التقدم والاشتراكية يهاجم حصيلة حكومة أخنوش
صعد حزب التقدم والاشتراكية من انتقاداته للحكومة مع اقتراب نهاية ولايتها، معتبرا أن حصيلتها كشفت عن اختلالات في الحكامة وتراجعا في الثقة بالمؤسسات.
ودعا الحزب إلى استثمار تنظيم كأس العالم 2030 كرافعة لإصلاحات سياسية وحقوقية واجتماعية، بدل حصره في إنجاز مشاريع البنية التحتية.
وجاءت هذه المواقف على لسان عضو المكتب السياسي للحزب، عزوز الصنهاجي، خلال استضافته في برنامج "نزعمو كاملين"، حيث قدم تقييما نقديا لأداء الحكومة ورؤية حزبه للاستحقاقات المقبلة.
تضارب المصالح
واعتبر الصنهاجي أن من أبرز مظاهر إخفاق الحكومة ما وصفه بتنامي حالات تضارب المصالح و"الجمع بين السلطة والمال"، معتبرا أن هذه الممارسات أفرزت شبهات باستغلال مواقع المسؤولية لخدمة مصالح خاصة، وأسهمت، بحسب قوله، في تراجع المغرب في مؤشرات إدراك الفساد وإضعاف ثقة المواطنين في العمل السياسي والمؤسسات.
وأضاف أن صورة الحكومة لدى الرأي العام أصبحت مرتبطة بانتقادات واسعة، ما يعكس، وفق تقديره، الحاجة إلى إعادة الاعتبار لقيم النزاهة والشفافية في تدبير الشأن العام.
تشكيك في الخيارات الاقتصادية
وانتقد المسؤول الحزبي المقاربة الاقتصادية المعتمدة، معتبرا أنها تقوم على فرضية أن النمو الاقتصادي كفيل وحده بتحقيق العدالة الاجتماعية، وهو ما وصفه بـ"وهم النمو التلقائي".
وأوضح أن اقتصاد السوق، في غياب تدخل فعال للدولة لإعادة توزيع الثروة، يؤدي إلى اتساع الفوارق الاجتماعية، مشيرا إلى أن السياسات الحالية، بحسب رؤية الحزب، لم تنجح في حماية القدرة الشرائية للمواطنين ولا في تقليص التفاوتات الاجتماعية والمجالية.
وأكد أن المغرب يحتاج، بعد انتخابات 2026، إلى حكومة تحمل مشروعا اجتماعيا يوازن بين تحقيق النمو الاقتصادي وضمان العدالة الاجتماعية، معتبرا أن استمرار الاختيارات الحالية لن يستجيب للتحديات المطروحة.
مونديال 2030.. ورش للإصلاح
وفي المقابل، دعا حزب التقدم والاشتراكية إلى التعامل مع تنظيم كأس العالم 2030 باعتباره فرصة استراتيجية لإطلاق دينامية إصلاحية شاملة، تتجاوز تشييد الملاعب والمطارات والفنادق.
وأكد الصنهاجي أن الحزب يرى في المونديال مناسبة لإبراز تقدم المغرب في مجالات حقوق الإنسان، والديمقراطية، وحرية الصحافة، والعدالة المجالية، إلى جانب توظيف الاستثمارات المرتبطة بالحدث في محاربة الفقر والهشاشة وتحسين الأوضاع الاجتماعية.
وشدد على أن نجاح المملكة في احتضان هذا الموعد العالمي ينبغي أن يقاس أيضا بمدى قدرته على إحداث إصلاحات سياسية واجتماعية موازية، تضمن أن تنعكس المشاريع الكبرى بشكل مباشر على حياة المواطنين.
الحكم الذاتي والجهوية
وفي الشق المتعلق بالقضايا الوطنية، اعتبر الصنهاجي أن ورش الحكم الذاتي يظل التحدي الاستراتيجي الأكبر، مؤكدا أن إنجاحه يمر عبر تعميق الجهوية المتقدمة وتعزيز الديمقراطية الترابية، بما يدعم هذا المشروع الوطني.
وخلص المسؤول الحزبي إلى أن المغرب يمتلك فرصة لربط رهاناته الدولية الكبرى، وفي مقدمتها تنظيم مونديال 2030، بمسار إصلاحي داخلي يعزز الديمقراطية ويكرس الدولة الاجتماعية، معتبرا أن هذا الخيار كفيل بتحويل الاستحقاقات المقبلة إلى محطة لبناء نموذج تنموي أكثر عدالة واستدامة.