انتخابات 2026.. المعارضة تراهن على التزكيات النسائية لقلب موازين المنافسة
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، دخلت الأحزاب السياسية المغربية مرحلة متقدمة من استكمال لوائح مرشحيها ومرشحاتها، وسط احتدام المنافسة حول اختيار الأسماء التي ستقود السباق الانتخابي في مختلف الدوائر المحلية.
وفي خضم هذه الاستعدادات، عاد ملف تمثيلية النساء إلى واجهة النقاش السياسي، بعدما اتجهت عدد من الأحزاب، خاصة المتموقعة في صفوف المعارضة، إلى توسيع حضور المرشحات على رأس اللوائح المحلية في خطوة تروم تعزيز حظوظها الانتخابية وتقديم صورة تعكس انفتاحها على مبدأ تكافؤ الفرص.
وتسابق الأحزاب الزمن لحسم التزكيات قبل انطلاق الحملة الانتخابية، حيث برز توجه داخل عدد من التنظيمات السياسية نحو إسناد قيادة لوائح محلية لنساء في دوائر انتخابية مختلفة، في محاولة لتحقيق توازن بين الاعتبارات الانتخابية ومتطلبات تعزيز المشاركة السياسية للمرأة، خاصة في ظل تصاعد النقاش حول مدى التزام الأحزاب بترجمة شعارات المناصفة إلى ممارسات عملية داخل الاستحقاقات التشريعية.
وفي هذا الإطار، اختار حزب التقدم والاشتراكية سبع مرشحات لترؤس لوائح محلية، معتبرا أن هذا الاختيار يعكس رهانه على كفاءات نسائية راكمت تجارب مهنية وسياسية في مجالات متعددة.
ومن بين الأسماء التي أعلن عنها الحزب هدى البوكيلي مخوخي، التي حصلت على تزكية المكتب السياسي لخوض الانتخابات بالدائرة المحلية لفاس الشمالية، في إطار استراتيجية الحزب الرامية إلى الدفع بوجوه يعتبرها قادرة على تمثيله خلال المرحلة المقبلة.
كما منح حزب العدالة والتنمية التزكية لأربع نساء لقيادة لوائح انتخابية محلية، بينما اختار حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية خمس مرشحات من أصل ثمانين دائرة انتخابية، في حين قررت الحركة الشعبية منح التزكية لست نساء، من بينهن سعيدة زهير التي ستقود اللائحة المحلية للحزب بدائرة سطات، في خطوة تعكس توجها داخل هذه الأحزاب نحو توسيع حضور النساء في المنافسة المباشرة على المقاعد البرلمانية.
وتؤكد الهيئات الحزبية أن اختيار المرشحات يتم وفق آليات تنظيمية ومسطرية تعتمد على معايير الكفاءة والحضور الميداني والخبرة والالتزام الحزبي، مع مراعاة التوازنات التنظيمية والانتخابية داخل كل دائرة، وذلك في إطار احترام المقتضيات القانونية المؤطرة للاستحقاقات التشريعية، وبما ينسجم مع الخيارات التي تحددها الأجهزة التقريرية لكل حزب.
وبالتوازي مع هذه الدينامية، أعلنت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب إطلاق "بارومتر التمثيلية السياسية للنساء"، باعتباره آلية جديدة لرصد أداء الأحزاب السياسية في مجال التمكين السياسي للمرأة، وقياس مدى احترامها لالتزاماتها المتعلقة بالمساواة وتكافؤ الفرص، وذلك تزامنا مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية.
ويرتكز هذا المؤشر على مجموعة من المعايير التي تشمل تقييم حضور النساء داخل أجهزة القرار الحزبية، وطبيعة معايير منح التزكيات، ومدى توفير الدعم السياسي والتنظيمي والتكويني واللوجستي للمرشحات، إضافة إلى تتبع مكانة قضايا المرأة في الخطاب السياسي والإعلامي للأحزاب خلال مختلف مراحل العملية الانتخابية.
وتكتسي هذه المؤشرات أهمية خاصة بالنظر إلى كون الانتخابات المقبلة تمثل محطة مفصلية في إعادة تشكيل الخريطة السياسية، حيث أصبحت طريقة توزيع التزكيات، وخاصة على مستوى اللوائح المحلية، من أبرز المؤشرات التي تستند إليها مختلف الهيئات المدنية والحقوقية لتقييم مدى التزام الأحزاب بتعزيز المشاركة السياسية للنساء، بعيدا عن الاكتفاء بالشعارات والالتزامات المعلنة.
ومع اقتراب موعد انطلاق الحملة الانتخابية، يتواصل النقاش حول حجم الحضور النسائي في اللوائح المحلية ومدى انعكاسه على نتائج صناديق الاقتراع، في وقت تراهن فيه أحزاب المعارضة على توسيع دائرة إسناد رئاسة اللوائح للنساء لتعزيز تنافسيتها الانتخابية، بينما يبقى الرهان الأكبر مرتبطا بمدى قدرة هذه الخيارات على تحويل الحضور النسائي إلى تمثيلية فعلية داخل المؤسسة التشريعية المقبلة.