وعود بالجملة.. تعثر التقاعد يضع حكومة أخنوش تحت الضغط ويحفز الأحزاب انتخابيا

الكاتب : انس شريد

10 September 2026 - 10:00
الخط :

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، تتجه الأحزاب السياسية المغربية نحو تكثيف تحركاتها الميدانية والتنظيمية، في سياق يتسم بارتفاع منسوب التنافس بين مختلف الفاعلين السياسيين.

وتبرز ملامح مرحلة انتخابية حاسمة، تسعى فيها الأحزاب، سواء داخل الأغلبية الحكومية أو في صفوف المعارضة، إلى تعزيز حضورها عبر برامج انتخابية تستجيب لتطلعات المواطنين وتلامس القضايا الاجتماعية الأكثر إلحاحا.

وفي قلب هذا الحراك، عاد ملف التقاعد ليتصدر واجهة النقاش العمومي، بعدما تحول إلى أحد أبرز محاور الصراع السياسي. ويأتي ذلك في ظل تزايد الانتقادات الموجهة لأداء الحكومة بسبب تعثر إصلاح هذا الورش، حيث يرى متتبعون أن بطء الحسم في الاختلالات البنيوية لأنظمة التقاعد ساهم في تعميق الأزمة، خاصة في ظل الضغوط المالية المتنامية والتحديات المرتبطة بتوازن الصناديق على المدى المتوسط والبعيد.

هذا الوضع دفع الأحزاب إلى وضع ملف التقاعد في صلب برامجها الانتخابية، مع تقديم وعود متباينة تعكس اختلاف المرجعيات والتصورات بشأن سبل معالجة هذا الإشكال.

وفي هذا السياق، يطرح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية رؤية تقوم على اعتبار التقاعد حقاً اجتماعياً لا ينفصل عن كرامة المواطن، متعهداً بالرفع من الحد الأدنى للمعاشات وتحسين القدرة الشرائية للمتقاعدين، إلى جانب تقليص الفوارق بين المعاشات وضمان ولوج أوسع إلى الخدمات الصحية.

من جهته، يركز حزب الأصالة والمعاصرة على مقاربة تقوم على تحديد سقف أدنى للمعاش يضمن العيش الكريم، حيث يلتزم بضمان معاش لا يقل عن 3000 درهم شهرياً، مع تحسين أوضاع الفئات الهشة، خاصة الأرامل، عبر مراجعة نظام المعاشات بما يحقق قدراً أكبر من العدالة الاجتماعية.

كما يضع الحزب إصلاح صناديق التقاعد ضمن أولوياته، في إطار رؤية تروم تحقيق التوازن بين الاستدامة المالية والإنصاف الاجتماعي.

أما حزب التقدم والاشتراكية، فيتبنى تصوراً يقوم على توسيع دائرة الحماية الاجتماعية، معتبراً أن التقاعد يجب أن يشكل مرحلة مستقرة وآمنة في حياة المواطن.

ويقترح في هذا الإطار تنظيم نقاش وطني شامل حول إصلاح أنظمة التقاعد، إلى جانب العمل على تعميم التغطية وتحسين خدمات التأمين الصحي، خصوصاً بالنسبة للأمراض المزمنة والمكلفة، مع تقليص الأعباء المالية التي يتحملها المتقاعدون.

بدوره، يقدم حزب الاستقلال مقاربة ترتكز على الإصلاح التدريجي لأنظمة التقاعد، مع الالتزام بالرفع من المعاشات بشكل يواكب كلفة المعيشة، وضمان استدامة الصناديق عبر إجراءات متوازنة تحافظ على الحقوق المكتسبة وتستجيب في الوقت ذاته لمتطلبات الإصلاح.

ويعكس هذا التنافس حول ملف التقاعد تحوّلاً لافتاً في طبيعة الخطاب الانتخابي، حيث باتت القضايا الاجتماعية، وفي مقدمتها أوضاع المتقاعدين، تحتل موقعاً مركزياً في البرامج الحزبية.

كما يكشف عن إدراك متزايد لدى الفاعلين السياسيين بضرورة تقديم حلول عملية وقابلة للتنفيذ، تتجاوز الشعارات إلى سياسات عمومية فعالة.

وفي انتظار ما ستسفر عنه نتائج الانتخابات المقبلة، يظل ملف التقاعد أحد أبرز الاختبارات التي ستواجه الفاعلين السياسيين، سواء على مستوى كسب ثقة الناخبين أو على مستوى القدرة على تنزيل إصلاحات حقيقية تستجيب لتطلعات فئات واسعة من المجتمع، ظلت لسنوات طويلة تنتظر حلولاً تنهي حالة التردد وتفتح أفقاً جديداً لمنظومة الحماية الاجتماعية.

آخر الأخبار