جدل الاعتمادات المالية يتسع بالدار البيضاء.. منتخبون يطالبون بمراجعة أولويات الإنفاق

الكاتب : انس شريد

20 October 2026 - 07:30
الخط :

تتسع دائرة الخلاف حول تدبير الاعتمادات المالية داخل عدد من المقاطعات التابعة لجماعة الدار البيضاء، بعدما أثارت برامج فنية ومصاريف مرتبطة باقتناء المعدات وكرائها، إلى جانب تدبير بعض الخدمات الاجتماعية، انتقادات من منتخبين دعوا إلى مراجعة أولويات الإنفاق وتعزيز إشراك أعضاء المجالس في اتخاذ القرارات.

ويتركز النقاش على مدى ملاءمة بعض الاختيارات المالية للحاجيات اليومية للسكان، في ظل تباين واضح بين الأغلبية المسيرة والمعارضة بشأن طرق تدبير الموارد المتاحة وتحديد أوجه صرفها.

وفي الوقت الذي تدافع فيه رئاسات بعض المقاطعات عن برامجها باعتبارها جزءا من الأنشطة السنوية المقررة، يرى منتقدون أن عددا من القرارات يستدعي مزيدا من النقاش والتوضيح، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتحديد الميزانيات المخصصة للتظاهرات أو بتغيير آليات تقديم خدمات اجتماعية.

وقد برز هذا التباين في مواقف المنتخبين بكل من الحي الحسني والمعاريف وعين السبع، حيث انتقل النقاش من طبيعة الأنشطة المبرمجة إلى أسئلة أوسع بشأن الحكامة المالية وطرق مراقبة تدبير الشأن المحلي.

ففي مقاطعة الحي الحسني، أثار برنامج ثقافي وفني يمتد من 24 أكتوبر إلى 6 نونبر 2026 خلافا بين مكونات المجلس، بسبب طبيعة الفعاليات المقررة والأسماء المشاركة فيها، فضلا عن كيفية إعداد البرنامج وتحديد الاعتمادات المالية اللازمة لتنفيذه.

وانصب جانب من الانتقادات على ما اعتبره أعضاء من المعارضة غيابا للنقاش الكافي بشأن تفاصيل هذه الأنشطة داخل اللجنة الدائمة المكلفة بالشؤون الثقافية والرياضية والاجتماعية.

ويرى هؤلاء أن تحديد فقرات البرنامج واختيار المشاركين ورصد الميزانية ينبغي أن يمر عبر تداول مؤسساتي يتيح لمختلف مكونات المجلس إبداء ملاحظاتها قبل الانتقال إلى التنفيذ.

وفي هذا السياق، انتقد المصطفى منضور، عضو حزب التقدم والاشتراكية بمجلسي مقاطعة الحي الحسني وجماعة الدار البيضاء، عبر صفحته على فيسبوك، طريقة تدبير الأغلبية لهذا الملف، معتبرا أن عدم عرض تفاصيل البرنامج على اللجنة المختصة يحد من فرص المشاركة في مناقشة الاختيارات الفنية والمالية.

كما دعا إلى توضيح المعايير التي اعتمدت في انتقاء الفنانين، وإتاحة المعلومات المتعلقة بكلفة الأنشطة ومبررات برمجتها.

وأثار المستشار نفسه مسألة مشاركة فنانة شعبية سبق أن شاركت في لقاءات خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، متسائلا عن خلفيات اختيارها ضمن البرنامج الحالي.

وتظل هذه التساؤلات جزءا من الانتقادات السياسية التي وجهها عضو المعارضة، ولا تثبت بمفردها وجود علاقة بين المشاركة الفنية وأي استفادة انتخابية.

وبالنسبة إلى منضور، فإن تقييم هذه البرامج ينبغي ألا يقتصر على طابعها الاحتفالي، بل يجب أن يشمل مدى استفادة سكان المقاطعة منها، خصوصا الأطفال والشباب والفئات التي تحتاج إلى فضاءات ثقافية وتربوية.

واقترح في هذا الإطار توجيه جزء من الموارد إلى تنظيم مسابقات أدبية وشعرية ورياضية، وتحسين تجهيزات خزانة المقاطعة وتزويدها بالكتب، فضلا عن إحداث فضاءات إضافية للقراءة داخل الأحياء.

في المقابل، رفض الطاهر اليوسفي، رئيس مجلس مقاطعة الحي الحسني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، الانتقادات الموجهة إلى البرنامج، مؤكدا أن إعداده انطلق منذ بداية سنة 2026، وأن اللجان المعنية عقدت أكثر من ثلاثة اجتماعات لتحديد محاوره قبل تولي الجهاز التنفيذي مهمة تنزيله.

وأوضح اليوسفي أن جزءا من الأنشطة كان مدرجا ضمن برنامج الاحتفال بعيد العرش، قبل تأجيله بسبب ظروف وصفها بالطارئة، ثم إعادة برمجته بالتزامن مع احتفالات عيد الوحدة. .

وفي مقاطعة المعاريف، اتخذ الجدل منحى اجتماعيا، بعدما أثيرت تساؤلات بشأن التخلي عن خدمات الشباك الوحيد الذي كان يسهل على الأسر التي فقدت أحد أفرادها الحصول على خدمات مرتبطة بخيام الوفيات وسيارات نقل الأموات.

وأعاد هذا التغيير النقاش حول كيفية تنظيم الخدمات الاجتماعية المحلية، ومدى انعكاس القرارات الإدارية المتخذة على الأسر التي تحتاج إلى هذه المساعدات في ظروف استثنائية.

واعتبرت أصوات من داخل المجلس أن تغيير الآلية السابقة يستدعي توضيح الأسباب التي دفعت إلى اتخاذ القرار، والكشف عن البدائل المعتمدة لضمان استمرار الخدمات وتيسير الولوج إليها.

أما في مقاطعة عين السبع، فقد تركز النقاش خلال الدورة الأخيرة للمجلس، على عدد من الاعتمادات المرتبطة بكراء المعدات واقتنائها وتنظيم المناسبات، وسط مطالب بإعادة تقييم بعض البنود قبل الحسم في أوجه الإنفاق.

وشملت المبالغ التي جرى تداولها 100 ألف درهم، و200 ألف درهم مخصصة لاقتناء بعض المعدات، و400 ألف درهم لكراء معدات الحفلات، و200 ألف درهم لكراء المعدات المعلوماتية، إضافة إلى 200 ألف درهم لاقتناء مستلزمات وهدايا، بعدما كان الاعتماد المرتبط بهذا البند محددا في 100 ألف درهم.

وأثارت هذه البنود نقاشا بشأن مدى ارتباطها بالحاجيات الفعلية للمقاطعة، خصوصا في ما يتعلق بكراء معدات الحفلات والتجهيزات المعلوماتية واقتناء المستلزمات.

ودعا بعض المنتخبين إلى مراجعة توزيع الموارد وإعطاء الأولوية للمصاريف الضرورية لتسيير المرافق المحلية، مع مطلبتهم ان هذه الاعتمادات يجب توجيهها في الأمور الإيجابية التي يجب ان تساهم في النفع على منطقة عين السبع.

وتبرز هذه الملفات، على اختلاف طبيعتها، تحديات مشتركة تواجه تدبير الشأن المحلي بالدار البيضاء، وفي مقدمتها ضرورة ربط الإنفاق بالأهداف المحددة، وتوفير المعطيات المالية والإدارية للمنتخبين، وتعزيز آليات التتبع والتقييم.

آخر الأخبار