بين الوعود واحتجاجات سيارات الأجرة.. ورقة المحروقات تطوق عنق أخنوش انتخابيا

الكاتب : انس شريد

17 September 2026 - 08:30
الخط :

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، تتجه الأنظار إلى الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي يُنتظر أن تشكل محورا أساسيا في النقاش الانتخابي، وفي مقدمتها القدرة الشرائية وكلفة المعيشة وأسعار النقل.

وفي هذا السياق، عاد ملف المحروقات بقوة إلى الواجهة، بعدما تزامنت زيادة جديدة في أسعار الغازوال والبنزين مع احتجاجات لمهنيي سيارات الأجرة، لتضع الحكومة أمام اختبار سياسي جديد في ظرف انتخابي بالغ الحساسية.

وجاءت الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات ابتداء من الساعات الأولى ليوم أمس الأربعاء، حيث ارتفع سعر لتر الغازوال بـ34 سنتيماً، ليستقر في حدود 15.30 درهماً، فيما سجل البنزين زيادة بـ27 سنتيماليصل إلى حوالي 15.20 درهماً للتر

. وتبقى الأسعار قابلة لفوارق محدودة بين المحطات والمدن، تبعاً لشركات التوزيع وتكاليف النقل واللوجستيك والسياسة التجارية المعتمدة.

ولم تتأخر تداعيات هذه الزيادة في الظهور داخل قطاع النقل، إذ نظم عشرات مهنيي سيارات الأجرة، الخميس 17 شتنبر، وقفة احتجاجية بساحة السراغنة بمنطقة درب السلطان في الدار البيضاء، عبروا خلالها عن رفضهم لما يعتبرونه ضغطاً متزايداً على القطاع بسبب ارتفاع كلفة المحروقات.

ورفع المحتجون مطالب مرتبطة بتحسين ظروف اشتغالهم والتخفيف من الأعباء التي أصبحت تثقل كاهلهم، إلى جانب الدعوة إلى تسريع الإجراءات الإدارية الخاصة بصرف الدعم المخصص لمهنيي النقل.

وتأتي هذه التحركات في وقت يحاول فيه رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، وحزبه تقديم حصيلة المرحلة الحكومية والدفاع عن اختياراتها أمام الناخبين، بينما تستعد أحزاب المعارضة والمنافسون الانتخابيون لجعل الملفات المرتبطة بالأسعار والقدرة الشرائية محوراً للمساءلة السياسية.

ومع كون المحروقات مادة تدخل بشكل مباشر في تكلفة النقل والخدمات والإنتاج، فإن أي ارتفاع جديد في أسعارها يعيد فتح النقاش بشأن انعكاساتها على المواطنين والمهنيين والأسواق.

غير أن هذا المعطى لا يلغي النقاش السياسي حول كيفية تدبير الدولة لهذه التقلبات، ومدى قدرة آليات المراقبة والمنافسة على الحد من انعكاساتها، وهي نقطة تحاول الأحزاب استثمارها من خلال تقديم بدائل مختلفة في برامجها الانتخابية.

وبرزت مواقف حزب الأصالة والمعاصرة الذي يسعى إلى جعل ملف تسقيف أسعار المحروقات أحد محاور برنامجه الانتخابي، باعتباره مدخلاً لمعالجة اختلالات السوق وحماية القدرة الشرائية.

ويطرح الحزب، ضمن تصوراته، خيار توسيع الوعاء الجبائي كآلية لتمويل التزاماته الاجتماعية، مع الدعوة إلى فرض ضرائب على الأرباح الفاحشة التي تحققها بعض الشركات بينها المحروقات، في خطوة تهدف إلى تحقيق قدر أكبر من العدالة الجبائية وتوفير موارد إضافية لخزينة الدولة.

كما عادت “لاسامير” إلى برنامج الانتخابي للبام، مع تعهد بتأمين مخزون من المحروقات يغطي الاستهلاك الوطني لمدة ثلاثة أشهر، من خلال استغلال خزانات شركة “سامير”، إلى جانب إلزام مستوردي المحروقات بالتوفر على مخازن خاصة ذات طاقة استيعابية كافية.

وفي هذا الإطار، يقترح تحالف اليسار خفض أسعار المحروقات بما يتراوح بين 3 و5 دراهم للتر الواحد، إلى جانب تكوين مخزون وطني يغطي حاجيات البلاد لمدة 60 يوماً. كما يربط التحالف جزءاً من تصوره بإعادة تشغيل مصفاة "سامير"، من خلال شراء أصولها، باعتبار ذلك خياراً لتعزيز القدرة الوطنية على تكرير وتخزين المحروقات وتقليص الارتهان لتقلبات الأسواق الخارجية.

من جهته، يضع حزب العدالة والتنمية مراقبة سوق المحروقات ضمن التزاماته الانتخابية، من خلال اقتراح إقرار نظام دائم للتتبع يهدف إلى ضبط وتسقيف هوامش الربح لدى شركات استيراد وتوزيع المحروقات، مع نشر نتائج هذه المراقبة للعموم.

كما يدعو الحزب إلى إعادة تأهيل القدرات الوطنية في مجال التكرير والتخزين والعمل على تجاوز الإكراهات التي تحول دون إعادة تشغيل مصفاة «سامير»، إلى جانب تعزيز المنافسة ومحاربة الممارسات التي يعتبرها مؤثرة في تكوين الأسعار.

أما حزب التقدم والاشتراكية، فيطرح بدوره إعادة أصول مصفاة "سامير" إلى الدولة، إلى جانب فرض معدل ضريبي يصل إلى 40 في المائة على موزعي الوقود والمقاولات المستفيدة من وضعيات احتكار واقعية. ويتضمن تصوره كذلك إحداث آلية تلقائية لتسقيف الأسعار بشكل مؤقت عند تسجيل زيادات كبيرة، فضلاً عن تكوين احتياطي استراتيجي من المحروقات يغطي حاجيات البلاد لمدة 90 يوماً.

وبين ارتفاع الأسعار، واحتجاجات مهنيي سيارات الأجرة، وتعدد المقترحات الحزبية بشأن التسقيف والمخزون الاستراتيجي وإعادة تشغيل "سامير"، يتقدم ملف المحروقات ليصبح واحداً من أبرز الملفات الاقتصادية المطروحة على طاولة التنافس الانتخابي.

ومع اقتراب يوم الاقتراع، لا يتعلق النقاش فقط بثمن اللتر في محطات الوقود، بل يمتد إلى قدرة الحكومة المقبلة على حماية القدرة الشرائية، وضمان استقرار تموين السوق، وتنظيم المنافسة، وتدبير تقلبات أسعار الطاقة بما يوازن بين متطلبات الاقتصاد وانتظارات المواطنين.

آخر الأخبار