تعليق التصدير لا يكفي.. تصاعد المطالب بإنهاء اختلالات سوق الطماطم بالمغرب

الكاتب : الجريدة24

07 November 2026 - 08:00
الخط :

أعاد ارتفاع أسعار الطماطم إلى واجهة النقاش بشأن القدرة الشرائية للأسر المغربية، في ظل مطالب حماة المستهلك بتشديد الرقابة على أسواق الخضر وضبط مسالك التوزيع والتسويق، بما يضمن وصول هذه المادة الأساسية إلى المستهلك بأثمنة معقولة.

وفي هذا السياق، دخل المرصد المغربي لحماية المستهلك على خط النقاش الدائر حول تداعيات تعليق تصدير الطماطم نحو بعض الأسواق الإفريقية، معتبراً أن هذه الخطوة يمكن أن تشكل مدخلاً لتخفيف الضغط على السوق الوطنية، شريطة أن تنعكس بصورة ملموسة على حجم العرض ومستويات الأسعار.

وأكد المرصد، في موقفه من الموضوع، أن تقييم أثر قرار تعليق التصدير لا ينبغي أن يقتصر على الإعلان عنه أو الإجراءات المرتبطة به، وإنما يتعين أن يستند إلى النتائج الفعلية التي يلمسها المواطن داخل الأسواق، خصوصاً في ما يتعلق بتراجع الأسعار وتوفر المنتوج بالكميات الكافية.

وشدد على أن حماية القدرة الشرائية للأسر المغربية تظل معياراً أساسياً لقياس نجاعة التدابير المتخذة، في وقت أصبحت فيه كلفة المواد الغذائية تشكل ضغطاً متزايداً على ميزانيات عدد من الأسر.

وتتراوح أسعار الطماطم بين 10 و14 درهما، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول الفوارق بين أسعار البيع عند الإنتاج والأثمان التي تصل إلى المستهلك النهائي، ومدى تأثير تعدد الوسطاء وحلقات التسويق في تحديد السعر داخل الأسواق المحلية.

وفي هذا الإطار، دعا المرصد إلى تفعيل مراقبة مكثفة ومنتظمة لأسعار الطماطم عبر مختلف مراحل التوزيع، انطلاقاً من مناطق الإنتاج وصولاً إلى أسواق البيع بالتقسيط، مع التصدي لكل أشكال المضاربة والاحتكار والتلاعب بالأسعار.

كما شدد على ضرورة ضمان شفافية مسار تسويق المنتوج، والكشف عن الممارسات التي قد تؤدي إلى تضخيم الأثمان دون مبررات اقتصادية واضحة، فضلاً عن تقليص حلقات الوساطة غير المنتجة التي ترفع كلفة المنتوج دون أن تضيف قيمة حقيقية إلى مساره التجاري.

ومن بين الإجراءات التي طرحها المرصد أيضاً ضرورة تحديد هامش ربح معقول وخاضع للمراقبة، بما يحقق التوازن بين مختلف المتدخلين في سلسلة التسويق، ويحُول دون تحميل المستهلك تكاليف إضافية غير مبررة.

ويرى المرصد أن معالجة الغلاء لا يمكن أن تتم من خلال الضغط على الفلاح وحده، بل تقتضي التمييز بين السعر الذي يضمن استمرارية الإنتاج ويحفظ حقوق المنتجين، والسعر النهائي الذي يتحمله المواطن، مع ضمان الإنصاف للطرفين.

كما وضع المرصد تعزيز العرض في الأسواق الوطنية ضمن الأولويات الضرورية لتجاوز الاختلالات المرتبطة بالتموين، داعياً إلى اتخاذ تدابير تضمن وفرة الطماطم واستمرارية تزويد الأسواق بها بأسعار عادلة، مع إيلاء أهمية خاصة لحماية الفلاحين، ولا سيما صغار المنتجين، وضمان ظروف تسمح لهم بمواصلة نشاطهم دون أن يتحول خفض الأسعار إلى عبء إضافي على كاهلهم.

وفي المقابل، ربط المرصد نجاح هذه التدابير بتحقيق مجموعة من الأهداف، في مقدمتها توفير كميات كافية من الطماطم داخل السوق الوطنية، والحد من الزيادات غير المبررة في الأسعار، وصون القدرة الشرائية للأسر المغربية، فضلاً عن تأمين حاجيات السوق بشكل مستدام.

واعتبر أن تحقيق هذه الغايات يمر عبر رقابة فعلية على مختلف حلقات التسويق، وتوفير معطيات واضحة بشأن الأسعار وهوامش الربح، والتدخل ضد كل الممارسات غير المشروعة التي تضر بالمستهلك أو تخل بالتوازن التجاري.

ويضع هذا الموقف الجهات المعنية أمام اختبار فعالية الإجراءات المتخذة، ومدى قدرتها على تحويل قرار تعليق التصدير إلى نتائج ملموسة داخل الأسواق المغربية، بعيدا عن التدابير التي تبقى محدودة الأثر.

آخر الأخبار