"نساء المغرب" تنتقد غموض التزامات حكومة المنصوري تجاه النساء
حذرت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب من أن تبقى قضايا النساء والمساواة في البرنامج الحكومي الجديد مجرد التزامات عامة.
وأكدت الجمعية أن تحويل الوعود إلى نتائج يقتضي تحديد أهداف دقيقة، وآجال واضحة، وميزانيات معلنة، وآليات للتنفيذ والتقييم والمساءلة.
وطالبت الجمعية رئيسة الحكومة بتقديم أجوبة واضحة أمام البرلمان حول الإجراءات التي ستتخذها خلال الولاية الحكومية 2026-2031 لضمان المساواة الفعلية بين النساء والرجال.
واعتبرت أن الحديث عن التمكين ومحاربة العنف والمشاركة في مواقع القرار لا يكفي من دون تحديد ما سيتم إنجازه ومتى وكيف وبأي موارد.
ونبهت إلى أن البرنامج الحكومي تضمن عددا من التعهدات المرتبطة بالنساء، خصوصا في مجالات التمكين الاقتصادي ومحاربة العنف وتعزيز المشاركة في مراكز القرار وتحسين الولوج إلى الخدمات الاجتماعية، لكنها سجلت أن هذه الالتزامات جاءت عامة مقارنة بدرجة التفصيل التي حظيت بها أهداف ووسائل في مجالات اقتصادية واجتماعية أخرى.
ولفتت الجمعية إلى أن هذا التفاوت يسائل المكانة الحقيقية للمساواة ضمن أولويات الحكومة، وحول مدى توفر الإرادة السياسية والضمانات المؤسساتية والموارد المالية الضرورية لتنفيذ التعهدات المعلنة.
وشددت على أن تولي امرأة رئاسة الحكومة لأول مرة في تاريخ المغرب يحمل دلالة سياسية ورمزية مهمة، غير أن قيمة هذا التحول، بحسب الجمعية، ستقاس بما ستحدثه السياسات العمومية من تغيير فعلي في أوضاع النساء والفتيات، وليس بمجرد الحضور الرمزي للمرأة في أعلى منصب حكومي.
وكشفت الجمعية أن رصدا أنجزته للبرامج الانتخابية للأحزاب خلال انتخابات 2026، بالاعتماد على 66 مؤشرا لقياس حضور قضايا المساواة وحقوق النساء، أظهر تفاوتا بين الأحزاب في طبيعة التزاماتها ومستوى إدماج قضايا النساء.
ودعت أحزاب الأغلبية إلى ترجمة ما التزمت به خلال الانتخابات إلى اختيارات حكومية واضحة، مؤكدة أن الانتقال من البرامج الانتخابية إلى البرنامج الحكومي يجب أن يحافظ على الالتزامات المتعلقة بحقوق النساء، لا أن يختزلها في عبارات عامة.
وطالبت الفرق والمجموعات البرلمانية، سواء في الأغلبية أو المعارضة، باستغلال مناقشة البرنامج الحكومي لمساءلة رئيسة الحكومة حول التدابير العملية التي ستعتمدها لإقرار المساواة، استنادا إلى الفصل 19 من الدستور والالتزامات الدولية للمغرب.
ونبهت إلى ضرورة وضع أجندة تشريعية محددة زمنيا للقضاء على مختلف أشكال التمييز ضد النساء، داعية إلى تسريع إصلاح مدونة الأسرة والقانون الجنائي وقانون الشغل، بما يضمن المساواة في الحقوق ويعزز الحماية القانونية والولوج إلى العدالة.
وشددت على ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لتحقيق المناصفة في مواقع السلطة وصنع القرار، ورفع تمثيلية النساء في المناصب العليا والمؤسسات والمقاولات العمومية والمجالس المنتخبة، مع ضمان تكافؤ الفرص والاستحقاق.
ودعت إلى جعل محاربة العنف ضد النساء أولوية حكومية، عبر تعزيز الوقاية والحماية والتكفل والانتصاف وجبر الضرر، وعدم إغفال أشكال العنف السياسي والاقتصادي والرقمي التي تواجهها النساء.
وطالبت برفع مشاركة النساء في سوق الشغل ومحاربة التمييز في الأجور والترقية المهنية، إلى جانب تسهيل الولوج إلى التمويل ودعم التعاونيات والمقاولات الاجتماعية النسائية، خاصة في العالم القروي والمناطق الهامشية.
ولفتت الجمعية إلى ملف غالبا ما يبقى خارج الحسابات الاقتصادية التقليدية، ويتعلق بالعمل المنزلي وأعمال الرعاية غير المؤدى عنها، مطالبة بالاعتراف بقيمتها الاقتصادية والاجتماعية وإدماج اقتصاد الرعاية في السياسات العمومية، مع تطوير خدمات رعاية الأطفال والمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة.
ودعت كذلك إلى إقرار ما سمته "دخل الكرامة" لمساعدة الأسر، وتوسيع الحماية الاجتماعية لتشمل النساء العاملات في القطاع غير المهيكل والعاملات الزراعيات والنساء المعيلات لأسرهن، وضمان استفادتهن من التغطية الصحية والتقاعد والتعويضات الاجتماعية.
وحذرت من أن أي التزام حكومي بشأن المساواة سيظل محدود الأثر ما لم يترجم إلى موارد مالية، مطالبة بتعزيز الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي واعتماد مؤشرات تقيس أثر الإنفاق العمومي والسياسات الجبائية في تقليص الفوارق بين النساء والرجال.
وشددت الجمعية على مسؤولية البرلمان في تتبع تنفيذ البرنامج الحكومي، مؤكدة أن دوره لا ينتهي بالمصادقة عليه، بل يمتد إلى مراقبة مدى احترام الحكومة للالتزامات والآجال والاعتمادات المعلنة، وتقييم النتائج المحققة طوال الولاية.
وأكدت أن الرهان الحقيقي لا يتعلق بحضور قضايا النساء في الخطاب الحكومي، وإنما بقدرة الحكومة على تحويل تلك التعهدات إلى قوانين وإجراءات وميزانيات ونتائج ملموسة تضمن للنساء الكرامة والاستقلالية الاقتصادية والحماية من التمييز والعنف والمشاركة الفعلية في مواقع القرار.