أزمة الشاحنات تشتعل بالبيضاء.. توقيعات تضغط على المنتخبين قبل نهاية الولاية

الكاتب : انس شريد

24 August 2026 - 07:30
الخط :

تعيش مناطق عين السبع والحي المحمدي بالدار البيضاء حالة من الاستنفار بسبب تجدد الجدل حول حركة الشاحنات ذات الوزن الثقيل داخل الأحياء السكنية، في وقت تتزايد فيه مطالب السكان بإيجاد حل عملي يحد من مخاطر هذه المركبات ويحمي البنية التحتية، دون التأثير في النشاط الاقتصادي المرتبط بميناء الدار البيضاء والمناطق الصناعية واللوجستية.

وخلال الأيام الأخيرة، تصاعدت تحركات عدد من الفعاليات المحلية وسكان المنطقتين، وسط دعوات إلى مواصلة جمع التوقيعات على عريضة مطلبية ترمي إلى الضغط من أجل إعادة تنظيم حركة الشاحنات.

وتداولت فعاليات محلية إعلاناً موجهاً إلى سكان الحي المحمدي وعين السبع، يدعو إلى مواصلة الحملة تحت شعار "الحملة مستمرة.. صوتنا قوة لتغيير واقع حينا!"، مع حث جمعيات المجتمع المدني ومسؤولي المجمعات السكنية "السانديك" والساكنة على دعم المبادرة والتوقيع عليها، في ظل ما تعتبره هذه الفعاليات أضرارا مرتبطة بحركة الشاحنات ومخاطرها على السلامة والبنية التحتية.

ويأتي هذا التصعيد في وقت عادت فيه حوادث السير السابقة والمخاوف المرتبطة بالمركبات الثقيلة إلى الواجهة، خصوصاً أن عدداً من المحاور بالمنطقتين يعرف حركة مكثفة للشاحنات بحكم قربها من الميناء والمناطق الصناعية.

وبينما تؤكد الحاجة الاقتصادية إلى استمرار نقل البضائع، يطالب السكان بإبعاد حركة الوزن الثقيل عن المحاور السكنية المكتظة، وضمان احترام علامات التشوير التي تقيد مرور هذه المركبات في بعض المسارات.

وفي خضم هذا النقاش، علمت "الجريدة 24" من مصادرها أن جماعة الدار البيضاء أعدت مشروع قرار تنظيمي جديداً يتعلق بسير وجولان الشاحنات ذات الوزن الثقيل داخل المجال الحضري، بهدف إعادة ترتيب المسارات التي تستعملها هذه المركبات وتقليص عبورها داخل المناطق التي تعرف كثافة سكانية ومرورية مرتفعة.

وأوضحت ذات المصادر، أن المشروع لم يدخل بعد حيز التنفيذ، ولا يزال في طور استكمال مسطرة المصادقة والتأشير والتنسيق بشأنه.

وحسب المعطيات التي توفرت بها "الجريدة 24"، يتضمن التصور المرتقب اعتماد مسار خاص يربط ميناء الدار البيضاء بشبكة الطرق الرئيسية والطريق السيار عبر منطقة عين السبع، بما يسمح بتوجيه الشاحنات نحو المحاور الكبرى والحد من مرورها داخل النسيج الحضري.

كما يتجه المشروع إلى تنظيم توقيت حركة هذه المركبات، من خلال الحد من ولوجها إلى وسط المدينة خلال الفترة النهارية، مع السماح بحركة مرتبطة بنقل البضائع خلال الفترات الليلية وفق الشروط التي سيحددها التنظيم عند دخوله حيز التطبيق.

وتسعى الجماعة، من خلال هذا التصور، إلى تحقيق توازن بين متطلبات النشاط الاقتصادي واللوجستي وبين سلامة السكان وانسيابية حركة السير، غير أن نجاحه سيظل مرتبطاً بمدى احترام المسارات المحددة وفعالية المراقبة الميدانية. كما تشير المعطيات إلى أن بعض الأحياء الشعبية قد لا يشملها التنظيم في مرحلته الأولى، مع إمكانية توسيع نطاقه لاحقاً بحسب نتائج التطبيق وتقييم الوضع.

ومع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية، يكتسب الملف بعدا إضافياً، إذ تتطلع ساكنة عين السبع والحي المحمدي إلى إجراءات ملموسة تنهي حالة الاحتقان المرتبطة بحركة الشاحنات، بينما تواجه الجماعة تحدي تحويل مشروع القرار من وثيقة تنظيمية إلى إجراء فعلي قادر على ضبط حركة المركبات الثقيلة.

آخر الأخبار