اختلالات النظافة تحاصر التدبير الجديد بالدار البيضاء.. وتقييم مرتقب للشركات
تتجه جماعة الدار البيضاء إلى فتح ملف تدبير قطاع النظافة من جديد، في ظل تصاعد الانتقادات المرتبطة بمستوى الخدمات المقدمة بعدد من الأحياء، واستمرار شكاوى الساكنة بشأن تراكم النفايات واختلال عمليات الجمع والنقل، وهي مؤشرات أعادت التساؤلات حول مدى قدرة الشركات المفوض لها تدبير هذا المرفق الحيوي على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية وتحسين الوضع البيئي بالعاصمة الاقتصادية.
ووفقا لمعطيات توصلت بها "الجريدة 24" من مصادرها، يستعد مجلس جماعة الدار البيضاء لعقد يوم دراسي يوم الثلاثاء المقبل، يخصص لتقييم تدبير قطاع النظافة بمختلف عمالات المقاطعات، بحضور مسؤولي الشركات التي فازت بصفقات التدبير المفوض، وذلك للوقوف على حصيلة الأشهر الأربعة الأولى من انطلاق عملها، ورصد أبرز الصعوبات التي طبعت هذه المرحلة.
ومن المرتقب أن يقدم مديرو الشركات المعنية عروضا حول حصيلة تدخلاتهم الميدانية منذ توليهم مسؤولية تدبير القطاع، مع عرض المعطيات المرتبطة بعمليات جمع النفايات ونقلها، ومستوى الخدمات المقدمة، فضلا عن الإكراهات التي واجهت تنزيل العقود الجديدة، في أفق تقييم مدى احترام الالتزامات المحددة في دفاتر التحملات.
ويأتي هذا التحرك في سياق مرحلة انتقالية لم تخل من الصعوبات، بعدما سجلت عدة مناطق بالمدينة اختلالات في خدمات النظافة، تزامنا مع بداية اشتغال الشركات الجديدة، وهو ما أثار استياء عدد من السكان وأعاد القطاع إلى صدارة النقاش العمومي، خصوصا في ظل استمرار مظاهر تراكم النفايات ببعض الأحياء وعدم انتظام عمليات الجمع بالوتيرة المنتظرة.
ولم تعد الانتقادات مقتصرة على شكاوى المواطنين، بل انتقلت أيضا إلى المؤسسة المنتخبة، بعدما شكل تدبير النظافة أحد الملفات التي أثارت نقاشا خلال الدورة الأخيرة لمجلس جماعة الدار البيضاء، حيث وجهت مكونات المعارضة انتقادات إلى طريقة تدبير المرحلة الجديدة، معتبرة أن التغييرات التي رافقت إسناد الصفقات لم تنعكس، بحسب تقييمها، بالشكل المطلوب على مستوى الخدمات المقدمة للساكنة.
وتركز جانب من هذه الانتقادات على مدى نجاعة العقود الجديدة والإجراءات التي اعتمدتها الأغلبية المسيرة، في ظل استمرار عدد من الاختلالات المرتبطة بجمع النفايات ونقلها، فضلا عن التساؤلات بشأن الكلفة المالية للخدمات ومدى تناسبها مع مستوى الجودة الذي يفترض أن يستفيد منه سكان المدينة.
كما امتد النقاش إلى شروط إبرام صفقات التدبير المفوض ومضامين دفاتر التحملات، خاصة ما يتعلق بالاستثمارات المخصصة لتحديث أسطول الشاحنات والمعدات والآليات المستعملة في عمليات النظافة.
واعتبرت أصوات معارضة أن عدم فرض تجديد شامل ومبكر للتجهيزات منذ السنة الأولى من تنفيذ العقود يطرح إشكالا حقيقيا، بالنظر إلى إمكانية استمرار الاعتماد على معدات قديمة، بما قد يؤثر على مردودية التدخلات الميدانية وجودة الخدمات.
وتضع هذه الملاحظات الشركات المفوض لها تدبير القطاع أمام اختبار عملي، يتمثل في إثبات قدرتها على تجاوز صعوبات الانطلاقة وتحقيق تحسن ملموس في مستوى النظافة بمختلف مقاطعات المدينة، خصوصا أن تقييم أدائها لا يرتبط فقط بالتصريحات والالتزامات الواردة في العقود، بل بمدى انعكاسها على الواقع اليومي للأحياء والشوارع.
ومن المنتظر أن يشكل اليوم الدراسي المرتقب مناسبة لمواجهة مختلف الملاحظات المطروحة، ومقارنة الحصيلة المعلنة للشركات مع الانتظارات المسجلة على مستوى الجماعة والساكنة، فضلا عن تحديد مكامن الخلل التي حالت دون تحقيق النتائج المنتظرة خلال الأشهر الأربعة الأولى من التدبير الجديد.