حكومة المنصوري تفتح ملف "الكريمات".. دفتر التحملات لإنهاء زمن الريع والامتيازات
تتجه الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري نحو إعادة النظر في منظومة الرخص والامتيازات الاقتصادية، في خطوة تستهدف معالجة مظاهر الريع التي ظلت تطبع عدداً من القطاعات، وفتح المجال أمام قواعد جديدة للاستثمار تقوم على الشفافية وتكافؤ الفرص وربط الاستفادة من الموارد الاقتصادية بمدى احترام شروط الاستغلال والالتزامات القانونية.
وعاد ملف الاقتصاد الريعي إلى واجهة النقاش السياسي والبرلماني، بالتزامن مع انطلاق مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 بمجلس النواب، حيث برزت مطالب بإعادة تقييم طرق منح رخص الاستغلال، خصوصاً في قطاعات الصيد البحري والمقالع، إلى جانب مراجعة الآليات التي تسمح باستمرار استفادة فئات محدودة من امتيازات اقتصادية دون إخضاعها لمعايير واضحة تضمن المنافسة العادلة.
وشهدت المناقشة مواجهة سياسية حول مستقبل ما يعرف بـ"الكريمات" والرخص المرتبطة باستغلال الثروات والموارد الطبيعية، بعدما سبق أن أثار هشام الصابري، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، إشكالية استمرار العمل بمنظومة تمنح امتيازات استثنائية في بعض الأنشطة الاقتصادية، معتبراً أن إصلاح هذا الوضع أصبح ضرورة لضمان عدالة الولوج إلى فرص الاستثمار، والحد من الفوارق التي تنتج عن احتكار بعض التراخيص.
وفي تفاعله مع هذه المطالب، قدم فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، اليوم الجمعة، خلال أشغال مناقشة قانون المالية، توجها يقوم على الانتقال من نظام الرخص التقليدي إلى اعتماد دفاتر تحملات تحدد الشروط والالتزامات المطلوبة من المستثمرين، بما يسمح بفتح المجال أمام مختلف الفاعلين الاقتصاديين، وفق معايير موحدة تراعي طبيعة الأنشطة وحجم المشاريع والقدرة على احترام الضوابط المنظمة لها.
وأوضح لقجع أن التوجه المقترح يستهدف إرساء إصلاح اقتصادي عميق، من خلال تعويض عدد من الرخص بدفاتر تحملات تتيح لكل من تتوفر فيه الشروط المطلوبة التقدم للاستثمار، عوض استمرار الامتيازات المرتبطة بآليات قد تحد من المنافسة وتضعف مبدأ تكافؤ الفرص. ويعني هذا التصور، في جوهره، الانتقال نحو نموذج أكثر انفتاحاً، تصبح فيه شروط الاستثمار والالتزامات القانونية أساس الاستفادة من فرص الاستغلال الاقتصادي.
وشدد المسؤول الحكومي على أن الإصلاح لا يستهدف إقصاء المستثمرين أو إلغاء المبادرة الخاصة، وإنما يرمي إلى تطوير الإطار القانوني والتنظيمي بما يسمح بتوسيع قاعدة المستفيدين من الفرص الاقتصادية، مع الحفاظ على استمرارية الأنشطة القائمة وتحسين طرق تدبيرها.
كما اعتبر أن النقاش حول هذا التوجه ينبغي أن ينصب على مضمونه الاقتصادي ونتائجه العملية، بعيداً عن التجاذبات الإيديولوجية التي قد تصرف الانتباه عن جوهر الإصلاح.
وكان رئيس فريق الأصالة والمعاصرة قد وضع منظومة "الكريمات" ورخص الصيد البحري واستغلال المقالع في صلب مداخلته، منتقداً المعايير المعتمدة في منح هذه الامتيازات، وما يرافقها من تساؤلات بشأن مدى خضوعها لمبادئ الشفافية والمساواة بين المواطنين.
وأثار الصابري، في هذا السياق، مسألة أحقية المواطنين والمستثمرين في الولوج إلى الأنشطة الاقتصادية نفسها، بدل حصر فرص الاستغلال في أيدي أشخاص يستفيدون من تراخيص تمنح لهم وفق مساطر تثير الكثير من علامات الاستفهام.