ملفات الشغل تشتعل قبل نهاية الولاية.. وآلاف الملاحظات تكشف واقع المقاولات
تدخل وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات المرحلة الأخيرة من الولاية الحكومية الحالية وسط تصاعد النقاش حول حصيلة سياسات التشغيل والحوار الاجتماعي، في وقت تتزايد فيه المطالب السياسية والنقابية بإجراء تقييم شامل لنتائج البرامج التي أشرفت عليها الوزارة خلال السنوات الماضية، ومدى انعكاسها على أوضاع الأجراء وسوق الشغل وتعزيز الحماية الاجتماعية داخل مختلف القطاعات.
ويأتي هذا النقاش بالتزامن مع استمرار بروز ملفات مرتبطة باحترام تشريع الشغل والتصريح بالأجراء وتطبيق الحد الأدنى للأجور، وهي قضايا ظلت في صلب مطالب المركزيات النقابية والفاعلين المهنيين، الذين يدعون إلى مواصلة إصلاح منظومة الشغل وتعزيز آليات المراقبة لضمان احترام الحقوق الأساسية للأجراء، مع اقتراب انتهاء الولاية الحكومية الحالية.
وفي هذا السياق، كشف وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن جهاز تفتيش الشغل أنجز خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2026 ما مجموعه 6564 زيارة مراقبة للمؤسسات، أسفرت عن تسجيل 85 ألفا و754 ملاحظة، من بينها 24 ألفا و355 ملاحظة مرتبطة بالأجور، و2708 ملاحظات تتعلق بالحد الأدنى القانوني للأجر، إضافة إلى 1890 ملاحظة تخص الضمان الاجتماعي.
وأوضح الوزير، في جواب كتابي على سؤال للمستشار البرلماني خالد السطي، أن عمليات المراقبة سجلت أيضا 1619 ملاحظة مرتبطة بتسجيل الأجراء، و155 ملاحظة تخص التصريح بالأجور، و437 ملاحظة تتعلق بالتأمين الإجباري عن المرض، و863 ملاحظة مرتبطة بحوادث الشغل، كما تم تحرير 77 محضرا تضمن ما مجموعه 1574 مخالفة و123 جنحة، في إطار تفعيل مقتضيات مدونة الشغل وتعزيز مراقبة احترام التشريع الاجتماعي.
وأضاف السكوري أن سنة 2025 عرفت تنفيذ 25 ألفا و750 زيارة تفتيش شملت المؤسسات الخاضعة لمدونة الشغل، وأسفرت عن توجيه 335 ألفا و651 ملاحظة، بينها 85 ألفا و285 ملاحظة مرتبطة بالأجور، و8245 ملاحظة تخص الحد الأدنى القانوني للأجر، و3797 ملاحظة مرتبطة بالصحة والسلامة المهنية، فضلا عن 17 ألفا و532 ملاحظة همت الحماية الاجتماعية، وهو ما يعكس استمرار عمليات المراقبة داخل مختلف الوحدات الإنتاجية.
وأكد المسؤول الحكومي أن مدونة الشغل توفر منظومة متكاملة لحماية الأجراء، تشمل الحق في عقد الشغل، وعدم التمييز، والانتماء النقابي، والاستفادة من الأجر والحماية الاجتماعية، والعمل في ظروف تراعي السلامة والصحة المهنية، إضافة إلى ممارسة الحقوق النقابية والمفاوضة الجماعية، موضحا أن مفتشي الشغل يواصلون مراقبة مدى احترام هذه المقتضيات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة عند تسجيل أي مخالفة.
وفي ما يتعلق بتحسين الدخل، أشار الوزير إلى أن الحكومة رفعت الحد الأدنى القانوني للأجر بنسبة 10 في المائة على دفعتين في إطار الاتفاق الاجتماعي الموقع في 29 أبريل 2024، ليبلغ الحد الأدنى للأجر في القطاع غير الفلاحي 17.92 درهما للساعة ابتداء من فاتح يناير 2026، فيما ارتفع الحد الأدنى للأجر في القطاع الفلاحي إلى 97.44 درهما لليوم ابتداء من فاتح أبريل 2026، إلى جانب تعزيز مراقبة ملفات الحماية الاجتماعية والتصريح بالأجراء.
وبالتوازي مع ذلك، أوضح السكوري أن الحكومة تواصل التشاور مع المركزيات النقابية والمنظمات المهنية بشأن مشروع القانون رقم 24.19 المتعلق بالمنظمات النقابية، بهدف استكمال التوافق حول مقتضياته قبل إحالته على المسطرة التشريعية، مشيرا إلى أن المشروع يروم تحديث الإطار القانوني المنظم للعمل النقابي، وتعزيز الحكامة والشفافية والديمقراطية الداخلية، وترسيخ قواعد التمثيلية النقابية بما يدعم الحوار الاجتماعي ويعزز الاستقرار داخل المقاولات.
كما أعاد استمرار ارتفاع معدل البطالة إلى 13.7 في المائة ملف التشغيل إلى صدارة النقاش العمومي، بعدما وجهت النائبة البرلمانية لبنى الصغيري، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، طالبت فيه بالكشف عن الحصيلة الفعلية للبرامج الحكومية الرامية إلى خلق فرص الشغل، في ظل ما وصفته بالفجوة بين الالتزامات التي تضمنها البرنامج الحكومي والنتائج المحققة على أرض الواقع.
واعتبرت النائبة البرلمانية أن التعهد الحكومي بإحداث مليون منصب شغل صاف خلال الولاية الحالية لم ينعكس بالشكل المنتظر على مؤشرات سوق العمل، مشيرة إلى أن المعطيات المتداولة تفيد بأن عدد مناصب الشغل الصافية المحدثة ظل بعيداً عن الهدف المعلن، وهو ما يفرض، بحسب مضمون السؤال البرلماني، الوقوف على أسباب هذا التفاوت وتقييم نجاعة البرامج التي تم إطلاقها لفائدة الباحثين عن العمل.
كما طالبت الصغيري الوزارة بتقديم توضيحات بشأن أسباب استمرار ارتفاع البطالة، رغم إطلاق عدد من المبادرات الرامية إلى تعزيز الإدماج الاقتصادي، والكشف عن التدابير التي تعتزم الحكومة اعتمادها خلال ما تبقى من عمر الولاية من أجل تحسين مؤشرات التشغيل، خاصة لفائدة الشباب والنساء وحاملي الشهادات، باعتبار الحق في الشغل أحد الحقوق الدستورية الأساسية ومؤشراً رئيسياً لقياس فعالية السياسات العمومية.
وتضع هذه المعطيات حصيلة وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات في صلب النقاش مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، في ظل استمرار المطالب بتقييم نتائج سياسات التشغيل والحماية الاجتماعية والحوار الاجتماعي، بينما تؤكد الحكومة مواصلة تنزيل الإصلاحات المرتبطة بسوق الشغل واستكمال الأوراش التشريعية والتنظيمية الرامية إلى تطوير علاقات الشغل وتعزيز حقوق الأجراء وتحسين مناخ الاستثمار.