صحيفة إسبانية: خطاب "الحزب الشعبي" ضد المغرب يهدد مستقبل العلاقات بين البلدين

الكاتب : الجريدة24

11 September 2026 - 12:00
الخط :

هشام رماح

يدفع "ألبرتو نونييث فييخو"، زعيم "الحزب الشعبي" الإسباني، بعلاقاته المستقبلية مع المغرب إلى منطقة محفوفة بالمخاطر، بعدما اختار توظيف أزمة الهجرة الأخيرة في سبتة المحتلة لتصعيد هجومه على حكومة "بيدرو سانشيز" والمغرب، في إطار استعداداته للانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2027.

وبحسب تحليل نشره موقع "InfoBae" الإسباني، فإن وصول "فييخو" إلى رئاسة الحكومة سيجعله مطالبا بإعادة ترميم العلاقات مع المغرب، باعتباره شريكا استراتيجيا لا تستطيع مدريد تجاهله بالنظر إلى الجوار الجغرافي والمصالح الاقتصادية والتعاون الأمني وتدبير تدفقات الهجرة.

وقد يجد زعيم "الحزب الشعبي" نفسه مضطرا إلى جعل المغرب من أولى محطاته الخارجية، إذا دخل قصر "لامونكلوا"، اقتداء بتقليد دبلوماسي أرساه رؤساء الحكومات الإسبانية السابقون، من "فيليبي غونثاليث" إلى "خوسي ماريا أثنار" و"خوسي لويس رودريغيث ثاباتيرو" و"ماريانو راخوي".

ووفق نفس المصدر فقد جاء تصعيد "الحزب الشعبي" الإسباني، تجاه المملكة المغربية، في وقت عبرت فيه، عبر بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون والمغاربة المقيمين بالخارج، عن رفضها البات للزج بها وجعلها "كبش فداء" في التجاذبات السياسية والإعلامية داخل إسبانيا.

وأفادت وزارة الشؤون الخارجية، في بلاغ لها، بأن المملكة المغربية تأسف لإصرار بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية على توظيف المغرب لخدمة أهدافها الخاصة، وبأنه من المثير للقلق أن تنخرط "أحزاب تاريخية"، رغم تجربتها الطويلة في الحكم، في منطق تطغى فيه "الخطابات الشعبوية وغير العقلانية على صوت الحكمة".

ويأتي هذا الموقف بعد اتهامات وجهها "ألبرتو نونييث فييخو"، وحزبه إلى المغرب على خلفية التدفق الجماعي للمهاجرين نحو سبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليوز الماضي، مقابل تمسك رئيس الحكومة الإسبانية "بيدرو سانشيز" بعدم تحميل المغرب المسؤولية عن ذلك في غياب أدلة قاطعة.

وكشفت الصحيفة الإسبانية بأنه بينما تتهم بعض الأوساط السياسية في الجارة الشمالية المغرب باحتمال تسجيل تعامل "سلبي" أو "متراخ"، كشفت وثائق مسربة عن اختلاف في تقديرات المؤسسات الأمنية والعسكرية الإسبانية، وهو ما ينسف الرواية التي سعت إلى تحميل المملكة المغربية مسؤولية مباشرة عن الأحداث.

في المقابل، يرى تحليل "InfoBae" أن تشديد الخطاب تجاه المغرب قد يمنح "فييخو" مكاسب انتخابية، في ظل صعود الخطابات المناهضة للهجرة في عدد من الدول الأوروبية، إذ أن زعيم الحزب الشعبي يسعى إلى استثمار أزمة سبتة السليبة، لاستقطاب جزء من ناخبي الحزب الاشتراكي، وقد نقلت الصحيفة عن مصدر من قيادة الحزب قوله "لدينا فرصة هنا".

ووفق نفس المصدر فإن هذا الرهان الانتخابي قد يتحول إلى عبء دبلوماسي إذا وصل "الحزب الشعبي" إلى الحكم، لأن المصالح المشتركة بين المغرب وإسبانيا تتجاوز الحسابات الحزبية الظرفية، وتشمل مكافحة الإرهاب والتعاون الأمني والهجرة والمبادلات التجارية.

وذكر التحليل بأن رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق "ماريانو راخوي"، المنتمي إلى "الحزب الشعبي"، فضل خلال ولايته الحفاظ على قنوات التواصل مع الرباط، ورسخ مكانة المغرب شريكا استراتيجيا أساسيا لإسبانيا، وإذا أصبح "فييخو" رئيسا للحكومة الإسبانية، فستكون إعادة توجيه العلاقات مع المغرب من أولى المهمات المطروحة أمامه، خاصة وأن استمرار التوتر قد ينعكس بصورة مباشرة على المصالح الأمنية والاقتصادية والترابية لإسبانيا.

واستعانت الصحيفة الإسبانية في تحليلها بمقولة رئيس الحكومة الأسبق "خوسي ماريا أثنار" التي تفيد بأن "الحكومات عابرة، لكن المصالح الوطنية دائمة"، محيلة على أن حقائق الجغرافيا وعمق المصالح المشتركة يفرضان على أي حكومة في مدريد الحفاظ على شراكة مستقرة مع الرباط، مهما اشتدت المنافسة السياسية والانتخابية داخل إسبانيا.

آخر الأخبار