خلافات حزبية تخرج من الكواليس إلى العلن داخل دورات الدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

17 August 2026 - 07:30
الخط :

مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية وتسارع الاستعدادات للاستحقاقات المقبلة، بدأت بعض الخلافات داخل الأحزاب الممثلة في المجالس المنتخبة بالانتقال من الكواليس إلى الواجهة، في مشهد يعكس تصاعد حدة التنافس السياسي داخل المؤسسات المحلية بالعاصمة الاقتصادية.

وشهدت الدورة الاستثنائية لمجلس جماعة الدار البيضاء، اليوم الاثنين، مواجهة لافتة بين عضوين ينتميان إلى حزب الاتحاد الدستوري، عائشة البوعمري ويوسف الرخيص، بعدما خرج خلاف بينهما من نطاق النقاش الداخلي إلى العلن، وذلك بحضور الأمين العام للحزب محمد جودار، الذي كان يتابع أشغال الدورة بصفته نائبا لعمدة الدار البيضاء.

وبدأت تفاصيل الواقعة خلال تدخل عائشة البوعمري، العضو المنتمية إلى الاتحاد الدستوري بمقاطعة الحي المحمدي، بعدما تجاوزت المدة الزمنية المخصصة لفريق الحزب خلال الجلسة. وأوضحت رئاسة المجلس أن الدقائق الإضافية المستعملة ستُحتسب من الحصة الزمنية المخصصة للفريق خلال دورة مقبلة، وهو القرار الذي فتح الباب أمام تصاعد النقاش داخل القاعة.

ولم تتوقف البوعمري عند حدود التدبير الزمني للمداخلة، إذ وجهت انتقاداتها إلى يوسف الرخيص، رئيس مقاطعة الحي المحمدي، وحملته مسؤولية ما اعتبرته تضييقاً على المساحة الزمنية المتاحة لها للتعبير عن مواقفها وطرح الملفات التي ترى أنها تهم سكان المقاطعة ومدينة الدار البيضاء.

وتحولت المداخلة، مع استمرار النقاش، إلى سجال سياسي بعدما انتقدت البوعمري ما وصفته بالهيمنة على الكلمة داخل الفريق، معتبرة أن هذا الوضع يحد من قدرتها على إثارة عدد من القضايا المحلية التي ترى أنها تستحق النقاش داخل المؤسسة المنتخبة.

ولم يبق الخلاف محصورا في حدود التبادل الكلامي، إذ غادرت البوعمري منصة المداخلات وشرعت في توزيع تقرير على عدد من أعضاء المجلس، في خطوة أضفت على المشهد مزيداً من التوتر، بينما لم تسلم، وفق ما جرى خلال الجلسة، نسخة من التقرير إلى رئيس مقاطعة الحي المحمدي، لتتحول الواقعة إلى مواجهة سياسية علنية أمام أعضاء المجلس والحاضرين.

ووجد محمد جودار، الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري، نفسه في موقف سياسي محرج، بعدما اندلع الخلاف بين عضوين من الحزب نفسه وفي جلسة يفترض أن تنصب مناقشاتها أساساً على قضايا تدبير الشأن المحلي ومصالح سكان الدار البيضاء.

ومع ارتفاع حدة التوتر، تدخلت عمدة الدار البيضاء نبيلة الرميلي للدعوة إلى الهدوء والحفاظ على السير العادي لأشغال الدورة، في وقت بدا فيه أن استمرار السجال داخل القاعة بدأ يتجاوز حدود الخلاف حول تدبير الوقت، ليأخذ أبعاداً مرتبطة بالعلاقات السياسية داخل الفريق الحزبي نفسه.

أما جودار، فاختار في بداية الأمر عدم الانخراط بشكل مباشر في تفاصيل المواجهة، محاولاً امتصاص أجواء التوتر، قبل أن يغادر أشغال الدورة في أول فرصة، وفق المعطيات المتداولة، من دون المشاركة في التصويت على النقاط المدرجة ضمن جدول الأعمال.

وتأتي هذه الواقعة في سياق سياسي حساس، مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية ودخول الأحزاب مرحلة إعادة ترتيب حساباتها استعداداً للاستحقاقات المقبلة، حيث يمكن للخلافات داخل الفرق المنتخبة أن تتحول إلى مؤشرات على طبيعة التنافس المرتقب داخل الدوائر المحلية.

ويطرح ما جرى داخل مجلس جماعة الدار البيضاء تساؤلات حول ما إذا كانت الواقعة مجرد خلاف عابر نشأ بسبب تدبير الوقت خلال جلسة عمومية، أم أنها تعكس توترات سياسية أعمق داخل البيت الاتحادي بمقاطعة الحي المحمدي، خصوصاً أن الخلاف خرج هذه المرة من النقاش الداخلي إلى فضاء مؤسسة منتخبة وأمام أنظار الرأي العام.

وبينما انتهت الواقعة في حدود جلسة واحدة، فإن ظهور مثل هذه الخلافات بشكل علني يسلط الضوء مجدداً على حدود الانضباط داخل الفرق الحزبية، وعلى قدرة التنظيمات السياسية على تدبير اختلافاتها الداخلية بعيداً عن المؤسسات المنتخبة، في وقت تقترب فيه الاستحقاقات الانتخابية وتزداد فيه حساسية كل موقف أو مواجهة داخل المجالس المحلية.

آخر الأخبار