الأغلبية تدافع عن اختيارات مالية 2027 وتراهن على الدولة الاجتماعية والعدالة المجالية

الكاتب : انس شريد

28 October 2026 - 07:30
الخط :

دافعت مكونات الأغلبية الحكومية، خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، عن التوجهات الاقتصادية والاجتماعية للمشروع، مؤكدة أهمية مواصلة الإصلاحات وتعزيز الاستثمار العمومي وتوسيع الحماية الاجتماعية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وركزت مداخلات فرق الأغلبية على ضرورة الانتقال من تراكم المكتسبات إلى تحقيق نتائج ملموسة، مع اختلاف زوايا تناولهم لقضايا العدالة المجالية والتشغيل والقدرة الشرائية والتعليم والصحة.

وشدد المتدخلون على أن نجاح السياسات الحكومية يرتبط بمدى انعكاس الاعتمادات المالية والبرامج المعلنة على الحياة اليومية للمواطنين.

وقال رحال المكاوي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، إن الإصلاح لا ينبغي أن يقوم على القطيعة مع التجارب الحكومية السابقة، بل على تثمين المكتسبات وتصحيح الاختلالات وتسريع وتيرة الإنجاز.

وسجل أن الاستثمار العمومي ارتفع، وفق الأرقام التي قدمها، من 230 مليار درهم سنة 2021 إلى 400 مليار درهم سنة 2027، موزعة بين 251 مليار درهم للمؤسسات والمقاولات العمومية و124 مليار درهم للميزانية العامة، داعيا إلى ضمان توزيع أكثر إنصافا لهذه الموارد.

واعتبر أن جهات مثل بني ملال خنيفرة والشرق ودرعة تافيلالت تحتاج إلى اهتمام أكبر بالنظر إلى التفاوتات التي تعرفها، سواء مقارنة بجهات أخرى أو بين المراكز الحضرية والمناطق القروية والجبلية داخل الجهة الواحدة.

كما دعا إلى تفعيل صندوق التضامن بين الجهات، الذي أشار إلى تخصيص 12 مليار درهم له، وتوجيه موارده نحو المجالات الأكثر خصاصا، مع تثمين المنتجات المحلية والسياحة الجبلية والموارد الغابوية باعتبارها روافع للتنمية وخلق فرص الشغل.

وفي السياق نفسه، شدد رئيس الفريق الاستقلالي على ضرورة تسريع الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، من خلال نقل الاختصاصات والموارد إلى الجهات وتجاوز التأخر الذي عرفته بعض التعاقدات بين الدولة والمجالس الجهوية.

وعلى المستوى الاجتماعي، نوه بمراجعة الضريبة على الدخل، التي قال إنها ستفيد 87 في المائة من الأجراء، وبالتدابير المتعلقة بتحسين المعاشات، بما فيها الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم، مع بلوغ 1700 درهم خلال سنة 2027، وفق المعطيات التي عرضها، واستفادة نحو 500 ألف شخص من الإجراء، إلى جانب رفع معاشات الأرامل من 50 إلى 100 في المائة لفائدة 431 ألف مستفيدة.

ودعا، في المقابل، إلى تسريع الحوار بشأن إصلاح أنظمة التقاعد، وتطوير الدعم الاجتماعي المباشر بما يساعد الأسر المستفيدة على تجاوز الهشاشة والاندماج في الدورة الاقتصادية، بدل الاقتصار على التحويلات المالية.

وفي قطاع الصحة، اعتبر المكاوي أن رفع الميزانية لا يكفي وحده لمعالجة الاختلالات، مطالبا بتحسين ظروف عمل الأطر الطبية وتعزيز جاذبية المستشفيات العمومية، وتمكينها من الاستفادة بصورة أفضل من موارد التأمين الصحي.

كما دعا إلى تقوية الرعاية الصحية الأولية والوقاية والتلقيح، وتحسين خدمات الاستقبال والمستعجلات ومسارات العلاج، مع اعتماد مقاربة تقوم على طبيب الأسرة.

ووضع المكاوي إدماج الشباب ضمن الأولويات، محذرا من مغادرة 280 ألف شاب وشابة مقاعد الدراسة سنويا، ومشيدا بالبرامج الموجهة إلى التشغيل والمبادرة المقاولاتية، التي أشار إلى تخصيص 6 مليارات درهم لها.

من جهته، قدم هشام الصابري، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، مشروع قانون المالية باعتباره فرصة لإعادة ترتيب تدخل الدولة وتوجيه الدعم العمومي بصورة مباشرة نحو المواطنين، بدل الاقتصار على دعم المقاولات والمنعشين العقاريين.

ودافع عن تعزيز دور الدولة في التعليم والصحة، معتبرا أن المدرسـة العمومية والمستشفى العمومي يشكلان ركيزتين لتحقيق تكافؤ الفرص والارتقاء الاجتماعي.

