مأساة سبتة تتفاقم.. 90 وفاة واستنفار طبي لإنقاذ 1149 مهاجرا
تحولت السواحل المحاذية لمدينة سبتة المحتلة خلال الساعات الأخيرة إلى مسرح مأساة إنسانية غير مسبوقة، بعدما كشفت عمليات البحث والتمشيط التي تقودها فرق الإنقاذ الإسبانية عن ارتفاع عدد الضحايا إلى 90 قتيلا، في واحدة من أعنف موجات الهجرة غير النظامية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وسط صدمة واسعة إزاء حجم الخسائر البشرية التي خلفها هذا العبور الجماعي.
المعطيات الميدانية التي أوردتها قناة laSexta الإسبانية تؤكد أن أغلب الجثث التي تم انتشالها عُثر عليها في محيط الحاجز البحري بمنطقة تاراخال، النقطة التي شكلت مركز العبور الرئيسي لآلاف المهاجرين الذين اندفعوا نحو المدينة سباحة في توقيت متقارب، في ظروف بحرية صعبة ومخاطر عالية، حيث لا تزال عمليات البحث متواصلة تحسباً لوجود ضحايا آخرين لم يتم العثور عليهم بعد.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن غالبية المهاجرين انطلقوا من السواحل الشمالية للمغرب، خاصة من محيط الفنيدق، في محاولة للوصول إلى سبتة عبر البحر، مستعينين بوسائل بدائية للطفو أو دون أي تجهيزات، وهو ما جعل عددا كبيرا منهم عرضة للغرق بسبب التيارات القوية والإرهاق الشديد، في مشهد يعكس حجم اليأس الذي يدفع آلاف الشباب والعائلات إلى المجازفة بحياتهم.
وعلى مستوى اليابسة، لم تكن الأوضاع أقل تعقيداً، إذ وثقت فرق ميدانية وصول مهاجرين في حالات إنهاك قصوى، بعضهم حافي القدمين، يعاني من الجوع والعطش، وسط نقص واضح في الإمكانيات اللوجستية لاستقبال هذا العدد الكبير في وقت وجيز.
كما أكدت شهادات متطوعين أن من بين الوافدين قاصرين وعائلات بأكملها، ما زاد من تعقيد الوضع الإنساني داخل المدينة.
وحسب ما نقلته التقارير الاسبانية، فقد كشف معهد التدبير الصحي الإسباني “INGESA”، أن المستشفى الجامعي والمراكز الصحية وفرق الإسعاف قدمت لحدود اليوم السبت، الرعاية إلى 1149 شخصا من المهاجرين المغاربة.
في مشهد يعكس حجم التحول الذي تعرفه مدينة سبتة المحتلة منذ اندلاع واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية خلال السنوات الأخيرة، شرعت السلطات الإسبانية، صباح اليوم السبت، في تثبيت حاجز مائي عائم وقابل للنفخ قبالة المدينة، في خطوة وصفتها مدريد بأنها إجراء استعجالي لتعزيز مراقبة الحدود البحرية ومنع تكرار التدفقات الجماعية التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية.
ووفق ما أوردته وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”، فقد انطلقت عملية تركيب الحاجز البحري في حدود الساعة السابعة و57 دقيقة صباحاً، بعد أن شهدت المدينة بين يومي الأربعاء والخميس تدفقات كبيرة للمهاجرين عبر السواحل الشمالية للمغرب.
وأوضحت المعطيات ذاتها أن الحكومة الإسبانية تعتبر هذا الإجراء حلاً ظرفياً يهدف إلى تشديد الرقابة على الحدود البحرية في انتظار تقييم شامل للأزمة وتداعياتها.
ويتكون الحاجز الجديد من بنية عائمة يبلغ طولها نحو 500 متر، ويظهر جزء منها فوق سطح الماء بارتفاع يتراوح بين 30 و70 سنتيمتراً، بينما يمتد الجزء المغمور إلى عمق يصل إلى متر واحد.
وتشرف على عملية التركيب الهيئة الإسبانية للإنقاذ والسلامة البحرية، بدعم من وحدات تابعة للبحرية الإسبانية التي تولت تثبيت خط أول من العوامات البحرية قبل استكمال باقي المراحل التقنية للعملية.
ويتزامن ذلك مع استمرار التنسيق الأمني والمؤسساتي بين الرباط ومدريد لمواجهة تداعيات هذه الأزمة، وسط تأكيدات متواصلة على أهمية التعاون الثنائي في مكافحة شبكات الاتجار بالبشر والحد من محاولات الهجرة غير النظامية التي تعرض حياة المهاجرين لمخاطر جسيمة.