لحروري تستقيل من حزب الحمامة وتكتب تدوينة فيسبوكية تشرح فيها تفاصيل القرار وأسبابه وحيثياته
فاس: رضا حمد الله
أعلنت نعيمة لحروري، نائبة رئيس مجلس جهة الشرق سابقا، استقالتها من حزب التجمع الوطني للأحرار بعد 5 سنوات انتمت فيها إليه وانتخبت عن إقليم فكيك، معلنة إنهاءها عضويتها به ابتداء من أمس الإثنين، في قرار قالت إنها اتخذته بعد تفكير وفي ظل ظروف وممارسات داخلية "لم تعد، بالنسبة لي، تنسجم مع ما كنت أطمح إليه من إنصاف وتقدير للعمل الحزبي".
وقالت إن الاستمرار داخل الحزب لم يعد خيارا ممكنا بالنسبة لها، معلنة مغادرة حزب الحمامة، و"أحتفظ بالتقدير لكل من تقاسمت معهم هذه التجربة" كما قالت في رسالة استقالتها الموجهة إلى رئيس الحزب، والتي نشرتها في صفحتها الفيسبوكية معززة بتدوينة مطولة سردت فيها تفاصيل الاستقالة.
"أغادر دون إساءة لأحد، ودون إنكار لما كان جميلا في هذه التجربة، لكنني أغادر وفي داخلي يقين واحد: لقد أعطيت هذه التجربة من قلبي ما يكفي..ولم يعد في القلب ما يحتمل خيبة أخرى.." هكذا ختمت تدوينتها التي استهلتها بعبارة "لم أكن أتمنى أن يأتي يوم أكتب فيه هذه الكلمات".
"وتضيف "اليوم، يؤلمني أن أقول إن تجربتي داخل التجمع الوطني للأحرار، وخصوصا ما عشته في ملف تمثيلية النساء، جعلتني أفقد هذا الإيمان"، كما "أرفض بوضوح الأسلوب الذي يجعل الرجل يفرض امرأة بعينها على الحزب، وكأن النساء لا يملكن القدرة على الاختيار، ولا الحق في التنافس، ولا الأهلية لتحمل المسؤولية بقرار مستقل".
إن تمثيلية النساء، تقول لحروري "لا ينبغي أن تتحول إلى مجال للوصاية أو إلى امتداد لإرادة رجل، بل يجب أن تقوم على الكفاءة، والاستحقاق، والاختيار الحر، واحترام إرادة المناضلات والمناضلين"، بعدما "كنت أظن أن تمكين النساء يعني إنصاف المرأة التي تناضل، وتخوض صناديق الاقتراع، وتصنع لنفسها مكانا بين الناس، وتراكم التجربة وتتحمل المسؤولية".
لكن "ما عشته جعل المسافة كبيرة جدا بين ما كنت أؤمن به وبين ما وجدته في الواقع"، و"لست أكتب هذا لأعاتب أحدا أو لأجرح أحدا. بعض الخيبات أكبر من العتاب، وبعض القرارات تأتي بعد أن يصبح الاستمرار أكثر إيلاما من الرحيل". لذلك "أغادر اليوم حزب التجمع الوطني للأحرار بقلب مثقل، وبإحباط لم أكن أتمنى أن تنتهي به تجربة بدأت بكل ذلك الأمل."
وتضيف "يبقى اعتذاري لمن وضعوا ثقتهم فيّ، ولأهلي وناسي في إقليم فكيك الذين آمنوا بي وانتظروا مني الكثير. أقول لهم: أنا أغادر حزبا، ولا أغادركم. ثقتكم لم تكن يوما مرتبطة بمنصب أو بلون سياسي، وهي بالنسبة لي عهد. سأظل إلى جانبكم، أحمل قضاياكم وأدافع عن حق إقليمنا في الإنصاف والتنمية، أينما كنت".
وتشير إلى "منذ التحاقي بحزب التجمع الوطني للأحرار سنة 2021، عشت تجربة سياسية آمنت بها بصدق. خضت باسمه انتخابات مجلس جهة الشرق بإقليم فكيك، عبر اللائحة المباشرة وليس عبر الجزء المخصص لتمثيلية النساء، وحظيت بثقة ما يقارب 13 ألف صوت، ثم تحملت مسؤولية نائبة لرئيس مجلس جهة الشرق".
و"لم يكن العمل السياسي بالنسبة إليّ يوما بحثا عن موقع أو صفة. كان دافعي الأول، ولا يزال، هو الذود عن مصالح إقليم فجيج الذي أنتمي إليه؛ هذا الإقليم البعيد والمهمش الذي يستحق أن يكون له صوت قوي يدافع عن حق ساكنته في التنمية والإنصاف" تضيف نعيمة لحروري في تدوينة نشرتها أمس.
لهذا "كان من أقسى محطات تجربتي إزاحتي من منصبي كنائبة لرئيس مجلس جهة الشرق. لم أكن أرى في ذلك المنصب امتيازا شخصيا، بل أداة كنت أعوّل عليها كثيرا لخدمة ساكنة إقليم فكيك، وإيصال صوتها والدفاع عن نصيبها من مشاريع الجهة. آلمتني تلك اللحظة كثيرا، ومع ذلك بقيت، وصمتُّ، وواصلت العمل والدفاع عن الحزب واختياراته، في الميدان وفي الإعلام، في الأيام السهلة كما في الأيام الصعبة".