أحداث سبتة أمام البرلمان الإسباني.. ستة وزراء تحت الضغط وملف القاصرين في قلب الأزمة
دخلت أزمة الهجرة في سبتة المحتلة مرحلة جديدة، مع عودة الملف إلى واجهة النقاش السياسي في إسبانيا، عقب موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة نهاية يوليوز، والتي خلفت تداعيات متواصلة، خصوصاً على مستوى تدبير أوضاع القاصرين غير المصحوبين وضغط أعداد الوافدين على مرافق الإيواء والخدمات المحلية.
وتزامن تصاعد الجدل مع استعداد الحكومة الإسبانية لاستئناف اجتماعاتها، وسط انتظار لبحث جماعي في تداعيات الأحداث الأخيرة والخيارات المطروحة لتطويق آثارها، في وقت باتت فيه قضية إعادة المهاجرين إلى المغرب من أبرز الملفات التي تضغط على أجندة حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز.
ووفقا لما أوردته الصحافة الاسبانية، فإنه من المرتقب أن يعقد سانشيز اجتماع مجلس الوزراء يوم الثلاثاء القادم، في أول محطة حكومية موسعة منذ عودته من عطلته، بعدما سبق أن عقد اجتماعين عن بعد مع عدد من الوزراء المعنيين بالملف من مقر إقامته في "لا ماريتا" بجزر الكناري، وذلك في سياق متابعة تطورات الوضع في سبتة المحتلة.
وتتصدر مسألة إعادة الوافدين إلى المغرب جانبا أساسيا من الخيارات المطروحة، التي سيتم مناقشتها في مجلس الوزراء إلى جانب، مقترح يتعلق بنقل 500 فتاة إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، في إطار تدابير تستهدف معالجة جزء من الضغط المرتبط بأوضاع القاصرين والوافدين.
ومن المرتقب، حسب الصحافة الاسبانية، أن يمثل ستة وزراء أمام اللجان البرلمانية، ويتعلق الأمر بوزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، ووزير الرئاسة فيليكس بولانيوس، ووزيرة الصحة مونيكا غارسيا، ووزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، ووزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، ووزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة إلما سايث.
ويأتي حضور هؤلاء المسؤولين إلى البرلمان بطلب منهم، بهدف عرض تفاصيل تدبير الأزمة والرد على الانتقادات التي وجهتها المعارضة إلى الحكومة بشأن طريقة تعاملها مع موجة العبور الجماعي، وانعكاساتها على مدينة سبتة المحتلة وعلى باقي المؤسسات المكلفة بالهجرة والأمن والرعاية الاجتماعية.
ولا تقتصر المساءلة البرلمانية على الوزراء الستة، إذ تمت برمجة جلستين يوم الاثنين 31 غشت، تخصصان لمثول وزيرة المساواة آنا ريدوندو ووزيرة الشباب والطفولة سيرا ريغو أمام مجلس النواب، بما يعكس اتساع دائرة الملفات الحكومية المرتبطة بتداعيات أزمة الهجرة، ولا سيما ما يتعلق بالأطفال والقاصرين.
وبذلك، تجد حكومة بيدرو سانشيز نفسها أمام اختبار سياسي وأمني واجتماعي متداخل، في وقت تحولت فيه تداعيات موجة العبور إلى قضية تتجاوز التدبير المحلي لسبتة المحتلة، لتفرض نفسها على النقاش الحكومي والبرلماني في إسبانيا.
غير أن الموقف المغربي عرف تحولاً لافتاً مع التصريحات الأخيرة لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي أكد استعداد المملكة لاستقبال جثامين مواطنيها، بالتوازي مع استعدادها لمعالجة ملف المهاجرين والناجين الموجودين في سبتة. وربط الوزير هذه العملية بضرورة التوصل إلى الملفات الطبية والجنائية والمعطيات التي تسمح بالتأكد من هوية كل جثمان وجنسيته قبل مباشرة إجراءات التسليم.
وأوضح وهبي، في حوار تلفزيوني مع قناة "العربية"، أن المغرب لم يتوصل، وفق المعطيات التي عرضها، بإشعار رسمي يتضمن حصيلة دقيقة بشأن عدد المغاربة المتوفين، مؤكداً أن تحديد الهوية يمثل خطوة أساسية قبل ترتيب عملية إعادة الجثامين.
كما أكد وزير العدل استعداد المغرب للتعامل مع ملف القاصرين المغاربة الموجودين في سبتة، سواء تعلق الأمر بالناجين أو بالضحايا، مع توفير الإمكانيات والتسهيلات الضرورية لعودتهم، في وقت أصبح فيه هذا الملف أحد أبرز التداعيات الإنسانية والسياسية للأحداث التي خلفت خسائر بشرية كبيرة.