لقجع يشعل انتخابات 2026: لا أريد منصبا.. والمغاربة يريدون المعقول

الكاتب : انس شريد

09 August 2026 - 08:30
الخط :

دخل المشهد السياسي المغربي مرحلة جديدة من الحركية مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، حيث بدأت الأحزاب السياسية في تكثيف تحركاتها التنظيمية والميدانية، بالتزامن مع تصاعد وتيرة استقطاب الأسماء والكفاءات التي يمكن أن تمنح المنافسة الانتخابية المقبلة زخماً إضافياً، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى طبيعة التحالفات والرهانات التي ستحدد ملامح المرحلة السياسية المقبلة.

ومع حلول فصل الصيف، الذي يشكل عادة محطة لإعادة ترتيب الأوراق داخل التنظيمات السياسية، انتقلت مجموعة من الأحزاب إلى مرحلة أكثر تقدماً من الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، عبر تنظيم لقاءات جهوية وتجمعات داخلية وتوسيع شبكات التواصل مع المواطنين، إلى جانب البحث عن وجوه جديدة قادرة على تعزيز حضورها الانتخابي والتنظيمي.

وفي قلب هذه الدينامية، برز التحاق فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بحزب الأصالة والمعاصرة، باعتباره أحد أبرز التطورات السياسية التي أعادت إلى الواجهة النقاش حول استقطاب الشخصيات ذات الحضور المؤسساتي والعمومي إلى الأحزاب، ومدى قدرة هذه الأسماء على التأثير في المشهد الانتخابي المقبل.

وفي أول ظهور له ضمن نشاط حزبي بعد انضمامه إلى حزب الأصالة والمعاصرة، اختار لقجع مدينة أكادير لتقديم تصوره الأولي بشأن دخوله إلى العمل السياسي الحزبي، مؤكداً أن قراره لا يرتبط، وفق ما عرضه خلال اللقاء، بأي رغبة في الحصول على منصب سياسي أو وظيفة جديدة، وإنما ينبع من رغبته في ممارسة العمل السياسي باعتباره حقاً دستورياً.

وقدم المسؤول الحكومي نفسه، خلال اللقاء التنظيمي الذي احتضنته أكادير، باعتباره مواطناً اختار الانتقال من موقع المسؤولية الحكومية إلى مساحة أوسع من التواصل المباشر مع المواطنين، موضحاً أن انخراطه في صفوف حزب الأصالة والمعاصرة لا ينبغي أن يُفهم باعتباره بحثاً عن موقع داخل هياكل الحزب، بقدر ما يعكس رغبته في المشاركة في النقاش العمومي والعمل الميداني.

ويأتي هذا الموقف في سياق خاص بالنسبة إلى لقجع، الذي راكم خلال السنوات الماضية حضوراً قوياً في عدد من الملفات العمومية، سواء من خلال موقعه الحكومي المرتبط بالميزانية أو من خلال رئاسته للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وهو المسار الذي منحه حضوراً واسعاً في المجالين الاقتصادي والرياضي.

وفي حديثه عن مساره في المسؤولية العمومية، ربط لقجع توليه عدداً من المناصب الحكومية والمؤسساتية بالتعيينات الملكية التي حظي بها، مشيراً إلى أن اختياره الانضمام إلى العمل الحزبي لا يأتي بحثاً عن مسار وظيفي جديد، وإنما في إطار ممارسة سياسية قال إنه يريد من خلالها الاقتراب أكثر من المواطنين ومناقشة القضايا التي تشغلهم.

كما أكد أنه لا يسعى إلى موقع متقدم داخل التنظيم الحزبي، بل أبدى استعداده للعمل من موقع تنظيمي متواضع داخل حزب الأصالة والمعاصرة، موجهاً الشكر إلى قيادة الحزب على إتاحة المجال أمامه لخوض هذه التجربة السياسية.

وأعلن استعداده للانتقال إلى الدواوير والقرى والالتقاء بالشباب، من أجل الاستماع إلى انشغالاتهم ومناقشة الأفكار والحلول الممكنة للتحديات التي تواجه البلاد، في توجه يعكس الرغبة في جعل الحضور السياسي أكثر ارتباطاً بالواقع الميداني.

وتأتي القدرة الشرائية في مقدمة الملفات التي يرى لقجع أنها تستحق موقعاً متقدماً في النقاش السياسي، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالحياة اليومية للمواطنين، حيث دعا إلى التعامل معها من خلال طرح حلول واقعية وقابلة للتنفيذ، بدل الاكتفاء بالشعارات الانتخابية.

وفي المقابل، وضع لقجع مسألة استعادة الثقة في العمل السياسي والمؤسسات ضمن الرهانات الأساسية للمرحلة المقبلة، معتبراً أن الانتخابات لا ينبغي أن تختزل في المنافسة على المقاعد البرلمانية، رغم أهمية تحقيق نتائج انتخابية قوية بالنسبة إلى الأحزاب.

ويرى لقجع أن إعادة بناء هذه الثقة تمر أساساً عبر اعتماد خطاب واضح مع المواطنين، يقوم على تقديم صورة واقعية عن الإمكانيات المتاحة للفاعل السياسي وحدود قدرته على تنفيذ الوعود، بما يسمح، بحسب هذا التصور، بتقليص الفجوة بين ما يقال خلال الحملات الانتخابية وما يمكن تحقيقه فعلياً بعد الوصول إلى مواقع المسؤولية.

آخر الأخبار