أزمة سبتة تدخل منعطفا حاسما.. إسبانيا توحد القيادة وتستعد لإعادة المهاجرين

الكاتب : انس شريد

25 August 2026 - 06:30
الخط :

دخلت أزمة الهجرة في مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية مرحلة جديدة، بعدما دفعت التداعيات المتواصلة للتدفق الجماعي للمهاجرين، الذي سجل نهاية يوليوز، الحكومة الإسبانية إلى إعادة ترتيب آليات تدبير الملف، وسط ضغط متزايد على مرافق الإيواء، ولا سيما تلك المخصصة للقاصرين غير المصحوبين.

وفي محاولة لتوحيد الجهود الرسمية، قررت الحكومة الإسبانية إنشاء قيادة موحدة في سبتة لتنسيق مختلف التدخلات المرتبطة بالهجرة وإجراءات الإعادة والترحيل، تحت إشراف وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية، أنخيل فيكتور توريس، وذلك عقب اجتماع استثنائي لمجلس الأمن القومي ترأسه رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، خُصص لتقييم الوضع الأمني والإنساني في المدينة.

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب موجة دخول جماعي غير مسبوقة، إذ تحدثت المعطيات الرسمية الإسبانية عن عبور أكثر من 80 ألف شخص خلال الأحداث التي شهدتها المنطقة يومي 30 و31 يوليوز، قبل أن تعود الغالبية العظمى منهم إلى المغرب خلال فترة قصيرة.

وأوضحت الحكومة أن ما بين 90 و95 في المائة من هؤلاء الوافدين عادوا خلال فترة تراوحت بين 24 و48 ساعة، فيما لا يزال جزء آخر من الملف مطروحا أمام السلطات الإسبانية، خصوصا في ما يتعلق بالأشخاص الذين لم يغادروا المدينة.

وتسعى مدريد، وفق التصريحات الحكومية، إلى الانتقال من مرحلة الاستجابة الفورية إلى مرحلة ثانية تركز على معالجة أوضاع من ظلوا في سبتة، مع إعطاء الأولوية لإعادة أكبر عدد ممكن من المهاجرين، سواء كانوا بالغين أو قاصرين، مع التأكيد على ضرورة احترام الضوابط القانونية والحقوقية المنظمة لعمليات العودة.

وفي هذا السياق، ستتولى القيادة الموحدة تنسيق عمل عدد كبير من المؤسسات والجهات الرسمية، بمشاركة رئيس مدينة سبتة خوان خيسوس فيفاس، ومندوبية الحكومة، والمركز الوطني للاستخبارات، وإدارة الأمن القومي، إلى جانب 11 وزارة معنية بشكل مباشر أو غير مباشر بتدبير تداعيات الأزمة.

وتراهن الحكومة من خلال هذه الصيغة على تجاوز تشتت الاختصاصات وتسريع اتخاذ القرارات المرتبطة بالجانب الأمني والإنساني والإداري.

وبالتوازي مع ذلك، وضعت مدريد ملف القاصرين غير المصحوبين في صلب إجراءاتها الجديدة، بعدما أدى تدفق المهاجرين إلى زيادة الضغط على منظومة حماية الطفولة في المدينة.

وفي هذا الإطار، أعلنت الحكومة تخصيص ميزانية استثنائية تبلغ 25 مليون يورو، بهدف دعم عمليات الرعاية والإيواء والتكفل بالقاصرين الذين ما زالوا في سبتة، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بأوضاعهم.

كما طُرحت إمكانية نقل 500 قاصر من الإناث إلى مناطق أخرى داخل إسبانيا، ضمن مساعي تخفيف الضغط عن البنية المحلية المخصصة لاستقبال القاصرين، في وقت تعمل فيه السلطات على تحديد الهويات وتقييم الحالات وتوفير أماكن إيواء ملائمة.

وبذلك، يبدو أن أزمة الهجرة في سبتة لم تعد بالنسبة إلى الحكومة الإسبانية مجرد ملف حدودي أو ظرف أمني عابر، بل تحولت إلى قضية متعددة الأبعاد تستدعي تدخلا متزامنا على المستويات الأمنية والإنسانية والاقتصادية والإدارية.

وبينما تضغط السلطات المحلية من أجل تخفيف العبء عن المدينة، تتحرك مدريد لإيجاد صيغة أكثر مركزية في إدارة الملف، مع جعل إعادة الوافدين إلى بلدانهم، وفي مقدمتها المغرب بالنسبة إلى من تنطبق عليهم الشروط القانونية، أحد أبرز محاور المرحلة المقبلة.

آخر الأخبار