هكذا حافظ إبليس على "سمعته" ورفض التحالف مع النصاب "هشام جيراندو"
سمير الحيفوفي
استيقظ النصاب المدعو "هشام جيراندو"، ذات صباح تمطى وتفقد هاتفه، راجع عدد المشاهدات، ثم قرر أن الوقت حان للإعلان عن تحالف دولي جديد وقد عبر عن ذلك بالقول "سأتحالف مع الشيطان ضدكم"، لكن هذا القول نزل كالصاعقة على إبليس نفسه، كيف ذلك؟
مطَّ إبليس شفتيه متبرما، وقد غاب عن علمه أن اسمه أدرج في اتفاقية دفاع مشترك، ولا أنه أصبح طرفا في نزاع بين النصاب الأفَّاق مع المغرب والمغاربة، فكان أن دعا فور سماعه التصريح إلى اجتماع طارئ، ليس لدراسة كيفية مواجهة المغاربة، بل للبحث عن وسيلة قانونية تمنع استعمال اسمه من دون إذن مسبق.
ويغيب عن النصاب التائه بين "مونتريال" و"لافال" في كندا أنه تفوق على الشيطان الذين يلعنه العالمين رغم أنه يوسوس ثم ينسحب، بخلافه هو الذي ضحى بابنة أخته وزج بها في المتاعب وتركها وذويها يواجهون العواقب وحدهم، ثم بعدما جعلها قربانا له، راح يقدم نفسه في صورة الخال الحنون المتألم على حالتها الصحية.
المفارقة أن الخال الملعون، استحضر الوضع الصحي لابنة أخته ليبرر تهديداته، متناسيا أن الرواية المتداولة حول القضية تطرح أسئلة محرجة بشأن الدور المنسوب إليه في إدخال أفراد من أسرته إلى عالم الحسابات والشرائح الهاتفية والأنشطة الرقمية المشبوهة.
وبحسب الاتهامات المنشورة، جرى استعمال أسماء أفراد من الأسرة وشرائح هاتفية مسجلة باسم فتاة قاصر في أنشطة مشبوهة، وهي وقائع يبقى إثباتها من اختصاص القضاء، لكن مجرد ورودها يجعل الخطاب العائلي المؤثر بحاجة إلى كثير من التوضيح وقليل من الموسيقى الحزينة.
أما حكاية الزج بالأم المسنة في معاملات مالية يشتبه في مصدرها، فإنها قد تدفع إبليس إلى الاعتراض عليه بقوة بدعوى المنافسة غير الشريفة، فالشيطان التقليدي لا يطلب من والدته الثمانينية أن تتحول، إلى نقطة استقبال للأموال والاتصالات.
وإذ تلاحق المارق أيضا اتهامات باستغلال متاعب أشخاص متابعين في قضايا المخدرات، عبر وسطاء يضغطون على عائلاتهم ويلوحون بالتشهير بهم، فإن إبليس قد يطالب بتغيير المهنة، بعدما اكتشف أن سوق الإغواء والابتزاز أصبح يعرف منافسة لا تحترم قواعد اللعب حتى وإن كان قذرا.
أما توجيه الوعيد إلى المغرب والمغاربة جميعا، فهو ذروة الـ"شو" الشيطاني، بعدما قرر وهو محاصر في الزاوية اختصار الطريق وتهديد بلد كامل، عبر طريقة اقتصادية في صناعة الأعداء تتمثل في منشور واحد، وملايين الخصوم، وصفر درهم، بلا دبابات ولا طائرات ولا خرائط عمليات، فقط هاتف مشحون، اتصال جيد بالإنترنت، وكمية كبيرة من علامات التعجب.
لكن المشكلة أن المغرب لم يرتبك، والمغاربة لم يختبئوا، والشيطان لم يصدر بلاغا يؤكد التحالف، الذي دعا إليه النصاب "هشام جيراندو"، وقد بلغ المغاربة أن إبليس أبى أن ينزل إلى الدرك الأسفل حيث يقبع الهارب المتاجر بأمه وبني دمه، وضغط على زر الحظر، ثم أوصى أتباعه بعدم فتح أي رابط يرسله هذا الحليف المفترض.
إن الدول لا تهتز بمنشورات تافهة والمجتمعات لا تخاف من الزعيق الرقمي، وفي انتظار أن يقول القضاء كلمته بشأن المنسوب إلى النصاب الذي جن جنونه، يمكن تسجيل نتيجة الجولة الأولى المغرب بخير، والمغاربة يواصلون حياتهم اليومية بصورة طبيعية، أما الشيطان فطلب رسميا إعفاءه من هذه الشراكة حفاظا على ما تبقى من سمعته.