وهبي يضغط لإعادة القاصرين.. وإسبانيا ترفع سقف التشدد في ملف اللجوء
دخلت مدينة سبتة المحتلة مرحلة جديدة من تداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة الحدودية في نهاية يوليوز، بعدما انتقلت السلطات الإسبانية من التعامل مع التدفق المفاجئ للمهاجرين إلى تدبير تبعاته الأمنية والقانونية والإنسانية، في ظل استمرار الضغط على مرافق الإيواء ورفع مستوى اليقظة تحسباً لمحاولات جديدة للعبور.
وتزامنت هذه التطورات مع تشدد إسباني في التعامل مع ملفات الهجرة واللجوء، في وقت تصاعدت فيه المطالب المغربية بإعادة القاصرين غير المصحوبين الموجودين في سبتة وباقي المناطق الإسبانية، وسط دعوات إلى تنسيق أكبر بين الرباط ومدريد لمعالجة ملف الهجرة بشكل أكثر وضوحاً واستدامة.
وفي هذا السياق، طالب وزير العدل عبد اللطيف وهبي السلطات الإسبانية بإعادة جميع القاصرين المغاربة الموجودين في سبتة ومختلف المناطق الإسبانية، مؤكداً أن اقتراب موعد الدخول المدرسي يجعل عودتهم إلى المغرب أمراً ملحاً.
وقال وهبي، في تصريح لوكالة الأنباء الإسبانية «إفي»، إن المغرب يريد استعادة جميع القاصرين، مشيراً إلى أن الأطفال ينبغي أن يعودوا إلى مدارسهم، كما عبر عن قلق السلطات المغربية بشأن أوضاع بعض القاصرين، موضحاً أن الرباط توصلت، وفق تصريحاته، بشكايات تتحدث عن تعرض بعضهم لانتهاكات واعتداءات، فضلاً عن حالات اختفاء.
وشدد وزير العدل على أن حماية القاصرين تظل مسؤولية الدولة، داعياً السلطات الإسبانية إلى إعادتهم إلى المغرب، خصوصاً بعد موجة العبور الجماعي التي بلغت ذروتها في 30 يوليوز، وأسفرت عن وصول أعداد كبيرة من الأشخاص إلى سبتة، بينهم قاصرون مغاربة.
وبالتوازي مع ذلك، انتقد وهبي الطريقة التي يتم بها التعامل مع المهاجرين الذين يصلون إلى الأراضي الإسبانية بشكل غير نظامي، في وقت تعمل فيه السلطات المغربية على منع محاولات مغادرة البلاد خارج الأطر القانونية.
وأوضح الوزير أن بعض المهاجرين الذين يتم توقيفهم من طرف السلطات المغربية يتساءلون عن سبب منعهم من العبور، إذا كانت إسبانيا ستستقبلهم عند وصولهم، معتبراً أن استمرار هذا الوضع يكشف عن الحاجة إلى تنسيق أكبر بين البلدين بشأن تدفقات الهجرة.
وأكد وهبي أن المغرب وإسبانيا لا يعارضان مبدأ الهجرة، وإنما يسعيان إلى تنظيمها من خلال إجراءات واضحة وملموسة، داعياً إلى معالجة الملف من جذوره، سواء عبر تنظيم تدفقات الهجرة بشكل مشترك أو اعتماد سياسة منسقة للحد منها.
واعتبر الوزير أن استمرار التناقض بين منع المهاجرين من مغادرة المغرب واستقبال بعضهم بعد الوصول إلى إسبانيا يساهم في تعقيد الوضع، مشيراً إلى أن معالجة هذه الإشكالية تتطلب قرارات واضحة وتنسيقاً مباشراً بين الرباط ومدريد.
وكانت السلطات المغربية قد ربطت موجة العبور الجماعي نحو سبتة بما وصفته سابقاً بـ«تأثير الجذب»، في إشارة إلى حكم للمحكمة العليا الإسبانية صدر خلال يوليوز الماضي بشأن إعادة الأشخاص الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول سباحة إلى الأراضي الإسبانية.
ورغم الانتقادات الموجهة إلى بعض جوانب السياسة الإسبانية في مجال الهجرة، وصف وهبي إسبانيا بالدولة الصديقة، معرباً عن استعداد المغرب لمواصلة التواصل مع مدريد ووضع خطة عمل طويلة الأمد لمعالجة الملف، بما في ذلك إمكانية إبرام اتفاقيات ثنائية جديدة.
وفي الجانب الآخر من الأزمة، بدأت السلطات الإسبانية رفض عدد من طلبات الحماية الدولية المقدمة من مواطنين مغاربة يقيمون في مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين «CETI» بسبتة، في ظل ارتفاع الضغط على قدرة المدينة الاستيعابية عقب أحداث 30 يوليوز.
ووفق المعطيات التي أوردتها صحيفة «El Pueblo de Ceuta»، فقد شملت قرارات الرفض ما لا يقل عن 30 مواطناً مغربياً كانوا يقيمون في المركز قبل موجة العبور الجماعي. وسيكون أمام المعنيين، بعد تبليغهم بقرارات الرفض، أجل يصل إلى 10 أيام لمغادرة المركز بشكل طوعي.
وفي الحالات التي لا تتم فيها المغادرة طوعاً، يمكن، وفق الإجراءات المعمول بها، نقل المعنيين إلى مركز احتجاز الأجانب «CIE»، تمهيداً لتنفيذ إجراءات الإعادة إلى المغرب، مع بقاء إمكانية تقديم اعتراضات أو طعون تستند إلى معطيات أو أدلة جديدة لم تكن مدرجة في ملفات طلب الحماية الدولية.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت يواجه فيه مركز «CETI» ضغطاً متزايداً، إذ بلغ عدد المقيمين فيه، وفق المعطيات نفسها، 779 شخصاً، من بينهم 591 مغربياً و73 جزائرياً، بينما ينحدر باقي المقيمين من جنسيات متعددة، من بينها اليمن وأفغانستان وفلسطين وعدد من دول إفريقيا جنوب الصحراء.
وأمام هذا الضغط، زارت كاتبة الدولة الإسبانية المكلفة بالهجرة، بيلار كانسيلا، المركز الأربعاء، لبحث إمكانية تعزيز طاقته الاستيعابية بشكل استثنائي، بما يسمح بإيواء 300 شخص إضافي على الأقل، من خلال إجراءات تشمل نصب خيام في المساحات الخارجية وإضافة أسرّة جديدة.
ويرتبط تشدد السلطات الإسبانية في دراسة طلبات المغاربة أيضاً بالتطورات التي عرفها الإطار الأوروبي للهجرة واللجوء، بعدما دخل الميثاق الأوروبي الجديد حيز التنفيذ في يونيو الماضي.