ارتفاع اسعار المحروقات يلقي بظلاله على تشكيل الحكومة الجديدة
دخلت أسعار المحروقات في المغرب مرحلة جديدة من الارتفاع ابتداء من اليوم فاتح أكتوبر، في وقت تنشغل فيه قيادة حزب الأصالة والمعاصرة بمشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، وسط وعود انتخابية برفع القدرة الشرائية وخفض كلفة المعيشة.
ويأتي ارتفاع أسعار الغازوال في توقيت سياسي حساس، إذ يسعى البام، الذي تصدر نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، إلى تشكيل أغلبية حكومية جديدة، بعدما جعل خلال حملته الانتخابية تحسين الأوضاع المعيشية وخفض الأسعار من بين العناوين التي خاطب بها الناخبين لكسب أصواتهم.
وتجاوز سعر لتر الغازوال في السوق المغربية 16.5 درهما، استنادا إلى تطورات الأسعار في الأسواق الدولية.
وتجاوز سعر الغازوال عالميا 1400 دولار للطن، بعدما كان في حدود 700 دولار قبل اندلاع حرب الخليج.
ويضع هذا التطور الحكومة المقبلة أمام أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة للمغاربة، بعدما شكل ارتفاع أسعار المحروقات خلال السنوات الماضية أحد أبرز مصادر الضغط على القدرة الشرائية، بحكم انعكاس كلفة النقل والطاقة على أسعار عدد كبير من السلع والخدمات.
ويأتي تطور اسعار المحروقات في ظل استمرار اعتماد المغرب على استيراد حاجياته من المحروقات، وفي المقابل تتحدث الكثير من التقارير الرسمية واخرى عن كون شركات المحروقات بالمغرب تحقق زيادات خيالية وغير أخلاقية يدفع فاتورتها المواطن
ويعيد ارتفاع الأسعار أيضا إلى الواجهة ملف مصفاة "سامير"، التي توقفت عن العمل منذ سنة 2016. ويرى عدد من الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين أن استمرار تعطيلها يحرم المغرب من إمكانية الاستفادة من قدرات التكرير المحلية في مواجهة التقلبات الحادة للأسواق الدولية.
وبينما تستعد فاطمة الزهراء المنصوري لقيادة المشاورات الخاصة بتشكيل الحكومة الجديدة، سيكون ملف الأسعار والقدرة الشرائية من أبرز الاختبارات السياسية أمام الأغلبية المقبلة، خصوصا أن الوعود الانتخابية بخفض الأسعار وتحسين مستوى عيش المغاربة ستجد نفسها أمام واقع دولي ضاغط على سوق الطاقة.
ويبقى التحدي بالنسبة للحكومة المقبلة هو كيفية ترجمة وعود تخفيف كلفة المعيشة إلى إجراءات ملموسة، في ظل استمرار ارتباط أسعار المحروقات بالسوق الدولية وتواصل النقاش حول الخيارات الوطنية المتعلقة بالتكرير والضرائب وأمن التزود بالطاقة.