أزمة سبتة.. مجلس أوروبا يبعث لجنة تحقيق إلى إسبانيا والمغرب

الكاتب : الجريدة24

29 September 2026 - 08:00
الخط :

قرر مجلس أوروبا إيفاد بعثة لتقصي الحقائق إلى كل من إسبانيا والمغرب، بهدف الوقوف على ملابسات الأزمة الإنسانية التي رافقت محاولة الدخول الجماعي إلى مدينة سبتة المحتلة أواخر يوليوز الماضي، في خطوة ترمي إلى جمع معطيات مباشرة حول الأحداث والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية.

وجاء القرار خلال اجتماع للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، خُصص لمناقشة التطورات المرتبطة بمدينة سبتة، وذلك عقب طرح مقترح استعجالي من طرف نواب ينتمون إلى مجموعة الحزب الشعبي الأوروبي، حيث تقرر فتح مسار لتقصي الحقائق على الأرض بدل الاكتفاء بالمعطيات والتقييمات المتداولة بشأن الواقعة.

وأسندت مهمة إعداد التقرير إلى البرلماني البريطاني الليبرالي مايكل غيرمان، الذي يرتقب أن يقود البعثة ويعمل على إعداد خلاصاتها تمهيداً لتقديم تقريره في بداية سنة 2027.

ومن المنتظر، حسب التقارير الاعلامية الاسبانية، أن تشمل مهمة المقرر عقد لقاءات مع مسؤولين إسبان ومغاربة على المستويين الوطني والمحلي، إلى جانب مسؤولين في مدينة سبتة والمناطق المحيطة بها، وذلك بهدف جمع روايات ومعطيات من الجهات التي كانت حاضرة أو معنية مباشرة بالتطورات التي شهدتها المنطقة.

كما سيعمل غيرمان، وفق المعطيات المقدمة، على الاستماع إلى مواطنين ومهاجرين وممثلين عن منظمات غير حكومية، فضلاً عن أشخاص قد يتوفرون على معلومات يمكن أن تساعد في إعادة تركيب تسلسل الأحداث وفهم مختلف جوانب الأزمة.

وستمتد مهمة البعثة كذلك إلى دراسة المعطيات السابقة المرتبطة بالهجرة الجماعية، مع إمكانية الاستفادة من المعلومات المتوفرة لدى الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل "فرونتكس"، بهدف وضع أحداث سبتة في سياق مقارن مع أزمات مماثلة شهدتها الحدود الأوروبية.

ومن بين الملفات التي ستخضع للبحث أيضاً الدور الذي لعبته شبكات التواصل الاجتماعي في تطورات الأزمة، خصوصاً في ما يتعلق بانتشار الدعوات والمعلومات التي سبقت وصول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى المنطقة.

وشدد المقرر المكلف بإعداد التقرير على ضرورة عدم استباق نتائج التحقيق أو إصدار أحكام نهائية قبل استكمال جمع المعطيات، مبرزاً أن البحث عن المسؤوليات، أياً كانت طبيعتها، ينبغي ألا يحجب البعد الإنساني للأحداث وما رافقها من أوضاع صعبة بالنسبة للمهاجرين.

وفي هذا السياق، اعتبر غيرمان أن الأشخاص الذين حاولوا الوصول إلى الأراضي الأوروبية في ظروف يائسة يظلون، قبل كل شيء، بشرا يتمتعون بالحقوق التي تكفلها المواثيق الدولية، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن احتمال تعرض بعضهم للتأثير أو التلاعب لا يلغي الحماية التي تمنحها لهم حقوق الإنسان.

كما استحضر المقرر مقتضيات الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، ولا سيما ما يرتبط بحظر عمليات الطرد الجماعي، موضحاً في المقابل أن احترام القانون لا يعني فتح الحدود بشكل غير مشروط، ولا يعني تلقائياً أن كل شخص يدخل الأراضي الأوروبية بطريقة غير نظامية يكتسب حقاً في البقاء فيها.

ومن المنتظر أن تسعى البعثة، من خلال لقاءاتها الميدانية مع المسؤولين والمهاجرين والمنظمات غير الحكومية وباقي الأطراف المعنية، إلى جمع صورة أكثر شمولا عن ظروف الأزمة وتطوراتها، قبل رفع التقرير المنتظر إلى الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا في بداية سنة 2027.

آخر الأخبار