مخاوف من حملات انتخابية سابقة لأوانها تشعل الجدل بالدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

02 August 2026 - 09:30
الخط :

تشهد مدينة الدار البيضاء حركية سياسية متصاعدة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة خلال شهر شتنبر المقبل، في ظل دخول مختلف الأحزاب مرحلة إعادة ترتيب هياكلها التنظيمية وحسم اختياراتها الانتخابية، استعدادًا لاستحقاقات ينتظر أن تكون من بين الأكثر تنافسية خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى الثقل السياسي والديمغرافي الذي تمثله العاصمة الاقتصادية، وما تعكسه نتائجها من مؤشرات حاسمة على موازين القوى داخل المشهد الحزبي الوطني.

وتأتي هذه الدينامية في وقت ارتفع فيه منسوب النقاش حول الممارسات التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية، بعدما عادت إلى الواجهة اتهامات باستغلال بعض الأنشطة والبرامج المحلية لتحقيق مكاسب سياسية، بالتزامن مع تزايد التحركات الميدانية لعدد من المنتخبين والفاعلين الحزبيين قبل أسابيع قليلة من انطلاق المساطر القانونية الخاصة بإيداع الترشيحات.

ووفقًا للمعطيات المتوفرة لدى الجريدة 24، فقد وجه عدد من المستشارين المنتمين إلى صفوف المعارضة، في الفترة الأخيرة، انتقادات لما اعتبروه مؤشرات تستوجب المزيد من اليقظة خلال هذه المرحلة، محذرين من تنامي ممارسات قد تؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين، في وقت أكدوا فيه أن احترام قواعد المنافسة الديمقراطية يظل شرطًا أساسيًا لضمان مصداقية الاستحقاقات المقبلة.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن الجدل الدائر داخل العاصمة الاقتصادية لا يرتبط فقط بالتحركات السياسية للأحزاب، بل يشمل أيضًا تداول إشاعات تتكرر مع اقتراب كل موعد انتخابي، تتحدث عن وجود دعم مزعوم من بعض رجال السلطة لهذا المرشح أو ذاك.

وهي ادعاءات يعتبرها عدد من المستشارين محاولة للتأثير في اختيارات الناخبين وإعطاء الانطباع بأن نتائج الانتخابات محسومة سلفًا، الأمر الذي يسيء إلى صورة الإدارة ويقوض الثقة في نزاهة العملية الانتخابية.

وفي السياق نفسه، يثير تنظيم عدد من الأنشطة الثقافية والفنية والترفيهية بعدد من المقاطعات والجماعات الترابية نقاشًا سياسيًا متزايدًا، خصوصًا مع تزامنها مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث تؤكد أصوات من داخل المعارضة أن هذه المرحلة تفرض الحرص على عدم توظيف البرامج الممولة من المال العام في أي أنشطة قد تُفسر على أنها حملة انتخابية سابقة لأوانها، أو تمنح امتيازًا سياسيًا لطرف دون غيره.

كما تعرف المدينة نقاشًا متواصلاً بشأن ظهور بعض المنتخبين إلى جانب مشاريع تنموية أو أوراش عمومية خلال الفترة الأخيرة، وهو ما دفع عددًا من المنتخبين إلى المطالبة بضرورة الفصل بين تدبير الشأن المحلي وبين أي تحرك ذي طابع انتخابي، مع التشديد على أن المشاريع العمومية تندرج ضمن السياسات العمومية للدولة والجماعات الترابية، ولا ينبغي تحويلها إلى وسيلة للدعاية السياسية أو الانتخابية.

وفي المقابل، تتواصل الدعوات إلى ضرورة التقيد الصارم بالمقتضيات القانونية المؤطرة للاستحقاقات الانتخابية، مع ضمان حياد الإدارة وعدم توظيف الإمكانيات العمومية أو البرامج المحلية في أي أنشطة قد تُفهم على أنها دعاية انتخابية سابقة لأوانها، بما يكفل مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين ويحافظ على مصداقية العملية الانتخابية.

وتكتسي الانتخابات التشريعية المقبلة أهمية خاصة بالنظر إلى ما تفرضه من رهانات سياسية وتنموية، خاصة في مدينة بحجم الدار البيضاء التي تعد أكبر تجمع حضري بالمملكة، وتشكل نتائجها محطة مفصلية في رسم ملامح الخريطة السياسية الوطنية، وهو ما يفسر ارتفاع وتيرة التحركات الحزبية ومحاولات كسب ثقة الناخبين قبل أسابيع من الانطلاقة الرسمية للحملة الانتخابية.

آخر الأخبار