وفي هذا الإطار، أشار إلى تخصيص 45.4 مليار درهم للصحة والحماية الاجتماعية، بزيادة قدرها 7 في المائة مقارنة بسنة 2026، وإحداث 8000 منصب شغل، ومواصلة تأهيل 1600 مركز للرعاية الصحية الأولية و90 مستشفى.

كما أشار إلى تخصيص 21.3 مليار درهم للتربية والتعليم العالي والتكوين، بزيادة قدرها 4.6 في المائة، وإحداث 15934 منصبا ماليا، وبرمجة بناء 204 مؤسسات تعليمية جديدة وإحداث 2000 قسم للتعليم الأولي.

واعتبر أن هذه التدابير ينبغي أن تقترن بتحسين جودة الخدمات وضمان استفادة المواطنين منها بصرف النظر عن أوضاعهم الاجتماعية.

وفي ما يتعلق بالحماية الاجتماعية، نوه الصابري بتخصيص 44.2 مليار درهم لهذا الورش، بزيادة قدرها 12 في المائة مقارنة بسنة 2026، منها 32.7 مليار درهم للدعم الاجتماعي المباشر.

وأشار إلى رفع الحد الأدنى للدعم من 500 إلى 600 درهم شهريا خلال سنة 2027، في أفق بلوغ 1000 درهم مع نهاية الولاية الحكومية، مع استهداف نحو أربعة ملايين أسرة، إلى جانب تخصيص 11.5 مليار درهم لتحمل اشتراكات التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة الفئات المعنية بنظام «أمو تضامن».

كما أبرز التدابير المتعلقة بالأطفال اليتامى والأطفال المهملين نزلاء مؤسسات الرعاية الاجتماعية، من خلال دعم شهري قدره 500 درهم وضمان حد أدنى إجمالي يبلغ 10 آلاف درهم لكل مستفيد.

وتوقف كذلك عند تخصيص 3.3 مليارات درهم للشروع في الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات، و7.3 مليارات درهم لرفع معاشات الأرامل من 50 إلى 100 في المائة، معتبرا أن هذه الإجراءات تعزز الحماية الاجتماعية وتوسع دائرة المستفيدين منها.

واعتبر رئيس فريق الأصالة والمعاصرة أن التشغيل يظل من أبرز الاختبارات المطروحة أمام السياسات العمومية، في ظل وجود نحو 2.9 مليون شاب وشابة خارج التعليم والتكوين وسوق الشغل، وفق الأرقام التي استحضرها.

ونوه بهدف إحداث ما يقارب مليون منصب شغل خلال الولاية الحكومية وخفض معدل البطالة إلى 7 في المائة في أفق 2031، إلى جانب تخصيص 6 مليارات درهم إضافية لإدماج الشباب خلال سنة 2027.

كما أشار إلى برنامج "أول عقد شغل"، الذي يستهدف 100 ألف شاب سنويا، ومواكبة 12 ألف مشروع شبابي سنويا ضمن برنامج "مقاولة الشباب"، وتوسيع التكوين بالتدرج ليستفيد منه ما بين 150 ألفا و200 ألف شاب سنويا.

كما شدد على ضرورة محاربة الاحتكار والمضاربة، مبرزا تخصيص 19.4 مليار درهم لدعم أسعار غاز البوتان والسكر والدقيق الوطني للقمح اللين، إلى جانب 2.2 مليار درهم لتعويض فواتير الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم بالنسبة إلى الأسر المستحقة.

أما حسن لشكر، رئيس الفريق الاشتراكي،، فقد اعتبر أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يمثل اختبارا عمليا لقدرة الحكومة على تحويل برنامجها إلى قرارات مالية قابلة للتنفيذ، مؤكدا أن تقديم المشروع مباشرة بعد عرض البرنامج الحكومي يتيح قياس مدى الانسجام بين الالتزامات السياسية والاختيارات الميزانياتية.

وأوضح أن التحدي لا يكمن في إعلان الأهداف فحسب، بل في تحديد الموارد والآجال والإجراءات اللازمة لتحقيقها، معتبرا أن نجاح الحكومة يقتضي إظهار إرادة سياسية قادرة على الانتقال من الوعود إلى التنفيذ.

وشدد على ضرورة أن يعكس المشروع توجها اجتماعيا واضحا، بالتوازي مع مواصلة الأوراش الاستراتيجية للدولة، وأن يضمن توافقا بين حجم الالتزامات والقدرة المالية على الوفاء بها.

وتبرز مداخلات مكونات الأغلبية أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يضع الاستثمار العمومي والحماية الاجتماعية والخدمات الأساسية والتشغيل ضمن محاور النقاش الرئيسية، مع التأكيد على ضرورة تحسين الحكامة والنجاعة والإنصاف في توزيع الموارد.

آخر الأخبار