سحب مشروع "فيفا" يطوي أزمة هددت مونديال 2030

الكاتب : انس شريد

01 August 2026 - 07:30
الخط :

عادت التحضيرات المرتبطة باستضافة نهائيات كأس العالم 2030 إلى واجهة الاهتمام الدولي، بعدما أثارت مناقشة مشروع إصلاحي داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم حالة من الجدل بين عدد من الاتحادات القارية والوطنية، قبل أن تنتهي الأزمة سريعاً بإعلان سحب المقترح، في خطوة أعادت الهدوء إلى أسرة كرة القدم العالمية وأبعدت شبح الخلاف الذي كان يهدد واحدة من أكبر المحطات الكروية المنتظرة خلال السنوات المقبلة.

وبدأت ملامح الجدل تتصاعد عقب ما أوردته صحيفة "EL ESPAÑOL" الإسبانية، التي تحدثت عن احتمال إعادة النظر في مشاركة إسبانيا والبرتغال في تنظيم كأس العالم 2030، إذا مضى الاتحاد الدولي لكرة القدم في تنفيذ مشروع "FIFA Forward Enterprise"، الهادف إلى فتح المجال أمام مستثمرين من القطاع الخاص للمشاركة في إدارة جزء من الأنشطة التجارية المرتبطة بمسابقات "فيفا".

وأشارت الصحيفة إلى أن المقترح، الذي ارتبط برؤية رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، أثار تحفظات واسعة داخل مؤسسات كرة القدم الأوروبية، بعدما اعتبرت عدة اتحادات أن إدخال مستثمرين خواص إلى هذا المجال قد يغير طبيعة إدارة اللعبة ويؤثر على استقلالية القرارات الرياضية، وهو ما دفع الملف إلى صدارة النقاش داخل مختلف الهيئات الكروية.

وفي هذا السياق، أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، مدعوماً باتحاداته الوطنية البالغ عددها 55 اتحاداً، رفضه للمشروع، معتبراً أن مستقبل كرة القدم ينبغي أن يظل بيد المؤسسات الرياضية والاتحادات الوطنية والقارية، وليس رهيناً باعتبارات الاستثمار التجاري، كما لوحت بعض الأطراف بإمكانية مقاطعة مسابقات الاتحاد الدولي في حال اعتماد المشروع بصيغته المقترحة.

وأثارت هذه المواقف تساؤلات بشأن انعكاساتها المحتملة على ملف تنظيم كأس العالم 2030، الذي تستضيفه المملكة المغربية إلى جانب إسبانيا والبرتغال، خاصة مع اختلاف مواقف الاتحادات القارية، حيث فضل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم اعتماد مقاربة أكثر تحفظاً، معلناً عزمه دراسة تفاصيل المشروع قبل إعلان أي موقف رسمي بشأنه.

غير أن الأزمة لم تستمر طويلاً، بعدما أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم سحب مشروع "FIFA Forward Enterprise"، وهو القرار الذي لقي ترحيباً من عدد من الاتحادات الوطنية، باعتباره خطوة تهدف إلى الحفاظ على وحدة أسرة كرة القدم العالمية وتفادي اتساع دائرة الخلاف بين مختلف مكونات المنظومة الكروية.

وفي هذا الإطار، أكدت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في بلاغ رسمي، أن رئيسها، فوزي لقجع، رحب بقرار رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، القاضي بسحب المشروع، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس حرصاً على تعزيز التوافق بين مختلف الاتحادات الأعضاء وتغليب المصلحة المشتركة لكرة القدم العالمية.

وأوضح البلاغ أن برامج التنمية التي أطلقها الاتحاد الدولي لكرة القدم خلال السنوات الماضية حققت نتائج مهمة، خاصة على مستوى القارة الإفريقية، وأسهمت في تطوير البنيات الرياضية وتعزيز قدرات الاتحادات الوطنية، وهو ما يجعل المحافظة على هذه المكتسبات أولوية تستوجب استمرار التعاون والتنسيق بين مختلف الشركاء داخل المنظومة الكروية الدولية.

وأضاف البلاغ أن اختلاف وجهات النظر حول بعض المشاريع الإصلاحية يبقى أمراً طبيعياً داخل مؤسسة تضم عشرات الاتحادات الوطنية، غير أن الحفاظ على وحدة أسرة كرة القدم يظل الهدف الأسمى، باعتباره الضامن لاستمرار العمل المشترك وتطوير اللعبة وفق مقاربة تشاركية تراعي مصالح جميع الأعضاء.

واعتبر فوزي لقجع أن قرار جياني إنفانتينو بسحب المشروع يجسد نهج الحكمة وتغليب الحوار على الخلاف، كما يعزز روح التضامن بين الاتحادات الوطنية والقارية، بما يضمن مواصلة تنفيذ برامج التطوير في أجواء من التوافق والثقة المتبادلة، بعيداً عن أي انقسامات قد تؤثر على مستقبل كرة القدم العالمية.

وجدد رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بحسب البلاغ، دعمه لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم في مختلف المبادرات الرامية إلى تطوير اللعبة على الصعيد العالمي، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تستدعي تعزيز التعاون بين جميع الاتحادات، خاصة مع اقتراب تنظيم عدد من الاستحقاقات الكبرى، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم 2030، التي يعول عليها لتقديم نموذج جديد في التنظيم المشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، وترسيخ قيم الشراكة ووحدة الأسرة الكروية الدولية.

آخر الأخبار