الحمامة والفراقشية: "لي فكرشو العجينة ومول الفز تايقفز"

الكاتب : الجريدة24

28 August 2026 - 03:49
الخط :

رفض الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار الانخراط في لجنة تقصي الحقائق حول الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي وقطاع تربية المواشي، لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد موقف إجرائي أو تقني مرتبط بانتهاء الولاية التشريعية.

فحين يتعلق الأمر بملف أثار نقاشاً واسعاً حول مبالغ الدعم العمومي، وكيفية تدبيرها، والجهات المستفيدة منها، وانعكاساتها على أسعار اللحوم وعلى القدرة الشرائية للمواطنين، فإن الأصل كان أن تكون هناك إرادة سياسية واضحة لكشف الحقيقة كاملة، لا الاكتفاء بالتبريرات المؤسساتية.

والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم بكل وضوح هو: لماذا يخشى البعض فتح هذا الملف أمام لجنة برلمانية لتقصي الحقائق إذا كان تدبير هذا الدعم سليماً ولا تشوبه أي اختلالات؟

إن رفض التحقيق لا يثبت، في حد ذاته، وجود مسؤولية أو مخالفة، لكنه يطرح بشكل مشروع علامات استفهام سياسية قوية حول أسباب هذا الرفض، خصوصاً وأن التجمع الوطني للأحرار يوجد في موقع المسؤولية الحكومية منذ سنوات، وأن وزارة الفلاحة ظلت تحت إشرافه بشكل متواصل منذ سنة 2007.

وبالتالي، فإن الحديث عن المسؤولية السياسية لا يتعلق فقط بمن اتخذ القرار أو نفذ الإجراء، بل أيضاً بمن كان يتحمل مسؤولية الإشراف الحكومي والسياسات العمومية المرتبطة بالقطاع.

لقد كان من الأجدى، بدل الاحتماء بميثاق الأغلبية، أن يتم الاحتكام إلى مبدأ الشفافية، وأن تُفتح كل المعطيات أمام المؤسسة التشريعية والرأي العام، حتى يتبين من استفاد من الدعم، وكيف صُرفت الأموال العمومية، وهل حققت الإجراءات أهدافها المعلنة أم ساهمت، بشكل مباشر أو غير مباشر، في تعميق الأزمة وارتفاع الأسعار.

إن حماية الأغلبية السياسية لا ينبغي أن تتحول إلى حماية المسؤولين من المساءلة.

والقول إن الالتزام بميثاق الأغلبية "أهم من أي ربح سياسوي" لا يمكن أن يكون جواباً كافياً أمام مواطن يريد أن يعرف أين ذهبت أمواله، ولماذا لم تنعكس هذه المبالغ العمومية بالشكل المنتظر على أسعار اللحوم وعلى وضعية المربين وعلى الأمن الغذائي للمغاربة.

اليوم، المطلوب ليس تصفية الحسابات السياسية، ولا إصدار أحكام مسبقة، وإنما كشف الحقيقة كاملة.

ولذلك، فإن رفض لجنة تقصي الحقائق، عوض أن يغلق النقاش، يفتحه بشكل أوسع: إذا لم تكن هناك مسؤولية تستدعي الخوف من التحقيق، فلماذا رفض آلية دستورية هدفها الأساسي هو كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات؟

 أولاً: المسؤولية التدبيرية في قطاع الفلاحة واضحة ولا يمكن القفز عليها

منذ سنة 2007، ظلت وزارة الفلاحة تحت إشراف حزب التجمع الوطني للأحرار بشكل متواصل، بدءاً من عزيز أخنوش، مروراً بمحمد صديقي، وصولاً إلى أحمد البواري.

وفي الملفات المرتبطة باللحوم والمنتجات الفلاحية الأساسية، فإن المسؤولية عن التدبير والتنفيذ العملي للسياسات العمومية، وتتبع سلاسل الإنتاج والتوزيع والأسواق، تقع أساساً على عاتق قطاع الفلاحة وإدارته ومصالحه المختصة.

في المقابل، فإن وزارة الميزانية تضطلع أساساً بدور تعبئة الموارد المالية، والتحكيم في توزيع الاعتمادات، وتوفير الوسائل المالية اللازمة لتنفيذ السياسات العمومية. وهي ليست الجهة التي تدير سلاسل الإنتاج أو الأسواق أو المصالح الفلاحية الميدانية.

ثانياً: لقجع نفسه أكد أن تقييم السياسات العمومية يجب أن يكون موضوعياً

في إحدى مداخلاته داخل البرلمان، تحدث فوزي لقجع بوضوح عن ضرورة الاعتراف عندما لا تحقق سياسة عمومية النتائج المنتظرة منها، مؤكداً أهمية التحلي بـ«فضيلة الاعتراف بالخطأ».

وفي ما يتعلق بعملية استيراد الأغنام، أوضح أن الهدف كان واضحاً: ضمان عرض كافٍ للمغاربة وبأسعار معقولة بمناسبة عيد الأضحى.

وبعد أن تبين أن العملية لم تحقق النتائج التي كانت منتظرة منها، دافع لقجع عن مقاربة تقوم على تقييم السياسات العمومية، والاعتراف بما لم ينجح، واستخلاص النتائج والعبر الضرورية، بدل الاكتفاء بتبرير القرارات السابقة والدفاع عنها مهما كانت نتائجها.

ثالثاً: تصريحات رشيد الطالبي العلمي تطرح سؤالاً سياسياً يتجاوز الخلاف العابر

لفهم خلفية التصريحات الأخيرة لرشيد الطالبي العلمي، من الضروري استحضار مواقف فوزي لقجع داخل البرلمان، ولا سيما مواقفه التي أبدى فيها تحفظاً ومقاومة تجاه ما اعتبره اختلالات في منظومة الدعم وآليات تدبيرها.

فمضمون هذه التصريحات يطرح بوضوح سؤالاً حول سبب التحفظ تحديداً على إمكانية وصول فوزي لقجع إلى وزارة الاقتصاد والمالية، حتى في حال حل التجمع الوطني للأحرار في المرتبة الثانية.

لماذا يبدو وصول فوزي لقجع إلى هذه الوزارة مصدراً لكل هذا القلق السياسي؟

ولماذا تصبح مسألة توليه حقيبة الاقتصاد والمالية تحديداً موضوعاً للنقاش والتحفظ، خصوصاً إذا وضعنا ذلك في سياق الخلافات السابقة حول تدبير منظومة الدعم والموارد المالية المرتبطة بالقطاعات الاستراتيجية؟

آخر الأخبار