سحب رخص الثقة يشعل غضب سائقي الطاكسيات.. وحماة المستهلك يرفضون الزيادة
دخل قطاع سيارات الأجرة من الصنف الأول بمدينة الرباط ونواحيها مرحلة جديدة من التوتر، بعدما فجّر الخلاف حول الزيادة في تعريفة النقل بدرهم واحد موجة من الاحتجاجات في صفوف السائقين المهنيين، على خلفية شروع السلطات في سحب رخص الثقة من عدد منهم، بسبب فرض الزيادة دون الحصول على ترخيص مسبق.
وتأتي هذه التطورات في سياق احتقان متزايد داخل القطاع، نتيجة تباين المواقف بشأن تدبير الزيادات في تكاليف النقل، بين مهنيين يبررون خطوتهم بالارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات وتكاليف الاستغلال، وجهات تدعو إلى الالتزام بالتعريفة القانونية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، ما أعاد ملف النقل بواسطة سيارات الأجرة إلى واجهة النقاش العمومي.
وفي خضم هذه الأزمة، أعلن المجلس الوطني للنقابة الوطنية لمهنيي سيارات الأجرة بالمغرب، المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، تضامنه مع السائقين الذين شملتهم قرارات سحب رخص الثقة، مقررا تنظيم إنزال مهني بمدينة الرباط، تزامنا مع المحطة الاحتجاجية المقررة يوم الثلاثاء، تعبيرا عن مساندته للمتضررين ودفاعا عن حقوقهم المهنية والاجتماعية.
وأوضح المجلس، في بلاغ له، أن اتخاذ هذا القرار جاء بعد مشاورات وتداول عن بُعد بين أعضائه، بسبب ضيق الوقت وعدم إمكانية عقد اجتماع حضوري قبل موعد الاحتجاج، مشيرا إلى أن هذه المشاورات أفضت إلى تبني موقف جماعي يقضي بالحضور إلى الرباط، في خطوة اعتبرها تعبيرا عن التضامن النقابي وتحمل المسؤولية تجاه السائقين المعنيين.
واعتبرت النقابة أن القرارات المتخذة في حق هؤلاء المهنيين تستدعي تفاعلا مسؤولا، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على أوضاعهم الاجتماعية ومصدر عيشهم، مؤكدة أن الدفاع عن كرامة السائق المهني لا ينبغي أن يظل مرتبطا بمدينة معينة أو بفئة محددة، بل يتعين أن يشكل مسؤولية مشتركة بين مختلف مكونات القطاع على الصعيد الوطني.
وفي تشخيصها للوضع العام الذي يعيشه مهنيو سيارات الأجرة، ربطت النقابة تصاعد الاحتقان بتفاقم الأعباء الاقتصادية المرتبطة بالمهنة، خاصة ارتفاع أسعار المحروقات وتكاليف الصيانة وقطع الغيار والتأمين، مقابل تراجع المردودية وصعوبة تغطية نفقات الاستغلال، وهي عوامل قالت إنها تزيد من الضغوط اليومية التي يواجهها السائقون وتهدد استقرارهم المهني والاجتماعي.
وشددت الهيئة النقابية على أن الخلافات التنظيمية وتباين وجهات النظر بين المهنيين لا ينبغي أن تحول دون الالتقاء حول القضايا المشتركة، معتبرة أن مساندة سائقي الرباط تتجاوز حدود التضامن مع فئة محلية، لتصبح دفاعا عن حقوق جميع العاملين في القطاع، بالنظر إلى إمكانية امتداد الإشكالات نفسها إلى مناطق أخرى.
كما دعت إلى استثمار هذه المحطة الاحتجاجية في إعادة فتح النقاش بشأن الاختلالات الإدارية والاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها قطاع سيارات الأجرة، والعمل على بلورة حلول منصفة ومستدامة تضمن حقوق المهنيين وتحافظ على استقرار المهنة، مع تعزيز التنسيق والتضامن بين مختلف التنظيمات المهنية.
وفي مقابل الموقف النقابي، دخل المرصد المغربي لحماية المستهلك على خط الجدل، معتبرا أن فرض زيادة في تعريفة سيارات الأجرة دون موافقة السلطات المختصة يشكل مساسا بمبدأ احترام الأسعار القانونية، ومشددا على ضرورة إخضاع خدمات النقل للتعريفة المعتمدة وعدم ترك تحديدها للمبادرات الفردية.
وأكد المرصد، في بلاغ له، أن احترام التعريفة الرسمية يظل التزاما قانونيا، محذرا من انعكاسات الزيادات غير المرخصة على القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصا الفئات التي تعتمد بشكل يومي على سيارات الأجرة للتنقل إلى مقرات العمل والدراسة وقضاء أغراضها الأسرية.
ولإبراز الأثر المالي لهذه الزيادة، أشار المرصد إلى أن إضافة درهم واحد في كل رحلة ذهابا وإيابا يمكن أن ترفع نفقات التنقل بمقدار 52 درهما شهريا، باحتساب 26 يوم عمل، معتبرا أن هذا المبلغ، وإن بدا محدودا في ظاهره، قد يشكل عبئا إضافيا بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود، التي تتأثر بشكل مباشر بتراكم تكاليف التنقل والمعيشة.
وفي الوقت الذي شدد فيه على ضرورة حماية المستهلك من أي زيادات خارج الإطار القانوني، أكد المرصد أن موقفه لا يستهدف السائقين المهنيين أو يتجاهل الصعوبات التي يواجهونها، بل يقر بضرورة معالجة الإكراهات المرتبطة بارتفاع أسعار المحروقات ومصاريف الصيانة والتأمين، بما يضمن تحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية.
ودعا المرصد إلى احترام التعريفة الرسمية وتعزيز المراقبة، مع ضمان حق السائقين المعنيين في الاستفادة من المساطر القانونية وتقديم التظلمات، إلى جانب فتح حوار مسؤول بين مختلف الأطراف المعنية، بهدف التوصل إلى معالجة متوازنة تحفظ حقوق المهنيين وتصون القدرة الشرائية للمواطنين.