تقرير حقوقي يدعو لتغيير مقاربة أحداث الفنيدق
دعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى تبني مقاربة شاملة لمعالجة الأحداث التي شهدها محيط معبر باب سبتة المحتلة ومدينة الفنيدق.
واعتبرت أن الاكتفاء بالمقاربة الأمنية لن يكون كافيا للحد من ظاهرة الهجرة غير النظامية، ما لم يواكبه احترام الالتزامات الدستورية والحقوقية للمغرب ومعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الشباب إلى المخاطرة بحياتهم.
وجاء هذا الموقف في تقرير أولي أصدره المكتب الجهوي للعصبة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، عقب مهمة استطلاعية ميدانية لتقييم الأوضاع الإنسانية والاجتماعية التي رافقت محاولات العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة، حيث شدد على ضرورة تحقيق توازن بين متطلبات حماية النظام العام وأمن الحدود، وبين صون الكرامة الإنسانية واحترام دولة القانون.
وأكد التقرير أن مسؤولية الدولة في حماية الحدود تظل مسؤولية مشروعة، غير أن ممارستها ينبغي أن تتم في إطار الضمانات الدستورية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.
ودعت إلى اتخاذ التدابير الوقائية الكفيلة بحماية الأرواح، وفتح تحقيقات مستقلة وفعالة كلما سجلت وفيات أو إصابات أو ادعاءات باستعمال غير مشروع للقوة.
واستندت العصبة في تقييمها إلى مقتضيات الدستور، معتبرة أن الفصل 20 الذي يكفل الحق في الحياة، والفصل 22 الذي يمنع المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية، يفرضان على السلطات التقيد بأعلى معايير حماية الحقوق الأساسية أثناء تدبير مثل هذه الأحداث.
وربط التقرير تصاعد محاولات الهجرة غير النظامية بتفاقم الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أن البطالة والهشاشة والفقر والتفاوتات المجالية تمثل محركات رئيسية لهذه الظاهرة، ما يستدعي، وفق التقرير، سياسات عمومية قادرة على ضمان الحق في الشغل والتعليم والصحة والسكن اللائق، انسجاما مع مقتضيات الفصل 31 من الدستور.
وسجلت العصبة وجود أطفال وقاصرين ونساء ضمن المرشحين للهجرة، معتبرة أن هذه الفئات تستوجب حماية خاصة وفق مبدأ المصلحة الفضلى للطفل والالتزامات الدولية للمغرب، مع توفير الرعاية الصحية والاجتماعية للنساء وضمان حمايتهن من مختلف أشكال العنف والاستغلال.
وفي المقابل، أدان التقرير أعمال العنف والتخريب التي استهدفت الممتلكات العامة والخاصة، مؤكدا أنها أفعال يجرمها القانون، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة احترام ضمانات المحاكمة العادلة، وعدم التوسع في المتابعات الجماعية، مع التقيد بمبدأ قرينة البراءة وفردية المسؤولية الجنائية.
كما طالبت العصبة بفتح تحقيقات قضائية مستقلة وشفافة بشأن الوفيات والإصابات التي رافقت الأحداث، بما يكفل كشف الحقيقة، وترتيب المسؤوليات، وجبر الضرر لفائدة الضحايا وذويهم وفقا للمقتضيات القانونية.
وخلص التقرير إلى أن ما شهدته مدينة الفنيدق ومحيط معبر باب سبتة المحتلة يكشف محدودية المقاربات الظرفية في مواجهة الهجرة غير النظامية، داعيا إلى الانتقال نحو سياسات تنموية مستدامة تقوم على خلق فرص الشغل، وتعزيز العدالة المجالية، واستعادة ثقة الشباب في المستقبل، باعتبارها المدخل الأكثر فاعلية للحد من دوافع الهجرة غير النظامية.