اختلالات تدبير المنشآت الرياضية تستنفر منتخبي الدار البيضاء
استنفرت الاختلالات المرتبطة بتدبير المنشآت الرياضية بالعاصمة الاقتصادية منتخبي الدار البيضاء، في ظل عودة عدد من الملفات المرتبطة بطرق استغلال هذه المرافق وصيانتها وتأهيلها إلى واجهة النقاش داخل المؤسسة الجماعية، وسط توجه نحو مراجعة اتفاقيات الشراكة القائمة وإعادة تحديد أساليب التدبير، بما يضع وضعية هذه المنشآت ومستقبلها ضمن أولويات المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا التحرك في سياق مساعٍ لإعادة النظر في منظومة تدبير المرافق الرياضية التابعة لجماعة الدار البيضاء، بعدما باتت ملفات التأهيل والصيانة والاستغلال تفرض نفسها ضمن النقاش المتعلق بحكامة الممتلكات الجماعية ومدى نجاعة الصيغ المعتمدة في إدارتها.
وتكشف طبيعة النقط المدرجة ضمن جدول أعمال الاجتماع المشترك للجنة الدائمة، المنعقد يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، عن توجه نحو إعادة ترتيب عدد من اتفاقيات الشراكة، بالتوازي مع البحث عن تصور موحد لتدبير المنشآت الرياضية.
وتحضر في صلب هذه الملفات إشكالية تعدد المتدخلين واختلاف صيغ الإشراف على المرافق الرياضية، وهو ما يجعل توحيد آليات التدبير وتحديد المسؤوليات من بين الرهانات المطروحة على المجلس الجماعي وشركائه.
وفي هذا الإطار، لم تعد المقاربة المطروحة مقتصرة على تأهيل البنيات الرياضية أو ضمان صيانتها، بل امتدت إلى مراجعة الإطار التعاقدي الذي ينظم استغلالها، ودراسة وضعيتها الراهنة، وإعداد خارطة طريق قائمة على معايير موحدة.
وتتصدر هذه المراجعة ملفات المركب الرياضي الأمل والمركب الرياضي العربي الزاولي والمركب الرياضي محمد الخامس، باعتبارها من أبرز المنشآت الرياضية التي ترتبط بها رهانات التدبير والصيانة والاستغلال بالمدينة.
فقد تضمن جدول الأعمال الدراسة والتصويت على إلغاء اتفاقية الشراكة المتعلقة بتأهيل وتدبير واستغلال وصيانة المركب الرياضي الأمل، موضوع المقرر عدد 158/2024، إلى جانب مشروع اتفاقية شراكة مع الشركة الجهوية للمنشآت الرياضية الدار البيضاء "Casa Région Sport"، بهدف تأهيل المركب وتدبيره واستغلاله وصيانته.
وبالنسبة إلى المركب الرياضي العربي الزاولي، فقد أدرجت ضمن جدول الأعمال نقطتان تهمان إلغاء اتفاقية الشراكة الخاصة بتدبير المركب والمرافق التابعة له، موضوع المقرر عدد 222/2024، ودراسة مشروع اتفاقية شراكة تجمع جماعة الدار البيضاء وعمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي والشركة الجهوية للمنشآت الرياضية الدار البيضاء "Casa Région Sport"، من أجل تأهيل المركب وتدبيره واستغلاله وصيانته، إلى جانب المرافق التابعة له.
أما المركب الرياضي محمد الخامس، فقد حضر بدوره ضمن الملفات المطروحة، من خلال الدراسة والتصويت على إلغاء اتفاقية الشراكة المتعلقة بتأهيله وتدبيره واستغلاله وصيانته، بما في ذلك المرافق التابعة له والملعب الملحق، موضوع المقرر عدد 180/2023.
كما تضمن جدول الأعمال مشروع اتفاقية شراكة بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة وجماعة الدار البيضاء والشركة الجهوية للمنشآت الرياضية، تروم تأهيل المركب وتدبيره واستغلاله وصيانته.
