اختلالات التسويق والدعم تعيد ملف الفلاحة إلى الواجهة.. والأنظار نحو الوزير المقبل
تتجه الأنظار إلى مستقبل تدبير القطاع الفلاحي بالمغرب، في ظل تصاعد المطالب بإصلاح منظومة الإنتاج والتوزيع، ومراجعة آليات الدعم العمومي، وتعزيز الأمن الغذائي، بما يضمن تحقيق التوازن بين مصالح الفلاحين والقدرة الشرائية للمستهلكين.
وتضع هذه الملفات الحكومة المقبلة أمام تحديات متعددة، تتجاوز تغيير المسؤولين على رأس الوزارة إلى إعادة تقييم السياسات المعتمدة، والبحث عن حلول عملية للاختلالات التي تؤثر في مردودية القطاع وأسعار المنتجات الغذائية.
وفي خضم النقاش الدائر حول التوجهات الحكومية المرتقبة، برز احتمال إحداث وزارة للفلاحة والسيادة الغذائية، في خطوة من شأنها، إذا جرى اعتمادها رسميا، أن تعكس توجها نحو إفراد الأمن الغذائي بمكانة أكثر وضوحا ضمن الأولويات العمومية.
ويأتي هذا الطرح في سياق تتزايد فيه أهمية ضمان استقرار الإمدادات الغذائية، وتحسين قدرة الإنتاج الوطني على الاستجابة لحاجيات السوق، خصوصا في ظل التحديات المناخية والاقتصادية التي تواجه النشاط الفلاحي.
وتتداول الأوساط السياسية اسم البرلماني عن إقليم شيشاوة والقيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، هشام المهاجري، ضمن الأسماء المحتملة لتولي حقيبة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.
ويأتي تداول اسم المهاجري في سياق مواقفه المنتقدة لتدبير القطاع الفلاحي، ومطالبته بمراجعة حصيلة السياسات العمومية الموجهة إليه.
فقد أثار البرلماني، في مواقف سابقة، تساؤلات بشأن أداء المسؤولين الذين تعاقبوا على القطاع، ودعا إلى فتح نقاش مؤسساتي حول نتائج البرامج المعتمدة ومدى انعكاسها على أوضاع الفلاحين والأسواق الوطنية.
ويتصدر مخططا «المغرب الأخضر» و«الجيل الأخضر» قائمة الملفات التي تتطلب تقييما دقيقا، بالنظر إلى دورهما في توجيه السياسة الفلاحية خلال السنوات الماضية.
ولا تنحصر الاختلالات المطروحة في الجانب الإنتاجي، بل تمتد إلى سلاسل تسويق المنتجات الفلاحية وتوزيعها، التي تشكل إحدى الحلقات المؤثرة في تحديد الأسعار النهائية.
وتندرج هذه المطالب ضمن التصورات التي طرحها حزب الأصالة والمعاصرة، خلال برنامجها الانتخابي، بشأن إصلاح أسواق الجملة، وتقليص حلقات الوساطة غير الضرورية، والحد من الممارسات التي قد تؤثر في توازن السوق.
كما تشمل الدعوة إلى اعتماد تدابير استباقية لمواجهة آثار الجفاف واضطرابات الاستيراد، باعتبارهما عاملين قد يؤثران في العرض وتكاليف الإنتاج واستقرار أسعار المواد الأساسية.
ويشكل الدعم الفلاحي بدوره أحد المحاور الرئيسية في النقاش المرتبط بمستقبل القطاع، إذ تتزايد المطالب بتوجيهه نحو الأولويات المرتبطة بتخفيض تكاليف الإنتاج وتحسين مردودية الاستثمارات.
وفي موازاة الإصلاحات الاقتصادية، تبرز الأوضاع الاجتماعية والمهنية للعاملين في القطاع الفلاحي باعتبارها أحد الملفات التي تنتظر المعالجة.
فقد دعت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي الحكومة المقبلة إلى مراجعة السياسة الفلاحية الخاصة بالتسويق والدعم، وربط تطوير الإنتاج بتحسين ظروف العمل، وحماية القدرة الشرائية، وتعزيز التنمية القروية، مع اتخاذ تدابير عملية لفك العزلة عن المناطق التي تعاني نقصا في التجهيزات والخدمات الأساسية.
وعبرت النقابة عن أملها في أن تفضي التغييرات المرتقبة على رأس الوزارة إلى معالجة الملفات المطلبية العالقة، وتحقيق الإنصاف لفئات الشغيلة الفلاحية، بما يشمل الموظفين والمستخدمين والعمال الزراعيين والفلاحين والمتعاونين الغابويين.
وانتقدت استمرار تعثر عدد من المطالب المهنية والاجتماعية، داعية إلى تجاوز الخلافات التي تعطل تنفيذ الالتزامات وتسريع معالجة القضايا ذات الأولوية.
وشددت الجامعة على ضرورة احترام دورية الحوار الاجتماعي المركزي وتنفيذ نتائجه، مع إيلاء اهتمام خاص لمطلب تحقيق المساواة بين الحد الأدنى للأجور في القطاعين الصناعي والفلاحي، المعروفين اختصارا بـSMIG وSMAG.
كما طالبت بمراجعة الأنظمة الأساسية لمختلف فئات الموظفين، واتخاذ إجراءات تحد من تراجع القيمة الفعلية للأجور في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي السياق نفسه، جددت النقابة دعوتها إلى إقرار السلم المتحرك للأثمان والأجور، باعتباره آلية مقترحة لمواكبة تغير الأسعار والحد من تآكل القدرة الشرائية للأجراء.
وترى الجامعة أن معالجة الأوضاع الاجتماعية للعاملين لا ينبغي أن تقتصر على إجراءات ظرفية، بل يتعين أن تستند إلى التزامات واضحة تضمن استمرارية الحوار وتحقيق نتائج ملموسة.
كما عبرت الجامعة عن مساندتها للمطالب الاجتماعية الرامية إلى تحسين ظروف العيش وصون الكرامة وحماية الحقوق، منتقدة استمرار ارتفاع الأسعار وما تعتبره تراجعا عن مكتسبات اجتماعية وحقوقية.
وشملت انتقاداتها الإصلاحات المرتبطة بأنظمة التقاعد والقانون المنظم للإضراب، إلى جانب إجراءات أخرى ترى أنها تمس مصالح الطبقة العاملة وتستدعي فتح نقاش بشأن آثارها الاجتماعية.
وتكشف هذه الملفات عن تعدد التحديات التي تنتظر المسؤول الحكومي المقبل، في ظل تداخل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمناخية للقطاع الفلاحي.