أزمة سبتة على طاولة مجلس الأمن القومي.. هل تفتح مدريد باب إعادة القاصرين؟

الكاتب : انس شريد

24 August 2026 - 06:30
الخط :

تتجه أزمة الهجرة في سبتة المحتلة نحو مرحلة أكثر حساسية، بعدما قررت الحكومة الإسبانية رفع مستوى التعاطي مع تداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة في 30 يوليوز الماضي، وذلك عبر عقد اجتماع استثنائي لمجلس الأمن القومي، من المرتقب أن يترأسه رئيس الحكومة بيدرو سانشيز غدا الثلاثاء.

ويأتي هذا الاجتماع في وقت لا تزال فيه السلطات المحلية والمركزية تواجه آثار تلك الأحداث، خصوصا ما يرتبط بأوضاع القاصرين غير المصحوبين، وأعداد المهاجرين الموجودين في مرافق الإيواء أو المتنقلين داخل المدينة، فضلاً عن التداعيات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية التي خلفتها موجة الدخول الجماعي.

وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية إسبانية، فإن سانشيز قرر استدعاء مجلس الأمن القومي إلى قصر مونكلوا، قبيل انعقاد أول اجتماع لمجلس الوزراء بعد العطلة الصيفية، في خطوة تعكس رغبة مدريد في تنسيق مختلف مستويات التدخل الحكومي في ملف لم يعد محصوراً في تدبير الهجرة، بل بات يحمل أبعاداً أمنية وسياسية واستراتيجية.

ومن المنتظر أن يشارك في الاجتماع عدد من كبار المسؤولين المكلفين بملفات الأمن والدفاع والاستخبارات، إلى جانب وزراء القطاعات الحكومية المرتبطة مباشرة بالأزمة.

كما وجهت الدعوة إلى رئيس حكومة سبتة، خوان فيفاس، للمشاركة في الاجتماع، بما يعكس أهمية المعطيات الميدانية التي تتوفر عليها السلطات المحلية وحجم الضغوط التي تواجهها المدينة.

وتفيد المعطيات التي نشرتها الصحافة الإسبانية بأن الاجتماع الاستثنائي يأتي بعد سلسلة من اللقاءات الحكومية التي عقدها سانشيز لمتابعة الوضع، من بينها اجتماعين عبر تقنية الاتصال المرئي يومي 7 و17 غشت، شارك فيهما عدد من أعضاء الحكومة لتنسيق التدخلات المرتبطة بالأزمة.

وكان رئيس الحكومة الإسبانية قد قطع عطلته الصيفية في بداية الأزمة وتوجه إلى سبتة، قبل أن يغادرها بعد فترة وجيزة ويعود إلى جزر الكناري.

ومع استئناف النشاط الحكومي في مدريد، يبدو أن ملف المدينة بات يحتل موقعاً متقدماً ضمن أولويات الحكومة، خصوصاً في ظل استمرار النقاش حول كيفية احتواء تداعيات موجة العبور ومنع تكرارها.

وتبرز قضية تحديد هوية الوافدين كواحدة من أكثر الملفات تعقيداً أمام السلطات الإسبانية، حيث أظهرت المعطيات التي تداولتها وسائل إعلام إسبانية أن المصالح المختصة تمكنت من تحديد هوية نحو 2500 قاصر و1800 مواطن مغربي راشد ممن دخلوا سبتة خلال موجة العبور الجماعي.

ولا تبدو عملية تحديد الهوية إجراءً بسيطاً، خاصة عندما يتعلق الأمر بالقاصرين غير المصحوبين.

ووفق ما نقلته الصحافة الإسبانية عن وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، إلما سايث، فإن التحقق من هوية القاصر ووضعه العائلي والقانوني يتطلب إجراءات دقيقة وموارد بشرية متخصصة، بالنظر إلى ضرورة التأكد من المعطيات المرتبطة بكل حالة على حدة.

وتزداد صعوبة الوضع بسبب الضغط الكبير الذي باتت تواجهه منظومة حماية الطفولة في سبتة، بعدما تجاوز عدد القاصرين الموجودين في المدينة قدرتها الاعتيادية على الاستيعاب.

وفي هذا السياق، تعمل وزارة الشباب والطفولة الإسبانية على إعداد ترتيبات لنقل نحو 500 فتاة قاصرة إلى مراكز تديرها مؤسسات اجتماعية في مناطق إسبانية أخرى، بهدف تخفيف الضغط عن مرافق المدينة.

غير أن هذه الخطة فتحت بدورها نقاشا سياسيا داخل إسبانيا، بعدما طالب الحزب الشعبي المعارض بإعطاء الأولوية لإعادة القاصرين إلى أسرهم، مستنداً إلى ما نقلته وسائل إعلام إسبانية بشأن استعداد المغرب لاستقبال القاصرين الموجودين في سبتة.

ويرى الحزب، حسب التقارير الاسبانية، أن معالجة الملف ينبغي أن تنطلق من مبدأ لم الشمل العائلي، في حين تؤكد حكومة بيدرو سانشيز أن أي إجراء يجب أن يتم وفق الضوابط القانونية المنظمة لحماية القاصرين.

آخر الأخبار