النساء في البرلمان.. حضور انتخابي دون نفوذ

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

08 September 2026 - 11:00
الخط :

نبه ائتلافا "190 من أجل عالم عمل خال من العنف" و"من أجل كرامة وحقوق النساء" إلى محدودية حضور النساء في مواقع القرار السياسي، وذلك في سياق الاستعدادات الاخيرة قبل انطلاقا الحملة الانتخابية البرلمانية لسنة 2026.
واعتبرا أن المؤشرات المرتبطة بالتمثيلية النسائية داخل المؤسسات المنتخبة لا تزال تكشف فجوة واضحة بين مبدأ المناصفة الذي ينص عليه الدستور وبين واقع الممارسة السياسية والانتخابية.

وأشار الائتلافان إلى أن نسبة البرلمانيات اللواتي ولجن مجلس النواب عبر اللوائح المحلية لم تتجاوز 2 في المائة، وهي نسبة يعتبرانها مؤشرا على محدودية فعالية الآليات المعتمدة حاليا لضمان وصول النساء إلى مواقع انتخابية تتيح لهن حظوظاً فعلية في الفوز.

ولا يرى الائتلافان أن قياس المشاركة السياسية للنساء ينبغي أن يقتصر على عدد المرشحات أو حجم حضورهن داخل اللوائح الانتخابية، بل يؤكدان أن التقييم الحقيقي يجب أن ينطلق من موقع النساء داخل هذه اللوائح، ومدى قابليتهن للفوز، ثم قدرتهم على الانتقال من مجرد الحضور الانتخابي إلى مواقع المسؤولية والقيادة والتأثير داخل المؤسسات المنتخبة.

وتسائل هذه المعطيات فعالية آليات التمييز الإيجابي التي تم اعتمادها خلال السنوات الماضية بهدف معالجة اختلال تاريخي في تمثيلية النساء داخل المؤسسات السياسية.
ولفت المصدر إلى أن رفع عدد المرشحات، لا يعني بالضرورة تحقيق مشاركة سياسية متكافئة، ما لم تقترن هذه الآليات بضمانات تجعل النساء حاضرات في المواقع التي تمنحهن فرصاً حقيقية للوصول إلى مراكز القرار.

ويرى الائتلافان أن الأمر يستدعي تقييما دوريا لآليات التمييز الإيجابي، ليس فقط لقياس ارتفاع أو انخفاض أعداد النساء المنتخبات، وإنما لقياس مدى مساهمتها في تفكيك الحواجز التي تحول دون وصول النساء إلى المواقع المتقدمة داخل المؤسسات السياسية.

وتعد الأحزاب السياسية، طرفا محوريا في تحديد شكل الحضور النسائي داخل المؤسسات المنتخبة، على اعتبار أن اختيار المرشحات وترتيبهن داخل اللوائح وتحديد الدوائر والمواقع الانتخابية التي يخضن فيها المنافسة، كلها قرارات حزبية تؤثر بشكل مباشر في فرص النساء في الوصول إلى البرلمان والمجالس المنتخبة.

ويؤكد الائتلافان أن تحقيق المناصفة لا يمكن أن يكون مسؤولية النصوص القانونية وحدها، بل يتطلب إرادة سياسية وممارسة حزبية فعلية تفتح أمام النساء مواقع حقيقية داخل المشهد السياسي، بدل الاكتفاء بتمثيلية شكلية أو رقمية لا تنعكس بالضرورة على موازين القرار والتأثير.

كما يدعو الائتلافان إلى مراجعة الإطار التشريعي والمؤسساتي المؤطر للمشاركة السياسية للنساء، عبر وضع قواعد أكثر وضوحا وشفافية، وتعزيز آليات الحكامة والمساءلة، فضلا عن توفير وسائل فعالة للتظلم والطعن أمام الممارسات التي قد تحد من تكافؤ الفرص بين النساء والرجال.

ويضع هذا الطرح النقاش حول المشاركة السياسية للنساء أمام مرحلة جديدة، عنوانها الانتقال من منطق التمثيلية العددية إلى منطق المشاركة السياسية الفعلية. فالمطلوب، بحسب الائتلافين، لم يعد مجرد إدراج النساء في اللوائح الانتخابية أو رفع عدد المنتخبات، وإنما ضمان وصولهن إلى المؤسسات المنتخبة وتمكينهن من ممارسة أدوار مؤثرة وقيادية داخلها.

آخر الأخبار