وتكتسي هذه الملفات أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الرهانات المرتبطة بتدبير المنشآت الرياضية الكبرى، وما يتطلبه ذلك من وضوح في الاختصاصات، وانتظام في الصيانة، ونجاعة في استغلال التجهيزات، فضلاً عن اعتماد آليات للتتبع والمراقبة تتيح تقييم مدى احترام الالتزامات المحددة في اتفاقيات الشراكة.
غير أن إدراج مشاريع الإلغاء وإعادة إبرام الاتفاقيات ضمن جدول الأعمال لا يعني، في حد ذاته، حسم طبيعة الاختلالات أو تحديد المسؤوليات بشأنها، إذ يظل ذلك رهيناً بما ستسفر عنه المناقشات والتقارير والتقييمات المعتمدة.
وفي خطوة تتجاوز معالجة كل منشأة على حدة، يتجه النقاش إلى دراسة الوضعية العامة للمنشآت الرياضية التابعة لجماعة الدار البيضاء، عبر مشروع اتفاقية انتداب الشركة الجهوية للمنشآت الرياضية الدار البيضاء لإنجاز دراسة شاملة لهذه الوضعية، ووضع خارطة طريق لتدبير المرافق وفق معايير موحدة.
ويبرز هذا التوجه رغبة في الانتقال من معالجة الملفات بصورة متفرقة إلى تصور أشمل يحدد حاجيات المنشآت وأولويات التدخل، ويرسم الإطار الذي ينبغي أن يحكم تدبيرها واستغلالها وصيانتها.
وفي السياق نفسه، يتضمن جدول الأعمال الدراسة والتصويت على إلغاء اتفاقية الشراكة المبرمة مع شركة التنمية المحلية الدار البيضاء للتنشيط والتظاهرات، والمتعلقة بتدبير المنشآت الرياضية والثقافية بجماعة الدار البيضاء، ووضع خارطة طريق لتدبيرها وفق معايير موحدة، وذلك في إطار دراسة الوضعية الراهنة لهذه المنشآت، موضوع المقرر عدد 390/2025.
ويضع هذا الملف مسألة تقييم الصيغ السابقة للتدبير وإعادة تنظيمها ضمن النقاش الجماعي، في أفق بلورة آليات أكثر انسجاماً مع متطلبات تدبير المرافق العمومية.
كما يشمل جدول الأعمال مشروع اتفاقية انتداب جماعة الدار البيضاء للشركة الجهوية للمنشآت الرياضية الدار البيضاء، من أجل دراسة الوضعية الراهنة للمنشآت الرياضية التابعة للجماعة وإعداد خارطة طريق لتدبيرها وفق معايير موحدة، بما يفتح المجال أمام تشخيص الاحتياجات وتحديد أولويات التدخل ووضع أسس مشتركة لتدبير هذه المرافق.
وتعيد هذه التحركات إلى الواجهة سؤال نجاعة النموذج المعتمد في تدبير المنشآت الرياضية بالدار البيضاء، ومدى قدرته على ضمان الصيانة المنتظمة والاستغلال الأمثل للتجهيزات والحفاظ على استمرارية الخدمات.
كما تطرح أهمية إخضاع اتفاقيات الشراكة لتقييم دقيق، وربط الالتزامات التعاقدية بمؤشرات واضحة لقياس الأداء، حتى لا تظل إعادة تنظيم التدبير مجرد تغيير في الصيغ القانونية، دون أثر ملموس على واقع المرافق وجودة الخدمات المقدمة داخلها.
ومن المنتظر أن تنتقل هذه الملفات إلى مرحلة التداول داخل مجلس جماعة الدار البيضاء، خلال الجلسة الثانية من الدورة العادية لشهر أكتوبر، المقرر عقدها يوم 22 أكتوبر الجاري، حيث ستكون النقط المدرجة موضوع الدراسة والتصويت وفق المساطر المعتمدة.
وستشكل مخرجات هذه الجلسة مؤشراً على الاتجاه الذي ستسلكه الجماعة في معالجة ملف المنشآت الرياضية، بين مراجعة الاتفاقيات القائمة وإعادة توزيع أدوار التدبير، وبين الرهان على تشخيص شامل يفضي إلى خارطة طريق موحدة.