ترانسبارنسي للمنصوري: لابد من تجريم الإثراء غير المشروع

الكاتب : الجريدة24

30 October 2026 - 12:30
الخط :

طالبت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة "ترانسبارنسي المغرب" حكومة فاطمة الزهراء المنصوري بتفعيل تعهداتها في مجال مكافحة الفساد، عبر تجريم الإثراء غير المشروع، وإلغاء التعديلات التي طالت المادتين 3 و7 من قانون المسطرة الجنائية
الجمعية المذكورة حذرت من أن تظل الالتزامات المعلنة مجرد حبر على ورق.
وأعربت الجمعية، عن تثمينها للتوجهات التي أعلنتها رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري خلال تقديم البرنامج الحكومي أمام البرلمان في 19 أكتوبر، خصوصا ما يتعلق بمحاربة الفساد والقطع مع اقتصاد الريع وتخليق الحياة العامة
وتشمل الالتزامات الحكومية، بحسب الجمعية، تجريم الإثراء غير المشروع، وإصدار النصوص القانونية المتعلقة بتنازع المصالح وحماية المبلغين عن الفساد، إلى جانب تجريم إفشاء المعلومات بغرض الحصول على امتيازات أو منافع، وتوحيد نظام التصريح الإجباري بالممتلكات، وإصلاح منظومة الطلبيات العمومية.
كما نوهت بالتوجه المعلن لمحاربة الوساطة الانتهازية والمحسوبية واستغلال النفوذ، داعية إلى تحديد آجال دقيقة لتنفيذ هذه الإجراءات، ووضع آليات فعالة لتتبعها وتقييم نتائجها، بما يضمن الانتقال من التعهدات السياسية إلى الممارسة الفعلية.
لكن المصدر نفسه انتقد عدم تطرق التصريح الحكومي إلى مراجعة المادتين 3 و7 من قانون المسطرة الجنائية، معتبرة أن التعديلات التي طالت هاتين المادتين فرضت قيودا غير دستورية على صلاحيات النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية ومباشرتها بشأن الجرائم المرتبطة بالمال العام.
وترى الجمعية أن هذه التعديلات تحد أيضا من دور المجتمع المدني في التبليغ عن جرائم الفساد والانتصاب طرفاً مدنيا، وهو ما دفعها إلى تجديد مطالبتها بإلغائها، ضمانا لفاعلية الرقابة والمساءلة في قضايا الاعتداء على المال العام.
وشددت على أن مكافحة الفساد لا يمكن أن تحقق النتائج المرجوة دون تمكين المجتمع المدني من المشاركة الفعلية في رصد التجاوزات والتبليغ عنها والمساهمة في كشفها، مع احترام القانون وضمانات المحاكمة العادلة.
ودعت الجمعية الحكومة إلى وضع استراتيجية وطنية مندمجة لمكافحة الفساد، تتضمن أهدافا قابلة للتحقيق خلال الولاية الحكومية، مع تحديد المسؤوليات والآجال ومؤشرات قياس الأداء، وإقرار آليات منتظمة للتتبع والتقييم والمساءلة.
كما طالبت بإشراك فعال للمجتمع المدني في إعداد التشريعات المرتبطة بمحاربة الفساد، وصياغة الاستراتيجية الوطنية وتنفيذها وتقييمها، معتبرة أن نجاح هذه الجهود يقتضي مقاربة تشاركية تتجاوز الإعلان عن التوجهات العامة.

وأبدت "ترانسبارنسي المغرب" قلقها مما اعتبرته خلطا في التصريح الحكومي بين الحق في تأسيس الجمعيات ومفهوم الترخيص، مؤكدة أن الإطار القانوني المغربي يقوم على مبدأ التصريح وليس الترخيص المسبق لتأسيس الجمعيات.
ودعت السلطات المختصة بوزارة الداخلية إلى احترام المقتضيات القانونية المنظمة لتأسيس الجمعيات وتجديد أجهزتها، محذرة من ممارسات قد تقيد حرية التنظيم وتحد من استقلالية المبادرات المدنية.
وشددت الجمعية على أن مواجهة الفساد تتطلب أكثر من إعلان الالتزامات الحكومية، إذ تستدعي إرادة سياسية واضحة وإصلاحات تشريعية ومؤسساتية قابلة للتنفيذ والقياس، فضلا عن تعاون مسؤول بين السلطات العمومية والمجتمع المدني، بما يعزز الشفافية ويرسخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

آخر الأخبار