أزمة دوائية تهدد آلاف المصابين بفرط الحركة.. والبرلمان يدخل على الخط
في وقت تتزايد فيه المطالب بتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية وضمان استمرارية العلاج لفائدة المرضى، برز إلى الواجهة ملف انقطاع الأدوية المخصصة لعلاج اضطراب تشتت الانتباه مع أو بدون فرط الحركة، بعدما تحول من إشكال يواجه عددا محدودا من الأسر إلى قضية صحية تثير قلقاً متزايداً في الأوساط الطبية والحقوقية، في ظل استمرار ندرة بعض الأدوية الأساسية التي يعتمد عليها المرضى، وما يرافق ذلك من انعكاسات مباشرة على الأطفال والمراهقين وأسرهم.
وخلال الأشهر الأخيرة، وجدت مئات الأسر المغربية نفسها أمام واقع صعب بعد شبه الانقطاع الكامل لبعض الأدوية المخصصة لهذا الاضطراب، الأمر الذي تسبب في اضطراب مسار العلاج بالنسبة لعدد من المرضى، ودفع أولياء الأمور إلى البحث عن حلول بديلة داخل الصيدليات أو عبر اقتناء الأدوية من خارج المغرب بتكاليف مرتفعة، بينما لم تسفر محاولات كثيرة عن توفير العلاج المطلوب، وهو ما زاد من حدة القلق بشأن استمرارية التكفل بهذه الفئة من المرضى.
ويعد اضطراب تشتت الانتباه مع أو بدون فرط الحركة من أكثر الاضطرابات العصبية والنمائية انتشاراً لدى الأطفال، كما يمكن أن يستمر تأثيره خلال مرحلة المراهقة وحتى سن الرشد، الأمر الذي يجعل التشخيص المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة والعلاج الدوائي، إلى جانب المواكبة النفسية والتربوية، عناصر أساسية للمساعدة على تحسين التركيز والاندماج داخل المدرسة والأسرة والمجتمع، والحد من الصعوبات السلوكية والدراسية التي قد ترافق المصابين.
وتؤكد معطيات متداولة داخل الأوساط الصحية أن استمرار انقطاع الأدوية الأساسية أدى إلى تسجيل انتكاسات في حالات متعددة، بعدما اضطر بعض المرضى إلى توقيف العلاج بشكل مفاجئ بسبب عدم توفره، وهو ما انعكس على استقرارهم النفسي والسلوكي، وأعاد العديد من الأسر إلى نقطة البداية بعد أشهر أو سنوات من المتابعة الطبية، في وقت يطالب فيه المختصون بإيجاد حلول عاجلة لتفادي تفاقم الوضع.
ومع تصاعد الجدل حول هذا الملف، وصل الموضوع إلى المؤسسة التشريعية، خاصة مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، حيث وجهت النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة، نجوى ككوس، سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي دعت فيه إلى توضيح الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لمعالجة استمرار انقطاع أو ندرة الأدوية الأساسية المخصصة لعلاج اضطراب تشتت الانتباه مع أو بدون فرط الحركة.
وأبرزت النائبة البرلمانية أن عددا متزايدا من الأسر المغربية ما يزال يعاني من غياب الأدوية الأساسية، وعلى رأسها دواءا "الريتالين" و"الكونسيرطا"، رغم الإعلان في وقت سابق عن اتخاذ إجراءات لتسريع المساطر القانونية المرتبطة باستيرادهما وضمان توفيرهما، معتبرة أن استمرار هذا الوضع أدى إلى حرمان عدد من المرضى من العلاج، بما ينعكس بشكل مباشر على تحصيلهم الدراسي واستقرارهم النفسي والسلوكي، فضلاً عن الأعباء المادية والمعنوية التي تتحملها أسرهم.
كما شددت على أن اضطراب تشتت الانتباه مع أو بدون فرط الحركة يتطلب تشخيصا دقيقا ومتابعة طبية مستمرة، وأن العلاج الدوائي يشكل، بالنسبة للحالات التي تستدعيه، جزءا أساسيا من منظومة التكفل العلاجي، إلى جانب الدعم النفسي والتربوي، بما يساهم في تحسين جودة حياة المرضى وتعزيز فرص اندماجهم داخل محيطهم الأسري والتعليمي والاجتماعي.
واعتبرت أن ضمان استمرارية توفير هذه الأدوية يندرج ضمن تكريس الحق الدستوري في الصحة، ويعزز مبدأ المساواة في الولوج إلى العلاج بين مختلف المرضى، داعية إلى اتخاذ إجراءات استعجالية تضمن التزويد المنتظم للصيدليات بالأدوية الخاصة بهذا الاضطراب، مع وضع آليات تحول دون تكرار حالات الانقطاع التي أصبحت تتكرر خلال الفترات الأخيرة.
ويترقب المرضى وأسرهم ما ستسفر عنه تفاعلات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مع هذا الملف، في وقت تتواصل فيه الدعوات إلى اعتماد حلول عملية ومستدامة تضمن توفير الأدوية الأساسية بشكل منتظم، باعتبارها جزءاً محورياً من مسار العلاج، وتفادي أي اضطرابات قد تؤثر على الاستقرار الصحي والنفسي والتعليمي للمصابين، بما ينسجم مع متطلبات الحق في العلاج وضمان استمرارية الخدمات الصحية لفائدة جميع المواطنين.