أوهام الهجرة تنهار في سبتة المحتلة.. والعودة تبدأ فورا - الجريدة 24

أوهام الهجرة تنهار في سبتة المحتلة.. والعودة تبدأ فورا

الكاتب : انس شريد

30 July 2026 - 08:30
الخط :

بدأت ملامح مرحلة جديدة في تدبير ملف الهجرة غير النظامية تبرز على مستوى مدينة سبتة المحتلة، بعدما شرعت السلطات الإسبانية، اليوم الخميس، في مباشرة إجراءات إعادة المهاجرين غير النظاميين الذين تمكنوا، خلال الساعات الماضية، من الوصول إلى المدينة عقب محاولات للعبور عبر السواحل الشمالية للمملكة.

وتبددت أوهام المهاجرين غير النظاميين، واصطدموا بالواقع، ليكتشفوا أن ما وُعِدوا به لم يكن سوى سراب، وليس "الفردوس" الذي صُوِّر لهم.

ويعكس هذا المستجد استمرار المقاربة التي تعتمدها مدريد في التعامل مع موجات الهجرة غير النظامية، من خلال تفعيل آليات الإرجاع الفوري للمهاجرين الذين لا تتوفر فيهم الشروط القانونية للبقاء داخل التراب الإسباني، وذلك في إطار التنسيق المستمر مع السلطات المغربية، التي تعد شريكاً رئيسياً في تدبير هذا الملف على المستوى الإقليمي.

وفي هذا السياق، قررت السلطات الإسبانية الشروع بشكل فوري في تنفيذ مسطرة الإرجاع الجماعي للمهاجرين غير النظاميين الذين نفذوا محاولات للعبور نحو سبتة المحتلة، وذلك وفق الإجراءات القانونية المعمول بها بين الجانبين. كما تقرر أن تشمل هذه العملية مختلف الأشخاص الذين تم توقيفهم، بمن فيهم القاصرون، في إطار التنسيق القائم مع السلطات المغربية المختصة.

ويأتي هذا التحرك في ظرفية تشهد فيها السواحل الشمالية للمملكة حالة استنفار أمني متواصل، من خلال تعزيز المراقبة البحرية والبرية، وتكثيف عمليات التدخل الميداني لرصد محاولات الهجرة غير النظامية وإحباطها، بالتوازي مع رفع مستوى التنسيق بين مختلف الأجهزة المعنية في البلدين لمواجهة شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر.

وتشير المعطيات إلى أن شبكات التهريب ما تزال تستغل هشاشة عدد من الشباب، عبر الترويج لوعود توهمهم بسهولة الوصول إلى الضفة الأوروبية وإمكانية الاستقرار بها، في حين تنتهي أغلب هذه المحاولات بالفشل، سواء من خلال اعتراض المهاجرين في عرض البحر أو مباشرة بعد وصولهم إلى محيط سبتة المحتلة، قبل إخضاعهم لإجراءات الإرجاع وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

ويؤكد هذا التطور أن محاولات الهجرة غير النظامية أصبحت تواجه إجراءات أكثر صرامة من الجانب الإسباني، خاصة في ظل التوافق القائم مع المغرب بشأن تدبير هذا الملف، وهو ما يحد من فرص بقاء المهاجرين الذين يصلون بطريقة غير قانونية إلى الأراضي الخاضعة للإدارة الإسبانية، ويقلص من هامش تحرك شبكات التهريب التي تعتمد على استقطاب الراغبين في الهجرة عبر وعود لا تعكس حقيقة الواقع القانوني والميداني.

ويأتي الاتفاق المغربي الإسباني في سياق تعزيز الشراكة الثنائية في مجال تدبير الهجرة، من خلال اعتماد مقاربة تقوم على التنسيق الأمني وتبادل المعلومات وتسريع الإجراءات المرتبطة بإعادة المهاجرين غير النظاميين، إلى جانب تكثيف الجهود الرامية إلى مكافحة الشبكات الإجرامية التي تنشط في تنظيم عمليات العبور السري واستغلال أوضاع المهاجرين لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة.

كما يندرج هذا التعاون ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز أمن الحدود ومواجهة مختلف أشكال الجريمة العابرة للحدود، مع الحرص في الوقت نفسه على احترام الالتزامات القانونية والإنسانية التي تؤطر معالجة قضايا الهجرة، بما يضمن التوازن بين متطلبات الأمن وحماية الحقوق الأساسية للأشخاص المعنيين.

وتؤكد هذه التطورات أن ملف الهجرة غير النظامية سيظل أحد أبرز الملفات المطروحة على أجندة التعاون المغربي الإسباني خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بتدفقات الهجرة عبر غرب البحر الأبيض المتوسط.

آخر الأخبار