تحقيق: هكذا ارتمى الخائن "حيجاوي" في حضن ديكتاتور فنزويلي والنظام الجزائري

الكاتب : الجريدة24

15 September 2026 - 03:16
الخط :

سمير الحيفوفي

كشفت صحيفة "The Objective" الإسبانية أن المدعو "المهدي حيجاوي"، الذي يقدم نفسه كمسؤول سابق بالمديرية العامة للدراسات والمستندات "DGED"، لجأ إلى "هوغو أرماندو كارفاخال"، المعروف بلقب "إل بولو" (El Pollo)، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الفنزويلية، في محاولة لتسوية وضعه داخل إسبانيا وتفادي تسليمه إلى المغرب، قبل أن يضع الجزائر ضمن الوجهات المحتملة التي فكر في الاحتماء بها.

ووفق التحقيق الذي نشرته الصحيفة الإسبانية، أمس الاثنين 14 شتنبر 2026، بقلم "تيريزا غوميز"، فإن الخائن "المهدي حيجاوي" كان يحث السعي لضمان وضع مريح له، ولو كان الثمن الارتماء في أحضان شبكات استخباراتية أجنبية أو التفكير في اللجوء إلى الجزائر.

وأفاد التحقيق بأن المدعو "المهدي حيجاوي"، تواصل، خلال صيف 2024، مع محام سبق له أن شارك في مساع غير معلنة لتسهيل تعاون المسؤول الفنزويلي السابق مع السلطات الإسبانية ومنع تسليمه إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي أصدرت سلطاتها مذكرة اعتقال في حقه.

ويذكر أن "هوغو أرماندو كارفاخال"، الملقب بـ"إل بولو"، كان أحد أبرز رموز النظام الديكتاتوري السابق في عهد الرئيس الفنزويلي الراحل "هوغو تشافيز"، الذي عرف وخلفه "نيكولاس مادورو"، المعتقل من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، بعدائهما للمملكة المغربية في تحالف مع النظام العسكري الجزائري ومساندتهما للجبهة الانفصالية "بوليساريو".

وأوضحت الصحيفة الإسبانية أن الخائن "المهدي حيجاوي" سعى إلى استنساخ الاستراتيجية التي اعتمدها "إل بولو" خلال وجوده في إسبانيا، والمتمثلة في عرض معلومات استخباراتية على السلطات والقضاء مقابل أخذ تعاونه بعين الاعتبار ضمن الإجراءات القانونية المتعلقة بتسليمه.

وكان "إل بولو" قد شغل منصب رئيس الاستخبارات العسكرية الفنزويلية، قبل أن يفر إلى إسبانيا ويصبح مطلوبا لدى الولايات المتحدة الأمريكية في قضايا مرتبطة بالاتجار في المخدرات والأسلحة، غير أن المسؤول الاستخباراتي الفنزويلي ظل متواريا عن الأنظار لمدة قاربت عامين، بين 2021 و2023، قبل اعتقاله وتسليمه إلى واشنطن في 19 يوليوز 2023، وأقر لاحقا أمام محكمة فيدرالية في نيويورك بالتهم الموجهة إليه.

وبحسب "The Objective"، كان المدعو "المهدي حيجاوي" يرغب في اعتماد المسار نفسه، عبر تقديم نفسه مصدرا لمعلومات قد تهم إسبانيا، والحصول مقابل ذلك على الحماية أو تفادي تسليمه إلى المغرب، على أنه وفي حال فشل هذه الخطة، كان يبحث عن بديل يسمح له بمغادرة الأراضي الإسبانية والاختفاء عن الأنظار، وكانت الجزائر خيارا مطروحا من قبله.

وكشفت الصحيفة الإسبانية بأن الخائن "المهدي حيجاوي"، انتقل بعد مغادرته المغرب، إلى فرنسا، ومن ثمة إلى إسبانيا، وهناك أبلغ المحامي المرتبط بملف "إل بولو" بأنه يمتلك معلومات حساسة عن طريقة اشتغال المديرية العامة للدراسات والمستندات، وأبدى استعداده للتعاون مع السلطات الإسبانية.

واستنادا إلى التحقيق الصحفي فإنه وفي 7 أكتوبر 2024، حاول وسيط نقل عرض المدعو "المهدي حيجاوي" إلى الادعاء العام بالمحكمة الوطنية الإسبانية، مقدما إياه باعتباره مسؤولا استخباراتيا سابقا قادرا على توفير معلومات بشأن اختراق هواتف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز وعدد من أعضاء الحكومة الإسبانية ببرمجية "بيغاسوس".

وفيما رد الادعاء العام الإسباني، في 28 أكتوبر 2024 بأن قضية "بيغاسوس" معروضة على القضاء، أوردت "The Objective"، أن المدعو "المهدي حيجاوي" غادر المديرية العامة للدراسات والمستندات رسميا سنة 2014، أي قبل سنوات من واقعة اختراق هواتف أعضاء الحكومة الإسبانية، وبأن يثبت عدم معرفته بالملف أصلا، مثلما يثبت أنه مدع فقط.

وكشفت الصحيفة الإسبانية، أنه بعد تعثر محاولة التعاون مع السلطات الإسبانية، شرع الخائن "المهدي حيجاوي"، في دراسة خيارات تسمح له بمغادرة البلاد والوصول إلى مكان يعتقد أنه سيحميه من الاعتقال أو التسليم إلى المغرب، وقد طرح ثلاثة خيارات محتملة، هي كندا والجزائر ودولة ثالثة لم تكشف المصادر هويتها.

ووفق نفس المصدر فإنه بعد فشل خطة البقاء في إسبانيا، غادر الخائن المدعو "المهدي حيجاوي" الجارة الشمالية، عبر مسار جمع بين التنقل بحرا واستخدام طائرة خاصة للوصول إلى تركيا، ومنها انتقل إلى وجهة أخرى ظلت مجهولة.

آخر الأخبار