أزمة سبتة المحتلة.. سانشيز يتشبث بالتعاون مع المغرب

الكاتب : الجريدة24

02 August 2026 - 08:00
الخط :

تتواصل عمليات عودة المهاجرين المغاربة من مدينة سبتة المحتلة إلى التراب الوطني بوتيرة متسارعة، في وقت تسجل فيه المنطقة الحدودية تراجعًا ملحوظًا في محاولات العبور غير النظامي مقارنة بالأيام الأولى للأزمة التي اندلعت الخميس الماضي، وسط استمرار التنسيق الأمني والمؤسساتي بين السلطات المغربية والإسبانية لضبط الوضع الميداني واحتواء تداعيات واحدة من أكثر الأزمات الحدودية حساسية خلال السنوات الأخيرة.

ووفقًا للتقارير الإعلامية الإسبانية من بينها صحيفة abc، فإن عمليات إعادة المهاجرين المغاربة تتواصل بشكل منتظم، بالتوازي مع انخفاض أعداد الأشخاص الذين يحاولون الوصول إلى المدينة المحتلة بطرق غير نظامية، وهو ما انعكس على الوضع الأمني في محيط المعابر والمناطق الساحلية التي شهدت خلال الأيام الماضية ضغطًا غير مسبوق نتيجة تدفق آلاف المهاجرين.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن السلطات المغربية كثفت تدخلاتها الميدانية من أجل تنظيم عمليات الاستقبال وإعادة العائدين، مع مواصلة التعاون الأمني مع الجانب الإسباني وفق الآليات المعمول بها بين البلدين، وهو ما ساهم في تخفيف حدة الأزمة تدريجيًا، بعدما تصدرت مشاهد العبور الجماعي واجهة الاهتمام الإعلامي والسياسي داخل أوروبا.

وفي المقابل، تجاوزت تداعيات الأزمة الجانب الميداني لتتحول إلى محور نقاش واسع داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، حيث أفادت تقارير إعلامية إسبانية بأن طريقة تعامل رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز مع الأزمة أثارت انتقادات متزايدة من عدد كبير من القادة الأوروبيين، رغم الدعم الذي تلقاه من المفوضية الأوروبية في مواصلة التنسيق مع المغرب لاحتواء الوضع.

وأضافت صحيفة abc أن سانشيز فضل إدارة الأزمة بشكل منفرد، رغم عروض المساعدة التي قدمتها المفوضية الأوروبية وعدد من حكومات الاتحاد الأوروبي، وهو ما فتح الباب أمام خلافات سياسية داخل التكتل الأوروبي، خاصة بعدما وجه انتقادات إلى بعض شركائه الأوروبيين، معتبرًا أن مواقفهم اتسمت بالأنانية والاستقطاب، في حين واصل الإشادة بالتعاون الذي أبدته السلطات المغربية في معالجة التطورات الميدانية وإعادة المهاجرين.

وبحسب التقارير ذاتها، فإن الأزمة أعادت إلى الواجهة الخلافات القديمة بين مدريد وعدد من العواصم الأوروبية بشأن سياسات الهجرة، خاصة بعد قرار الحكومة الإسبانية في وقت سابق تسوية أوضاع أعداد من المهاجرين غير النظاميين، وهو القرار الذي اعتبرته عدة دول أوروبية متعارضًا مع التوجهات التي تبناها الاتحاد الأوروبي والرامية إلى تشديد الرقابة على الحدود الخارجية وتسريع إجراءات ترحيل المهاجرين غير النظاميين.

وترى أوساط أوروبية، وفق المصادر الإعلامية الإسبانية، أن أحداث سبتة جاءت في توقيت حساس، بعدما كان الاتحاد الأوروبي يعمل على تعزيز سياسة مشتركة لمواجهة الهجرة غير النظامية، وهو ما جعل الأزمة الحالية تتحول إلى اختبار سياسي جديد لوحدة المواقف الأوروبية في هذا الملف، خاصة في ظل تصاعد الضغوط الداخلية التي تواجهها عدة حكومات بسبب قضايا الهجرة.

كما كشفت التقارير أن الخلاف لم يقتصر على ملف سبتة، بل امتد إلى النقاش الدائر بشأن الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة، إذ سبق لمدريد أن أبدت تحفظات على بعض الإجراءات المتعلقة بإنشاء مراكز لاستقبال المهاجرين خارج حدود الاتحاد الأوروبي، وهو ما أدى إلى تباين في المواقف مع عدد من القادة الأوروبيين، من بينهم رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، التي أصبحت من أبرز الداعمين لتشديد سياسة مراقبة الحدود، إلى جانب رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

وفي سياق متصل، أوضحت التقارير الإعلامية الإسبانية أن الرئاسة الإيرلندية للاتحاد الأوروبي سارعت إلى احتواء التوتر السياسي الذي رافق الأزمة، بعدما أعلن رئيس الوزراء الإيرلندي مايكل مارتن عقد اجتماع لوزراء الداخلية الأوروبيين عبر تقنية الاتصال المرئي، إضافة إلى اجتماع لسفراء الدول الأعضاء، بهدف تنسيق المواقف وتعزيز آليات الاستجابة المشتركة لأي تطورات مرتبطة بملف الهجرة.

وفي الوقت نفسه، يواصل الاتحاد الأوروبي التأكيد على أهمية الحفاظ على الشراكة مع المغرب في مجال تدبير الهجرة، حيث شددت المفوضية الأوروبية على أن المملكة تظل شريكًا استراتيجيًا في هذا الملف، مؤكدة استمرار التعاون الثنائي في إطار الاتفاقيات المعمول بها.

كما أبرزت التقارير أن نائبة رئيس المفوضية الأوروبية دوبرافكا شويتسا أجرت اتصالًا بوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، تناول تطورات الوضع في سبتة، مع الإشادة بسرعة استجابة المغرب وتعاونه في عمليات إعادة المهاجرين وفق القوانين الجاري بها العمل.

آخر الأخبار