الوداد في سباق مع الزمن.. ضمانات مالية لإنقاذ الانتدابات الجديدة من شبح المنع
دخل نادي الوداد الرياضي مرحلة حاسمة قبل انطلاق منافسات الموسم الكروي 2026-2027، في ظل استمرار تداعيات الملفات المالية والنزاعات التي باتت تشكل واحداً من أبرز التحديات أمام المكتب المديري الجديد، الذي يجد نفسه مطالباً بتسريع وتيرة المعالجة حتى يتمكن الفريق من تأهيل صفقاته الجديدة والدخول إلى الموسم المقبل بالتركيبة التي جرى إعدادها خلال فترة الانتقالات الصيفية.
وتزامنت هذه الوضعية مع انتقال المسؤولية إلى المكتب المسير برئاسة إبراهيم العسري، الذي ورث مجموعة من الملفات المفتوحة عن المرحلة السابقة، في مقدمتها النزاعات المالية وأحكام الهيئات الرياضية التي ترتب عنها فرض عقوبات على النادي، فضلاً عن وضع مالي صعب جعل تسوية المستحقات وإعادة ترتيب الالتزامات أولوية لا تحتمل التأجيل.
وتزداد حساسية الوضع بالنظر إلى أن الوداد أنهى الموسم الماضي في المركز الخامس ضمن منافسات البطولة الاحترافية، وهي مرتبة لم تكن في مستوى انتظارات جماهير النادي ولا طموحات أحد أبرز الأندية المغربية على الصعيدين المحلي والقاري، الأمر الذي جعل الإدارة الجديدة أمام مسؤولية مزدوجة تتمثل في معالجة إرث الملفات السابقة، وفي الوقت نفسه بناء فريق قادر على العودة إلى الواجهة.
وفي الجانب القانوني، وجد الوداد نفسه أمام استمرار عقوبة المنع من التعاقدات على خلفية النزاعات المسجلة ضده، بعدما أضيف ملف جديد إلى القضايا التي يتابعها الاتحاد الدولي لكرة القدم، ما رفع عدد الملفات المرتبطة بالعقوبة الدولية إلى أربعة وفق المعطيات المتداولة، في وقت تشير فيه معطيات أخرى إلى وجود ستة ملفات نزاعية أمام «فيفا» مرتبطة بالتزامات النادي.
وفي محاولة لإيجاد مخرج سريع من الوضعية الحالية، تحرك المكتب المديري للوداد في اتجاه العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، مطالباً بالتدخل من أجل رفع المنع المحلي المفروض على النادي، وذلك عبر تقديم ضمانات مالية تسمح بتأمين تسوية تدريجية للملفات العالقة كلما توفرت للنادي مداخيل جديدة.
وتراهن إدارة إبراهيم العسري على هذه المقاربة لإقناع العصبة بفتح الباب أمام تأهيل اللاعبين الجدد، خصوصاً أن النادي قام خلال فترة الانتقالات الصيفية بمجموعة من التعاقدات بهدف إعادة بناء تركيبته البشرية وتعزيز صفوفه استعداداً للموسم الجديد.
وفي هذا الإطار، قدم الوداد ثلاث ضمانات مالية للعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، أملاً في الحصول على موافقة تتيح له تجاوز المنع المحلي وتأهيل الوافدين الجدد.
وتضمنت هذه الضمانات عقداً جديداً مع المستشهر الرسمي للنادي، إلى جانب عائدات مرتبطة بانتقالات عدد من اللاعبين، فضلاً عن المنحة المالية التي حصل عليها الفريق بعد إنهائه البطولة الاحترافية في المركز الخامس.
وتدخل ضمن الضمانات المقترحة مداخيل عقدي التنزاني سليمان مواليمو والبرازيلي أرثور، بعد انتقالهما على التوالي إلى يانغ أفريكانز وأولويس ريدي البوليفي، بعائدات تبلغ نحو 800 مليون سنتيم، إلى جانب منحة المركز الخامس في البطولة الاحترافية، المحددة في 250 مليون سنتيم.
ولا تزال إدارة الوداد تنتظر القرار النهائي للعصبة الاحترافية بشأن طلب رفع المنع المحلي، في وقت تواصل فيه العمل على المسار الموازي المتعلق بالملفات الدولية، إدراكاً منها بأن تجاوز العقوبة المحلية وحدها لن يكون كافياً لضمان مشاركة جميع الوافدين الجدد في المنافسات الرسمية.
وبالتوازي مع تحركاتها أمام العصبة، شرعت إدارة الوداد في فتح قنوات التواصل مع الأندية واللاعبين الذين يتوفرون على أحكام صادرة لفائدتهم ضد النادي، بهدف الوصول إلى اتفاقات ودية وإبرام بروتوكولات لتسوية المستحقات على مراحل، بما يسمح بإغلاق الملفات العالقة ورفع المنع المفروض من طرف الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وتعكس هذه التحركات محاولة من المكتب الجديد لتدبير الأزمة وفق مقاربة تدريجية، تقوم على توفير الضمانات من جهة، والتفاوض المباشر مع أصحاب النزاعات من جهة ثانية، في انتظار تحسن الوضع المالي للنادي وتوفير السيولة اللازمة لتنفيذ الالتزامات المتراكمة.
وتكتسي مسألة رفع المنع أهمية مضاعفة بالنسبة للوداد، بالنظر إلى أن النادي تعاقد خلال الصيف الحالي مع ثمانية لاعبين يسعى إلى تأهيلهم قبل انطلاق البطولة الوطنية.