ القرارات وترجمتها إلى إجراءات ميدانية قادرة على استعادة الثقة والاستجابة لانتظارات المواطنين.