خفض البطالة ورفع الأجور.. وعود انتخابية ثقيلة للوردة تضع شهيد أمام اختبار حقيقي

الكاتب : انس شريد

16 October 2026 - 10:00
الخط :

عاد ملف التشغيل إلى صدارة النقاش السياسي بالمغرب، عقب تعيين عبد الرحيم شهيد وزيراً للتشغيل والحوار الاجتماعي، في مرحلة تتزايد فيها الضغوط المرتبطة بارتفاع البطالة، وصعوبة ولوج الشباب إلى سوق العمل، واستمرار التحديات التي تواجه مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي، فضلاً عن الانتظارات المرتبطة بتحسين الأجور وظروف العمل.

وتضع المسؤولية الجديدة شهيد أمام تحديات تتجاوز تدبير الملفات الإدارية والتشريعية، لتشمل مواكبة التحولات الاقتصادية، وتعزيز دور الحوار الاجتماعي، وتطوير آليات حماية الأجراء، والعمل على تحويل الاستثمارات العمومية والخاصة إلى فرص شغل مستدامة.

كما تعيد هذه المرحلة إلى الواجهة الوعود التي قدمها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي ينتمي إليه الوزير، بشأن خفض البطالة ورفع الأجور وتوسيع قاعدة المستفيدين من فرص العمل.

وخلال حفل تسليم السلط مع الوزير السابق يونس السكوري، الجمعة 16 أكتوبر 2026، أكد شهيد أن المرحلة المقبلة تفرض مواصلة العمل على الملفات التشريعية والمهنية المفتوحة، مع الاستفادة من المكتسبات التي تحققت خلال الولاية الحكومية السابقة.

وأشاد بالعمل الذي أنجزه سلفه على مدى خمس سنوات، معتبراً أن استمرارية المؤسسات وتراكم التجارب يشكلان أساساً لمواصلة الأوراش القائمة وتحقيق نتائج جديدة.

وشدد الوزير الجديد على أهمية التعاون بين مختلف مكونات المؤسسة التشريعية والشركاء الاجتماعيين، في ظل استمرار الحاجة إلى استكمال إصلاحات مرتبطة بعلاقات الشغل والتنظيم النقابي.

وأبرز أن المصادقة على عدد من النصوص القانونية، من بينها القانون التنظيمي المتعلق بالإضراب، لا تنهي النقاش حول تشريعات الشغل، بل تفتح المجال أمام ملفات أخرى، في مقدمتها مراجعة مدونة الشغل والقانون المتعلق بالنقابات.

من جهته، استعرض يونس السكوري أبرز محاور الحصيلة التي راكمتها وزارته خلال السنوات الخمس الماضية، مشيراً إلى الجهود المبذولة في مجالات الحوار الاجتماعي والتكوين المهني والتدرج المهني ومراقبة تطبيق تشريعات الشغل.

وأكد أن تدبير قطاع التشغيل يتطلب اعتماد مقاربة متوازنة في التعامل مع مختلف الشركاء، بما يساعد على تقريب وجهات النظر ومعالجة الخلافات المهنية والاجتماعية.

وأبرز الوزير السابق أن الحوار الاجتماعي شكل أحد المرتكزات الأساسية لعمل الوزارة، رغم الصعوبات التي رافقت تدبير بعض الملفات، مشيراً إلى أهمية العلاقات التي جرى بناؤها مع النقابات الأكثر تمثيلية على المستويين الوطني والقطاعي.

ويطرح الحفاظ على هذه المكتسبات تحدياً أمام الإدارة الجديدة، خصوصاً في ظل استمرار المطالب المرتبطة بالأجور وظروف العمل والحماية الاجتماعية، والحاجة إلى آليات تفاوض قادرة على إنتاج توافقات قابلة للتنفيذ.

وفي مجال مراقبة تشريعات الشغل، دعا السكوري إلى مواصلة تتبع مدى احترام الشركات العاملة في قطاع الحراسة الأمنية الخاصة لالتزاماتها القانونية، بما في ذلك المقاولات التي تشتغل في إطار الصفقات العمومية.

