ألباريس يرفض اتهام المغرب.. وتقارير إسبانية تكشف من روج لموجة العبور إلى سبتة
تسارعت وتيرة التحركات الإسبانية لاحتواء تداعيات موجة الهجرة غير النظامية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة في الأيام الأخيرة، بعدما انتقلت السلطات من مرحلة مواجهة التدفق الجماعي للمهاجرين إلى تفعيل إجراءات الإرجاع وإعادة فرض السيطرة على الوضع الميداني، في ظل استمرار حالة الاستنفار الأمني وبدء تقييم شامل للأسباب التي أدت إلى وقوع واحدة من أكبر محاولات العبور الجماعي خلال السنوات الأخيرة.
وباشرت السلطات الإسبانية، طيلة اليومين الماضيين، تنفيذ المساطر القانونية الخاصة بإعادة المهاجرين الذين تمكنوا من الوصول إلى المدينة عبر البحر، بعد أن واجهت مراكز الاستقبال ضغطا غير مسبوق نتيجة ارتفاع أعداد الوافدين في فترة زمنية قصيرة. وأظهرت التطورات أن كثيرا من المهاجرين اصطدموا بواقع مغاير لما روجته شبكات تهريب البشر، بعدما وجدوا أنفسهم في ظروف صعبة وفي انتظار البت في أوضاعهم القانونية.
وفي خضم هذه التطورات، أكد وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أن المغرب أبدى تعاونا منذ الساعات الأولى للأزمة من أجل إعادة المهاجرين، مشددا على أن التنسيق القائم بين الرباط ومدريد يظل أساسيا في تدبير ملفات الهجرة ومراقبة الحدود.
كما دعا إلى التعامل مع ما جرى باعتباره حدثا استثنائيا يستوجب التحليل، دون توجيه اتهامات مباشرة إلى المغرب.
وتأتي هذه التصريحات امتدادا للموقف الذي سبق أن عبر عنه رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، الداعي إلى الحفاظ على قنوات الحوار مع المغرب وتعزيز التعاون الثنائي، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل الساحة السياسية الإسبانية، حيث تطالب أحزاب المعارضة الحكومة بتقديم توضيحات حول أسباب الأزمة والإجراءات التي ستتخذ لمنع تكرارها مستقبلا.
وفي موازاة الجدل السياسي، كشفت تقارير إعلامية إسبانية عن معطيات جديدة تربط موجة العبور بحملة رقمية واسعة سبقتها على منصات التواصل الاجتماعي.
وأوردت صحيفة "أتالايار" أن تقريرا استخباراتيا أعده المحلل الإسباني المتخصص في الأمن والاستخبارات والإرهاب الدولي، تشيما خيل، رصد نشاطا مكثفا لحسابات ومجموعات رقمية ساهمت في تعبئة آلاف الأشخاص وتشجيعهم على التوجه نحو سبتة المحتلة، بعدما تجاوزت المحتويات المتداولة 11 مليون مشاهدة عبر عدد من المنصات الرقمية.
وفي السياق ذاته، أكدت صحيفة "لاراثون" الإسبانية أن موجة العبور نحو سبتة سبقتها حملة إلكترونية واسعة انطلقت منذ بداية شهر يوليوز، اعتمدت على شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري، حيث جرى تداول معلومات مرتبطة بمسارات الوصول ووسائل النقل ونقاط الالتقاء وآليات الاقتراب من محيط حاجز تراخال.
وأضافت الصحيفة أن هذه الحملة انطلقت من حسابات تنشط في الجزائر وتونس وفرنسا، مع متابعة من جهات مختصة في رصد المحتوى الرقمي بالولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضح التقرير، الذي أُنجز اعتمادا على تقنيات استخبارات المصادر المفتوحة (OSINT) واستخبارات وسائل التواصل الاجتماعي (SOCMINT)، أن النشاط الرقمي عرف تصاعدا ملحوظا مباشرة بعد صدور قرار المحكمة العليا الإسبانية خلال شهر يوليوز، والذي اعتبر أن الأشخاص الذين يدخلون سبتة عبر البحر لا يمكن إعادتهم بشكل فوري، وهو ما استغلته حسابات رقمية لإعادة نشر رسائل تشجع على الهجرة وتوسيع نطاق انتشارها عبر منصات مختلفة.
كما خلص التقرير إلى أن الحملة اعتمدت على شبكة متفرقة من الحسابات والمجموعات التي تبادلت المعلومات المتعلقة بمسارات الوصول ومواعيد التحرك ووسائل النقل، ورصد أيضا مجموعات على تطبيق واتساب كانت تدار بواسطة أرقام تحمل المفتاح الدولي الجزائري (+213)، مع تأكيد معديه أن الاستنتاجات تستند إلى تحليل معطيات مفتوحة وأدلة رقمية متقاطعة، دون الجزم بوجود جهة محددة تقف وراء إدارة الحملة.
وتفتح هذه التطورات مرحلة جديدة من النقاش داخل إسبانيا بشأن تأثير الحملات الرقمية في تنامي ظاهرة الهجرة غير النظامية، بينما يتواصل التنسيق بين الرباط ومدريد لمعالجة تداعيات الأزمة وتعزيز مراقبة الحدود.
كما ينتظر أن تشكل هذه المعطيات أحد أبرز محاور المشاورات المرتقبة بين الحكومة الإسبانية وشركائها الأوروبيين، في ظل الدعوات إلى تطوير آليات مشتركة للتصدي لشبكات الاتجار بالبشر والحملات الإلكترونية التي تستغل تطلعات الشباب إلى الهجرة وتدفعهم إلى مغامرات تنتهي في كثير من الأحيان بنتائج مغايرة لما كانوا يتوقعونه.