الأحرار يقطرون الشمع على حكومة المنصوري وبرنامجها
قطر التجمع الوطني للأحرار الشمع على حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في أول ظهور له بموقع المعارضة، بعدما اعتبر أن برنامجها الحكومي لم يحمل جديدا يبرر الحديث عن تغيير في المسار، بقدر ما أعاد إنتاج عدد من السياسات والأوراش التي أطلقتها حكومة عزيز أخنوش، التي كان حزب الأصالة والمعاصرة جزءا منها.
وضع الأحرار الحكومة الجديدة أمام مفارقة سياسية، بعدما سجلوا أن البرنامج الذي قدمته المنصوري أمام البرلمان يواصل الأوراش نفسها التي كانت الحكومة السابقة قد شرعت فيها، وفي مقدمتها الحماية الاجتماعية والدعم الاجتماعي المباشر وإصلاحا التعليم والصحة، إضافة إلى مواصلة تعميم مدارس الريادة.
وقال محمد البكوري، رئيس فريق الأحرار بمجلس المستشارين، إن مضامين البرنامج الحكومي تعكس تمسكا واضحا بمسار الحكومة السابقة وتراكماتها، معتبرا أن استمرار الحكومة الجديدة في هذه الاختيارات يشكل، في حد ذاته، اعترافا بوجاهة الحكومة السابقة ونجاعة سياساتها.
وتساءل البكوري عن معنى شعار "تغيير المسار" الذي رفع خلال الحملة الانتخابية التي خاضها حزب الأصالة والمعاصرة قبل أن يتصدر المشد الانتخابي، إذا كانت الحكومة الجديدة ستواصل تنفيذ المشاريع والاختيارات نفسها التي كانت قائمة في الولاية السابقة.
وانتقد رئيس فريق الأحرار غياب ما كان ينتظره حزبه من رؤية جديدة وحلول مبتكرة، قائلا إن الحكومة التي تقدم نفسها باعتبارها حكومة سياسية كان يفترض أن تأتي بمسارات مختلفة لمعالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، بدل الاكتفاء باستكمال ما بدأته الحكومة السابقة.
وصوب الأحرار سهام نقدهم أيضا نحو طبيعة البرنامج الحكومي، معتبرين أنه أقرب إلى إعلان للنوايا والطموحات العامة منه إلى برنامج يتضمن أهدافا دقيقة ومؤشرات رقمية واضحة وآليات قابلة للقياس، فضلا عن تحديد مصادر تمويل الالتزامات التي تعهدت بها الحكومة.
وفي ملف الدعم الاجتماعي المباشر، انتقل خطاب الأحرار إلى انتقاد ما اعتبروه تراجعا في تدبير الملف الاجتماعي، مستحضرين الوعد الانتخابي برفع قيمة الدعم من 500 إلى 1000 درهم، ومثيرين تساؤلات حول ربط بلوغ هذا الهدف بنهاية الولاية الحكومية، في إشارة إلى أن حكومة المنصوري ترسد أن تفعل هذه الزيادة والقرار في قبيل الانتخابات المقبلة التي ستجري في 2031 في حال اكملت الحكومة ولايتها بشكل طبيعي.
واعتبر البكوري أن هذا الأمر يفتح نقاشا حول مدى توظيف الدعم الاجتماعي في التنافس السياسي، خصوصا إذا ارتبطت الزيادة في قيمته بموعد نهاية الولاية، بما قد يطرح، وفق تعبيره، أسئلة بشأن تكافؤ الفرص بين مختلف مكونات الحياة السياسية.
وفي ملف التعليم، وجد الأحرار في تعهد الحكومة الجديدة بمواصلة تعميم مدارس الريادة مناسبة أخرى لتأكيد رسالتهم السياسية، معتبرين أن استمرار المشروع يؤكد وجاهة الاختيار الذي اعتمدته الحكومة السابقة.
كما طالب الفريق بمواصلة رفع ميزانية التعليم، بينما سجل بشأن قطاع الصحة أن البرنامج الحكومي لا يقدم، في نظره، تصورا واضحا ومتكاملا، وأن ما ورد فيه يظل امتدادا للإصلاحات الهيكلية التي أطلقتها الحكومة السابقة.
وانتقد الأحرار أيضا غياب جدول زمني واضح لإصلاح أنظمة التقاعد التي تهم أكثر من أربعة ملايين مساهم، معتبرين أن البرنامج الحكومي لم يقدم أجوبة دقيقة بشأن واحد من أكثر الملفات الاجتماعية تعقيدا وحساسية.