أملاك الدار البيضاء تثير التساؤلات.. تفويتات وتسويات عقارية تستنفر المنتخبين

الكاتب : انس شريد

15 October 2026 - 06:30
الخط :

عادت ممتلكات جماعة الدار البيضاء إلى واجهة النقاش داخل المجلس الجماعي، على خلفية ملفات عقارية وتعميرية متعددة مدرجة ضمن جدول أعمال لجنة التعمير وإعداد التراب والممتلكات والبيئة، في سياق تتزايد فيه التساؤلات بشأن تدبير الرصيد العقاري الجماعي، وتسوية وضعيته القانونية، وآليات استغلاله وحماية مصالح الجماعة.

وحسب معطيات حصلت عليها "الجريدة 24"، تتضمن الملفات المعروضة للدراسة والتصويت مجموعة من العمليات المرتبطة بالعقارات الجماعية، تشمل إخراج قطع أرضية من الملك العام الجماعي، وتسوية وضعية أجزاء من الأراضي المتبقية عن إنجاز الطرق، فضلا عن دراسة مقررات تتعلق بتعديل وضعية عقارات وتحديد قيمتها العقارية، في إطار المساطر المعمول بها لتدبير الممتلكات العمومية.

وتكتسي هذه الملفات أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالرصيد العقاري للعاصمة الاقتصادية، وما تطرحه من إشكالات تتعلق بتحديد الوضعية القانونية للعقارات، وضبط مساحاتها ومراجعها العقارية، وتوضيح الجهات المستفيدة من العمليات المقترحة، إلى جانب ضمان احترام الإجراءات الإدارية والقانونية المؤطرة لتدبير أملاك الجماعة.

ومن بين الملفات التي تثير الانتباه، نقطة تتعلق بتفويت قطعة أرضية تقع وسط المدينة، بالقرب من فندق حياة ريجنسي وبشارع الطاهر العلوي، بمبلغ قيل إنه لا يتجاوز ألف درهم، وهو ما أثار استياء عدد من الأعضاء داخل لجنة التعمير، بالنظر إلى موقع العقار وطبيعة العملية المعروضة على أنظار أعضائها.

وتم التطرق لهذه النقطة، خلال اجتماع اللجنة، الذي انعقد اليوم الخميس، الذي عرف حضورا محدودا، مع تسجيل غياب رئيسة المجلس، المسؤولة عن قطاع التعمير، وذلك بعد استقالة النائب العاشر شفيق بنكيران، الذي كان مكلفا بهذا القطاع.

وتطرح هذه المعطيات تساؤلات بشأن الأسس المعتمدة في تحديد قيمة العقار، ومدى تناسب المبلغ المذكور مع وضعيته وموقعه، في انتظار توضيحات رسمية بشأن تفاصيل الملف وشروط التفويت.

وتنعقد هذه المناقشات في ظل استعداد المجلس الجماعي لمواصلة أشغال دورة أكتوبر 2026، التي يرتقب أن تعقد جلستها الثانية يوم الخميس 22 أكتوبر الجاري.

وتكشف الوثيقة المتعلقة بجدول أعمال اللجنة عن تعدد الملفات العقارية المعروضة للدراسة والتصويت، حيث يتعلق الأمر بأجزاء من الأراضي المتبقية عن إنجاز الطرق، وتسوية وضعيتها في إطار المساطر العقارية والإدارية ذات الصلة، في عدد من المناطق بالعاصمة الاقتصادية، بينها ملفات تفويت أجزاء من العقارات بمنطقة سيدي بليوط.

كما من المرتقب خلال أشغال الدورة المقبلة، مناقشة مقررات سابقة، وتحديد قيم عقارية، حيث تظل هذه الإجراءات، على اختلاف طبيعتها، مرتبطة بضرورة توثيق القرارات وضبط حدود العقارات المعنية، مع بيان الأسس التي تستند إليها التقييمات والتعديلات المقترحة.

وفي مقابل تعدد الملفات المدرجة على جدول الأعمال، تواصلت التساؤلات داخل أشغال اللجنة، بشأن حصيلة جرد ممتلكات جماعة الدار البيضاء، ومدى توفر المصالح المختصة على قاعدة بيانات محينة وشاملة تسمح بتحديد الرصيد العقاري للجماعة، ورصد وضعيته القانونية والإدارية، وتتبع العقارات المستغلة أو المتبقية عن مشاريع التهيئة، فضلا عن ضبط المداخيل التي يمكن أن يوفرها هذا الرصيد لميزانية الجماعة.

وتتصل هذه الإشكالات أيضا بالقدرات البشرية والإدارية المتاحة لتتبع الملفات العقارية والتعميرية، في ظل تعدد الإجراءات وتداخل الجوانب التقنية والقانونية والمالية المرتبطة بها.

ومع اقتراب نهاية الولاية الجماعية الحالية، تزداد أهمية حسم الملفات العالقة وتوضيح مآل العمليات العقارية المعروضة على أنظار اللجان المختصة، في ظل الحاجة إلى تعزيز الشفافية في تدبير الممتلكات الجماعية وتوفير المعطيات الكفيلة بتمكين المنتخبين من ممارسة أدوارهم الرقابية والتقريرية على أساس معلومات دقيقة ومتكاملة.

آخر الأخبار