اسعار النفط تلتهم دوليا ومخاوف من صدمة طاقية جديدة تعمق عجز الاقتصاد المغربي
ارتفعت أسعار النفط، اليوم الثلاثاء، وحوم خام "برنت" بالقرب من أعلى مستوى له في خمسة أشهر، إذ أخذ المتعاملون في الحسبان تزايد المخاطر الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت ب52 سنتا، أو 0.47 في المائة، إلى 110.07 دولارات للبرميل بحلول الساعة 0628 بتوقيت غرينتش، بعد أن صعدت إلى 110.70 دولارات للبرميل في الجلسة السابقة، وهو أعلى مستوى منذ 20 ماي.
وزادت العقود الآجلة لخام "غرب تكساس الوسيط الأمريكي" تسليم نونبر، التي ينقضي أجلها اليوم، بنسبة 0.36 في المائة إلى 104.03 دولارات للبرميل. وارتفع عقد دجنبر الأكثر تداولا ب26 سنتا، أو 0.26 في المائة، إلى 98.80 دولارا للبرميل.
أسعار النفط العالمية تلتهم ميزانيات الدول ومخاوف من صدمة طاقية جديدة تعمق عجز الاقتصاد المغربي
تواجه التوازنات المالية والاقتصادية في المغرب ضغوطاً متصاعدة جراء الارتفاع الحاد والمستمر في أسعار النفط بالأسواق العالمية، حيث يهدد اقتراب خام برنت من عتبة 106 دولارات للبرميل، وصعود خام غرب تكساس إلى حدود 95 دولاراً، بإشعال فتيل التضخم مجدداً وتعميق عجز الميزان التجاري للمملكة.
وتأتي هذه الطفرة السعرية مدفوعة باضطرابات جيوسياسية متلاحقة في الشرق الأوسط وتأثر خطوط الملاحة البحرية الحيوية، مما تسبب في رفع تكاليف الشحن والتأمين بحراً، وهو ما يضع الاقتصادات الصاعدة وغير المنتجة للبترول أمام تحديات معقدة.
الفاتورة الطاقية: ثقب أسود يلتهم الاحتياطيات
يعد المغرب من أكثر بلدان المنطقة تأثراً بتقلبات أسواق الطاقة الدولية، نظراً لاعتماده شبه الكلي على استيراد احتياجاته من المشتقات النفطية والغاز من الخارج لتغطية استهلاك محلي يتجاوز 319 ألف برميل يومياً.
وأكد خبراء اقتصاديون أن استمرار الأسعار فوق حاجز الـ 100 دولار لفترة طويلة سيلتهم جزءاً كبيراً من احتياطيات العملة الصعبة، ويسهم في توسيع العجز التجاري بشكل يرهق ميزانية الدولة، لا سيما مع تحمل الخزينة تكاليف إضافية غير مباشرة لدعم بعض القطاعات الأساسية كالنقل عبر دعم استثنائي للغازوال.
محطات الوقود.. جيوب المواطنين في عين العاصفة
انعكست حمى الأسواق الدولية سريعاً على محطات التوزيع المحلية في المدن المغربية، حيث اقتربت أسعار الغازوال (الديزل) من مستويات قياسية تناهز 16.40 درهماً للتر في محور الدار البيضاء، وسط حالة من الاستياء الشعبي.
ويثير هذا الارتفاع المتسارع جدلاً واسعاً بين المستهلكين وجمعيات حماية المستهلك، الذين ينتقدون ما يصفونه بـ"سرعة انتقال الصدمات الخارجية إلى السوق الوطنية عند الارتفاع، مقابل التماطل والبطء الشديد في خفض الأسعار محلياً عندما تتراجع الأسواق العالمية"، وهو ما تبرره شركات التوزيع بكلفة المخزون الآمن وآليات الاحتساب النصف شهرية وتكاليف النقل الدولي.
شبح التضخم يهدد القدرة الشرائية
ولا تقف تداعيات "الذهب الأسود" عند حدود خزانات وقود السيارات، بل تمتد لتشمل المعيش اليومي للمواطن المغربي. فارتفاع أسعار المحروقات، وخاصة الديزل، يترجم تلقائياً إلى زيادة في تكاليف نقل السلع والمنتجات الفلاحية والغذائية بين المدن والأسواق القروية.
هذا المسار التصاعدي يغذي شبح التضخم السلعي، مما يضع القدرة الشرائية للأسر المغربية، وبخاصة الفئات الهشة والمتوسطة، أمام محك حقيقي، ويزيد من حدة المطالب الداعية إلى ضرورة تدخل حكومي عاجل عبر آليات ضريبية أو إعادة تنظيم سوق المحروقات للحد من تداعيات هذه الأزمة الدولية العابرة للحدود.