وشدد على ضرورة تفعيل دور مفتشي الشغل والمديرين الجهويين والإقليميين، مع مراجعة دفاتر التحملات عند الاقتضاء، والتعامل بصرامة مع حالات عدم الامتثال، حفاظاً على حقوق العاملين وضماناً لتحسين ظروف اشتغالهم.

غير أن الرهان الأكبر الذي ينتظر الوزارة الجديدة يتمثل في معالجة اختلالات سوق العمل، خصوصاً ما يرتبط ببطالة الشباب وضعف مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي، إلى جانب الحاجة إلى خلق فرص شغل قادرة على الاستمرار وتحقيق دخل مستقر.

وفي هذا السياق، تكتسب الالتزامات السابقة الواردة في البرنامج الانتخابي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي ينتمي إليه الوزير الجديد أهمية خاصة، بالنظر إلى الأهداف الرقمية التي حددها الحزب في مجال التشغيل والدخل.

ويتضمن البرنامج هدفا يتمثل في خفض معدل البطالة العام إلى أقل من 8 في المائة، وتقليص بطالة الشباب إلى أقل من 10 في المائة، وخفض البطالة في صفوف النساء إلى أقل من 15 في المائة.

كما يلتزم برفع نسبة مشاركة النساء في سوق الشغل إلى أكثر من 30 في المائة، في محاولة لمعالجة جانب من الفجوة القائمة في الولوج إلى الفرص الاقتصادية بين النساء والرجال.

وتعكس هذه الأهداف اتساع التحدي الذي يواجه السياسات العمومية في مجال التشغيل، إذ لا يقتصر الأمر على تقليص عدد العاطلين، بل يشمل أيضاً توسيع قاعدة السكان النشيطين، وتوفير وظائف تتناسب مع مؤهلات الباحثين عن العمل، وتحسين شروط الإدماج المهني.

كما أن بلوغ الأهداف المتعلقة بالنساء يتطلب معالجة العوائق التي تحد من مشاركتهن الاقتصادية، وتوفير ظروف عمل ملائمة، إلى جانب تعزيز فرص التكوين والتأهيل.

وفي الجانب الصناعي، تعهد الحزب بإحداث 250 ألف منصب شغل، في إطار توجه يرمي إلى جعل الاستثمار والإنتاج رافعتين أساسيتين لخلق فرص العمل.

ويرتبط تحقيق هذا الهدف بقدرة الاقتصاد على توسيع الأنشطة الصناعية، واستقطاب استثمارات منتجة، وتعزيز اندماج المقاولات الوطنية في سلاسل الإنتاج، فضلاً عن توفير الكفاءات اللازمة لتلبية حاجيات القطاعات الصناعية المختلفة.

ويطرح هذا الالتزام تحدياً إضافياً يتمثل في ضمان أن تكون المناصب المحدثة مستقرة ولائقة، وقادرة على توفير دخل يحفظ كرامة العاملين، بدل الاكتفاء برفع عدد الوظائف المعلنة.

كما يقتضي تقييم النتائج التمييز بين فرص الشغل الجديدة والتعويض عن المناصب المفقودة، مع قياس مدى استدامة الوظائف وأثرها في تحسين الأوضاع الاجتماعية للأسر.

وعلى مستوى الأجور والدخل، يتعهد البرنامج برفع متوسط الأجور بنسبة 20 في المائة، وتحسين الدخل الصافي للأجراء بنسبة 15 في المائة.

وتضع هذه الأهداف مسألة توزيع ثمار النمو الاقتصادي في صلب النقاش بشأن السياسات الاجتماعية، خصوصاً في ظل ارتباط القدرة الشرائية للأسر بمستوى الأجور وتكاليف المعيشة والاستقرار المهني.

كما يدعو الحزب إلى ربط الاستفادة من الدعم العمومي والإعفاءات الضريبية بخلق فرص شغل، بما يجعل الحوافز الاقتصادية مرتبطة بتحقيق نتائج قابلة للقياس في سوق العمل.

وتبقى ترجمة هذه الالتزامات إلى نتائج فعلية رهينة بتوفير شروط التنفيذ، وتحديد الآجال والموارد اللازمة، وتعزيز التنسيق بين السياسة الاقتصادية وسياسة التشغيل والتكوين.

آخر الأخبار